الرئيسيةالصحة والحياة

المانجروف.. حكاية الحياة في سواحل السعودية

Listen to this article

أحوال –  عبدالله عبده الواصلي 

على امتداد السواحل الجنوبية للبحر الأحمر، والجنوبية للخليج العربي تقف أشجار المانجروف شامخةً كأنها حراس البحر، متوشحة بالخضرة، تغزل بين الجذور والأمواج حكاية حياة لا تنتهي. فهي ليست مجرد أشجار ضاربة بجذورها في المياه المالحة، بل تمثل ثروة طبيعية ثمينة، ورئة خضراء، ودرعًا واقيًا، وملاذًا آمنًا لمخلوقات البحر والطيور.

Mangrove tree growingتحمي غابات المانجروف شواطئ جازان من التعرية وزحف الأمواج، وتعمل كخط دفاع طبيعي يصد العواصف، فتوفر للساحل استقراره وللبحر توازنه. ويؤكد خبراء البيئة أن المانجروف قادرة على امتصاص كميات من الكربون تفوق أضعاف ما تمتصه الغابات البرية، مما يجعلها جنديًا صامتًا في معركة العالم ضد التغير المناخي.

وفي أحضان المانجروف تبدأ دورة حياة جديدة، حيث تفقس بيوض الأسماك والقشريات، وتجد السلاحف الصغيرة مأمنًا لها، وتحط الطيور المهاجرة لترتاح من عناء السفر الطويل. فهذه الغابات ليست مجرد غطاء نباتي، بل هي مأوى طبيعي ومزرعة بحرية تدعم الثروة السمكية وتنعش سبل العيش للصيادين المحليين.

الحضانات الطبيعية للكائنات البحرية

كما تُعد غابات المانجروف إرثًا بيئيًا ووجهة سياحية فريدة، يقصدها الزوار لاكتشاف أسرارها عبر جولات القوارب الخشبية، ويشكل مشهد الغروب بين فروعها لوحة طبيعية تأسر الناظرين، وتمنح جازان سحرًا خاصًا يجعلها من أجمل المناطق الساحلية في المملكة.

Aerial photo of mangrove forest

المانجروف.. حارس البحر وصديق المناخ 

على امتداد السواحل الجنوبية للبحر الأحمر، تقف غابات المانجروف في منطقة جازان شامخة كأنها حُرّاس البحر الصامتون. تتوشح بالخضرة، وتنسج بين الجذر والموج حكاية حياة لا تنتهي، تُجسد فيها الطبيعة واحدة من أجمل صور التوازن البيئي.

درع طبيعي واستقرار بيئي

ليست المانجروف مجرد أشجار تنمو في المياه المالحة، بل هي رئة خضراء ودرع دفاع طبيعي يحمي الشواطئ من التآكل ويكبح زحف الأمواج، مانحةً الساحل توازنه واستقراره. ويؤكد خبراء البيئة أن المانجروف قادرة على امتصاص كميات من ثاني أكسيد الكربون تفوق الغابات البرية بعدة أضعاف، مما يجعلها عنصراً فاعلاً في مواجهة التغير المناخي عالميًا.

تستقر المحارة في رمال قاع المحيط الضحل، وتحيط بها جذور غابة المانجروف.

ملاذ للحياة البحرية

في كنف المانجروف تبدأ دورة حياة جديدة؛ حيث تفقس بيوض الأسماك والقشريات، وتجد السلاحف الصغيرة مأمنها الأول، وتحط الطيور المهاجرة لتأخذ قسطًا من الراحة بعد رحلاتها الطويلة. هنا لا تمثل الغابة مجرد غطاء نباتي، بل مزرعة طبيعية تُغذي الثروة السمكية، وتدعم سبل العيش للصيادين المحليين.

زوج من طيور أبو منجل الأبيض يتجول في المياه الضحلة، محاطًا بجذور غابة المانجروف.

وجهة سياحية بطابع بيئي فريد

غابات المانجروف في جازان أصبحت كذلك وجهة سياحية بيئية يقصدها الزوار لاكتشاف أسرار الطبيعة عبر جولات القوارب الخشبية. ويزداد سحر المكان عند الغروب، حيث تنساب أشعة الشمس بين فروع المانجروف لتشكّل لوحة خلابة تأسر أعين الناظرين، وتضيف إلى جازان بعداً جمالياً فريداً يجعلها من أجمل المناطق الساحلية في المملكة.

جهود وطنية لصون الكنز الأخضر

في إطار مبادرات السعودية الخضراء، تتواصل الجهود الوطنية لإعادة تأهيل غابات المانجروف، وزراعة المزيد من الأشجار، ضمن رؤية بيئية تنموية تسعى للحفاظ على التنوع الحيوي، ودعم التوازن بين التنمية المستدامة وحماية البيئة.

  • فوائد المانجروف للبيئة

المانغروف.. حواجز طبيعية في وجه الفيضانات وتغير المناخ

في ظل التحديات الساحلية المتزايدة الناتجة عن النمو السكاني المتسارع، والتنمية العمرانية المزدهرة، والتغير المناخي، تتفاقم مخاطر الفيضانات والعواصف على المجتمعات والممتلكات الواقعة في المناطق الساحلية. وفي خضم هذه التحديات، تبرز أشجار المانغروف بوصفها درعًا طبيعيًا ثمينًا، توفّر حماية فاعلة ضد الفيضانات، وتسهم في الحد من آثارها المدمّرة، رغم كونها من الأنواع النباتية المهددة بالانقراض.

تلعب النظم البيئية الساحلية، مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف، دورًا محوريًا في التخفيف من أضرار الأمواج والعواصف، إذ تعمل كحواجز بيئية تمتص الصدمات الطبيعية وتحمي الشواطئ. وتزداد أهمية هذا الدور في مناطق مثل البحر الكاريبي وولاية فلوريدا، التي شهدت خلال العقود الثلاثة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد العواصف، إلى جانب تراجع كبير في الموائل البيئية الساحلية.

ولهذا، تُعد الحماية التي توفرها المانغروف عنصرًا حيويًا في تعزيز قدرة السواحل على الصمود، كما أن الحفاظ عليها واستعادتها يُمثل ركيزة أساسية في حماية المجتمعات الساحلية والبيئة الطبيعية على حد سواء.

وقد نشرت منظمة “The Nature Conservancy” (TNC) تقارير متعددة تسلّط الضوء على القيمة البيئية والاقتصادية لأشجار المانغروف في مناطق مثل فلوريدا، وجزر البهاما، والمكسيك، من بينها تقرير مفصّل يوضح مساهمتها الكبيرة في الحد من أخطار الفيضانات بفلوريدا.

 المبادرات الحكومية لغرس المانجروف في السعودية:

  • إعادة تأهيل أكثر من 170 هكتارًا من غابات المانجروف في جازان بنجاح يزيد على 90%. 

  • زراعة 13 مليون شتلة مانجروف موزعة على المناطق الساحلية، كان نصيب جازان وحدها 5.5 مليون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى