مقالات

يوم الميعاد أو يوم القيامة..

Listen to this article

الباحث الأمني لواء م/ طلال ملائكة

يُعد مفهوم يوم الميعاد أو ما يُعرف بـ يوم القيامة مفهومًا إنسانيًا حاضرًا في المعتقدات الدينية والفكرية، ومتجذرًا في التاريخ البشري، ورافق مسيرة الحضارات الإنسانية التي ازدهرت، وتلك التي اندثرت عبر العصور.

يُقال إن الإنسان وُجد على هذه الكرة الأرضية منذ ما يقارب 200 ألف إلى 300 ألف سنة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية:
هل وُجدت خلال تلك الأزمنة حضارات بشرية أو غير بشرية؟ ولماذا لا نعرف سوى الحضارات البشرية التي يعود تاريخها إلى ما قبل 6000 – 7000 سنة فقط؟ وإذا كانت هناك حضارات غير بشرية، فأين آثارها؟ وإن وُجدت ثم غادرت، فأين اتجهت؟ وهل كوكبنا الأرضي كان ولا يزال محل متابعة أو زيارة من أمم أخرى؟

غير أن هذه الأسئلة، على عمقها، شغلت فكر الحضارة الإنسانية الحالية خلال الستة إلى السبعة آلاف سنة الماضية، ولذا يمكن تجاوزها مؤقتًا للانتقال إلى تعريف مفهوم الحضارة.

ومن وجهة نظر شخصية، يمكن تعريف الحضارة بأنها:
الإنجازات التي حققتها أمة إنسانية في جزء من هذه الكرة الأرضية، حيث أسست أنماطًا من الهندسة المدنية والثقافة المتنوعة في مختلف مجالات الحياة، وامتد أثرها الإيجابي إلى الحضارات اللاحقة في ميادين المعرفة والعلوم المختلفة.

ومن الأمثلة المختصرة على تعدد الحضارات الإنسانية عبر التاريخ:

  1. الحضارة السومرية في بلاد الرافدين بالعراق (4500 – 1900 ق.م)، والتي اخترعت الكتابة وأسست لبدايات الهندسة المعمارية.

  2. الحضارة الفرعونية المصرية (3100 – 300 ق.م)، وتميزت ببناء الأهرامات وما حملته من إبداع هندسي، وتكامل مع علم الفلك، والفنون، والطب، والرياضيات.

  3. الحضارة الهندية (2500 ق.م)، التي تميزت بنظام المدن، وأسهمت في تطوير علوم الهندسة والرياضيات والطب البشري.

  4. الحضارة الصينية (2100 ق.م)، والتي برزت في مجالات البناء الهندسي وعلوم الطب.

  5. الحضارة اليونانية (800 – 300 ق.م)، وتميزت بالفلسفة، والهندسة المدنية، ونشأة فكرة الديمقراطية، والفنون التجسيدية.

  6. الحضارة الرومانية (750 ق.م – 469 م)، واشتهرت بالقانون والهندسة المدنية والتنظيم الإداري.

  7. الحضارة الفارسية، التي بدأت كإمبراطورية موحدة عام 550 ق.م على يد كورش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الأخمينية، وامتدت قوتها من القرن السادس قبل الميلاد حتى سقوطها أمام الإسكندر الأكبر عام 330 ق.م، مع وجود جذور أقدم للاستيطان في المنطقة.

  8. الحضارة العربية والإسلامية (700 – 1500 م)، والتي تميزت بإسهاماتها الكبرى في علوم الفلك، والطب، والفلسفة، والمعرفة الإنسانية.

  9. أعقبت ذلك حضارات وأمم أوروبية متعددة، نهضت بصورة منفردة فيما عُرف بـ عصر النهضة الصناعية، وامتد تأثيرها إلى شمال أمريكا (كندا والولايات المتحدة).

ولا تزال هناك أسرار علمية ومعرفية لم تُكتشف بعد في إرث تلك الحضارات.

وما تشهده الإنسانية اليوم من صعود حضارات كانت كامنة لقرون، مثل الحضارتين الصينية والهندية، يقابله وجود كتلتين أساسهما العرقي متقارب، التقتا في فترات زمنية محددة لمصالح مشتركة، ثم افترقتا عبر الزمن الماضي والحاضر، خاصة بدوافع ومصالح انفرادية وشخصية.

وهنا يبرز تساؤل جوهري:
هل ستشهد الكرة الأرضية صراعًا قريبًا بين هذه الحضارات، في ظل امتلاكها قوى نووية مدمرة قادرة على إبادة الكوكب ومن عليه من إنسان ونبات وحيوان، وهي أسلحة لم يُعرف استخدامها إلا قبل نحو ثمانين عامًا؟ وهل يقود ذلك إلى ما يمكن تسميته بـ يوم الميعاد أو يوم القيامة؟

إنه لأمر جميل أن تنظر البشرية إلى جميع الحضارات التي مرت عبر تاريخها نظرة إعجاب واحترام وتقدير لما قدمته من إسهامات إنسانية في بناء المعمورة، بعيدًا عن تغليب الأطماع الشيطانية الشخصية، وتدمير الآخر من أجل السيطرة والهيمنة.
كم سيكون جميلًا أن تزول الحدود، وأن تسود فكرة البناء والعمران لمصلحة الإنسان، وأن يعم السلام كرتنا الأرضية.

حفظ الله العالم من شرور الإنسان وطمعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى