منصة «إحسان»… نموذج وطني رقمي يقود العمل الخيري بأكثر من 14 مليار ريال تبرعات منذ تأسيسها
تتربع المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» على قمة النماذج المؤسسية الخيرية الرقمية الفريدة عالميًا، بأدائها الذي يمزج بين القيم الإنسانية والتقنيات المتقدمة، بوصفها نموذجًا وطنيًا رائدًا في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الخيري في المملكة، ضمن حوكمة آمنة وموثوقة تضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها بسرعة وكفاءة وشفافية عالية، تتيح للمتبرع متابعة عطائه ومعرفة أثره والمستفيدين منه.
تأسيس المنصة وإطارها النظامي
أُنشئت منصة «إحسان» بالأمر السامي رقم (48019) وتاريخه (1441/08/13هـ) لتكون منصة وطنية موحدة للعمل الخيري، تعزز موثوقية التبرعات الرقمية وترفع كفاءة توجيهها، وتعمل تحت إشراف لجنة شرعية لضمان الامتثال للأحكام الشرعية، وبشراكة تكاملية مع الجهات الحكومية والخيرية.. إلى جانب استثمار البيانات والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر المشاريع والخدمات التنموية واستدامتها، من خلال تقديم الحلول التقنية المتقدمة وبناء منظومة فاعلة عبر الشراكات مع القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بهدف تعزيز دور المملكة العربية السعودية الريادي في الأعمال التنموية والخيرية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي.
وتحظى المنصة بدعم كريم من القيادة الرشيدة – أيدها الله – لتحفيز المجتمع على الإسهام في أعمال البر وترسيخ ثقافة العطاء. ويأتي صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على إقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري بنسختها السادسة عبر منصة «إحسان» بتاريخ 3 رمضان 1447هـ الموافق 20 فبراير 2026م، استمرارًا لهذا الدعم، وتعظيمًا لأثر العمل الخيري في شهر رمضان الذي يشهد إقبالًا واسعًا من المحسنين.
بنية رقمية متقدمة بإشراف «سدايا»
تقف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) على مسيرة التطوير التقني والتشغيلي للمنصة، حيث عملت على بناء منظومة رقمية متكاملة ترتكز على تحليل البيانات الضخمة، ورفع كفاءة توجيه التبرعات لمستحقيها بسرعة عالية، ويتابعها فريق تقني سعودي يعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الأداء.
ومن أبرز المبادرات التقنية «منصة الاستحقاق»، التي تعتمد آليات دقيقة لقياس الأهلية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير موضوعية وشفافة.
أتمتة شاملة لدورة العمل الخيري
تسخّر «سدايا» تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لأتمتة العمل الخيري عبر منصة «إحسان»، لإدارة دورة العمل الخيري بالكامل، من طرح فرص التبرع وحتى قياس الأثر، دون تدخل بشري مباشر في العمليات التشغيلية، بما يعزز الدقة والكفاءة.
ولم يعد العمل الخيري يقتصر على جمع التبرعات وإيصالها فحسب، بل أصبح منظومة رقمية متكاملة تقوم على قياس الأثر، وتعزيز الشفافية، والتحليل المكاني عبر الخرائط الحرارية لتحديد المناطق الأكثر استفادة، بما يسهم في توجيه الموارد بكفاءة أعلى.
كما تعتمد المنصة إصدار تقارير فورية وتوصيات مخصصة للمتبرعين، ما رسّخ الثقة ورفع مستوى الشفافية، وانعكس إيجابًا على حجم العطاء.
أرقام قياسية في حجم التبرعات
تجاوز إجمالي التبرعات منذ إنشاء المنصة أكثر من 14 مليار ريال، عبر أكثر من 330 مليون عملية تبرع. ووُصف عام 2025م بـ«العام الاستثنائي»، بعد أن قفزت التبرعات فيه إلى أكثر من 4.5 مليارات ريال عبر 135 مليون عملية.
وتسجل المنصة متوسط أربع عمليات تبرع في الثانية الواحدة، بمعدل 144 ريالًا في الثانية، فيما يتجاوز متوسط العطاء اليومي 12 مليون ريال، مدعومًا بحلول الدفع الفورية وأنظمة التوصية الذكية التي أسهمت في تسهيل تجربة التبرع وتحفيز المشاركة المجتمعية.
كما جرى تطوير أطر الحوكمة والاستدامة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، بما يعزز البنية الرقمية للقطاع غير الربحي ويرفع كفاءته التشغيلية.
«صندوق إحسان الوقفي»… استدامة مالية طويلة الأمد
ويجسد «صندوق إحسان الوقفي» بعدًا استراتيجيًا للاستدامة المالية في العمل الخيري، بوصفه أكبر صندوق وقفي متداول في المملكة، إذ تجاوزت تبرعاته ملياري ريال، وحقق نموًا في حجمه بنسبة 20% وعوائد استثمارية بلغت 4.14% خلال عام 2025م، ما مكّن من دعم أكثر من 2400 جمعية خيرية من عوائد الصندوق.
ويُعد الصندوق ركيزة لتعزيز الاستقرار المالي للمبادرات الخيرية، من خلال استثمار رأس المال الوقفي وتوجيه عوائده لدعم المشاريع التنموية والاجتماعية.
قنوات التبرع
وتستقبل منصة «إحسان» مساهمات المحسنين والباذلين رقميًا خلال الحملة الوطنية للعمل الخيري وفي مختلف المجالات التنموية، إضافة إلى «صندوق إحسان الوقفي»، عبر تطبيق المنصة وموقعها الإلكتروني (Ehsan.sa)، وكذلك من خلال الرقم الموحد: 8001247000، ضمن منظومة موثوقة وآمنة تضمن سرعة الإنجاز وشفافية الأثر.
وبذلك تواصل منصة «إحسان» ترسيخ مكانتها كأحد أبرز نماذج التحول الرقمي في العمل الخيري، جامعًة بين التقنية المتقدمة وروح العطاء الإنساني، في مسيرة مستدامة تعزز أثر العمل الخيري في المملكة.