دعوة عالمية لتعزيز مرونة الدول في مواجهة المناخ

أحوال – عبد الله صالح الكناني
بنوك التنمية: دعوة عالمية من مؤتمر المناخ لتعزيز مرونة الدول ومواجهة التحديات البيئية
دعت بنوك التنمية المتعددة الأطراف، وفي مقدمتها البنك الإسلامي للتنمية، المشاركين في مؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ (COP30) المنعقد حاليًّا في مدينة بيلم البرازيلية، إلى تعزيز العمل المشترك من أجل بناء المرونة، وتحقيق الإنجاز، ورفع قدرة الدول على التكيف مع التحديات المناخية المتسارعة.
وأكدت البنوك، خلال جلسات المؤتمر الذي يستمر حتى 21 نوفمبر 2025، التزامها التام بالاستجابة لأولويات الدول الأعضاء والمستفيدين، وتحسين سبل العيش، وإيجاد فرص العمل، ودعم المجتمعات والشركات لمواجهة آثار التغير المناخي وتدهور البيئة.
وأطلقت بنوك التنمية خلال المؤتمر تقريرًا جديدًا بعنوان «الورقة الفنية.. من الابتكار إلى التأثير: بناء المرونة للناس والكوكب»، يتضمن أكثر من 100 ممارسة عالمية رائدة في تعبئة رأس المال الخاص، وتوسيع الموارد، وتعزيز المرونة النظامية. كما شهدت الجلسات إطلاق إطار جديد لتمويل الطبيعة يتضمن مبادئ مشتركة لتتبع هذا التمويل ودليلًا للممارسات الخاصة بقياس النتائج، بهدف تطوير منتجات مالية عالية الجودة وجذب المزيد من الاستثمارات الموجهة للطبيعة.
وتعمل بنوك التنمية المتعددة الأطراف بشكل تكاملي ضمن منظومة واحدة، ترتكز على دعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، ورفع قدرة الدول على الصمود أمام صدمات المناخ. ويشمل ذلك تحسين ملفات مخاطر الاستثمارات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتنفيذ الإستراتيجية طويلة الأجل المشتركة للبنوك لدعم الدول في التخطيط المناخي وتنفيذ المنصات التنموية التي تقودها الحكومات.
وأشارت البنوك إلى أنها قدّمت خلال عام 2024 مبلغ 137 مليار دولار لتمويل جهود التكيّف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، إضافة إلى 134 مليار دولار من رأس المال الخاص الذي جرى حشده لهذا الغرض. وذهب من هذه المخصصات 85 مليار دولار و 33 مليار دولار إلى الاقتصادات المنخفضة والمتوسطة الدخل، ضمن مسار يستهدف الوصول إلى 120 مليار دولار من التمويل المباشر و65 مليار دولار من رأس المال الخاص المُحشد بحلول عام 2030.
كما أوضحت أنه منذ عام 2019 ضاعفت بنوك التنمية المتعددة الأطراف دعمها لبرامج التكيف وبناء المرونة، من خلال ربط التمويل بالحوار السياسي، والتخطيط الإستراتيجي، وبناء القدرات المؤسسية في الدول الشريكة.
جدير بالذكر تأسس البنك الإسلامي للتنمية عام 1975 ليكون مؤسسة مالية تنموية متعددة الأطراف تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء. وقدّم البنك منذ تأسيسه تمويلات تجاوزت 170 مليار دولار لمشروعات تنموية تشمل قطاعات التعليم، والصحة، والطاقة، والبنية التحتية، والتجارة، وتمكين المرأة، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
يتبنّى البنك رؤية ترتكز على تعزيز الابتكار، ومكافحة الفقر، وتنمية رأس المال البشري، إضافة إلى دعمه القوي لقضايا المناخ، حيث أصبح من أبرز المؤسسات الدولية المشاركة في تمويل التكيف والمرونة المناخية عبر مبادراته وبرامجه ومشاركاته في مؤتمرات الأطراف.
وأسهم البنك خلال العقود الماضية في تنفيذ مئات المشروعات في أكثر من 57 دولة عضو، ما جعله أحد أهم أذرع التنمية المستدامة في العالمين العربي والإسلامي، وفاعلًا رئيسًا في منظومة بنوك التنمية المتعددة الأطراف.



