مقالات

الغرغرينا وبتر الأقدام.. ثمن الإهمال والأوهام

Listen to this article

د. صبحي الحداد

يُعَدّ داء السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا على مستوى العالم، وتكمن خطورته الحقيقية في مضاعفاته الصامتة، وفي مقدمتها غرغرينا القدم، التي قد تنتهي – لا قدّر الله – ببتر أحد الأطراف في حال إهمالها أو التعامل معها بوسائل غير علمية.

غالبًا ما تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تشقق في القدم لا يشعر به المريض نتيجة الاعتلال العصبي الطرفي المصاحب لمرض السكري. ومع ضعف التروية الدموية وتراجع المناعة الموضعية، قد تتحول الإصابة المحدودة إلى التهاب حاد، ثم تتطور إلى غرغرينا تموت خلالها الأنسجة المصابة. وعند الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، قد يصبح البتر أحيانًا الخيار الطبي الوحيد لإنقاذ حياة المريض والحد من انتشار العدوى.

ومن المؤسف أن نسبة كبيرة من حالات البتر لا تعود إلى شدة المرض ذاته، بل إلى الإهمال أو التأخر في مراجعة الطبيب المختص، أو اللجوء إلى خلطات شعبية مجهولة المصدر، يروّج لها بعض الدجالين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت مسميات مضللة مثل “علاج نهائي” أو “بدون جراحة”. هذه الممارسات لا تفتقر فقط إلى أي أساس علمي، بل تؤدي في كثير من الحالات إلى تفاقم الوضع الصحي وتسريع تلف الأنسجة.

كما يُحذَّر بشدة من الانسياق وراء مقاطع ومحتويات تروّج للسفر خارج المملكة بحثًا عن علاجات غير معتمدة، مستغلة خوف المرضى ويأسهم، في الوقت الذي تمتلك فيه المملكة منظومة صحية متقدمة وكفاءات طبية عالية قادرة على علاج القدم السكري وإنقاذ الأطراف عند التشخيص والتدخل المبكرين.

وتبقى الوقاية حجر الأساس في الحد من هذه المضاعفات، وذلك من خلال ضبط مستويات السكر في الدم، وإجراء الفحص اليومي للقدمين، والاهتمام بالنظافة والترطيب، وارتداء الأحذية الطبية المناسبة، إضافة إلى المراجعة الفورية للطبيب عند ملاحظة أي جرح أو تغير في لون الجلد.

إن الوعي الصحي، والالتزام بالعلاج الطبي السليم، ورفض الأوهام والشعوذة، تمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على سلامة القدم… وحماية الحياة.

دمتم بصحة وعافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى