شهد مرصد تمير أول أعمال ترائي لهلال شهر رمضان في موقعه الجديد، عقب تدشينه مؤخرًا من صاحب السمو الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عيّاف؛ ليكون مقرًا مهيأً ومخصصًا لاجتماع المترائين ورصد الأهلة وفق أطر شرعية وتنظيمية معتمدة.
وجرت أعمال التحري بمشاركة المترائين والمهتمين برصد الأهلة، من خلال الموقع الجديد الذي أُعد بعناية ليخدم هذا الغرض، مستفيدًا من موقع تمير الجغرافي المعروف بصفاء الأفق ووضوح الرؤية، إضافة إلى تجهيزه بمرافق مساندة تدعم أعمال الرصد، وتعزز من دقة الملاحظات الفلكية، وتواكب متطلبات الترائي المعتمدة في المملكة.
ويُعد مرصد تمير امتدادًا لإرث تاريخي عُرفت به المدينة في مجال تحري الأهلة ورصد النجوم؛ إذ وثّقت دارة الملك عبدالعزيز ممارسة أهالي تمير قديمًا لأعمال الترائي من الجهة الغربية للمدينة، نظرًا لتميزها بصفاء الأجواء وبعدها عن المؤثرات البصرية، ما جعلها إحدى أبرز مناطق التحري في المملكة منذ عقود.
تاريخ الترائي في تمير والجهة المشرفة
تُعد تمير من المواقع المعروفة رسميًا في تحري هلال رمضان وشوال وذي الحجة منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث دأب عدد من المترائين فيها على المشاركة في أعمال الترائي التي تُرفع نتائجها إلى المحكمة العليا، الجهة المخولة بإعلان ثبوت دخول الأشهر القمرية في المملكة. ويتم الترائي بحضور لجان مختصة تضم قضاة ومترائين معتمدين، وفق الإجراءات المنظمة لذلك.
ويتبع المرصد إداريًا لأمانة منطقة الرياض من حيث التنفيذ والإشراف الخدمي، فيما تُمارس أعمال الترائي فيه تحت إشراف الجهات الشرعية المختصة، وفي مقدمتها المحكمة العليا، بما يرسخ الصفة الرسمية لاعتماد نتائج التحري وفق الآليات المعمول بها في المملكة.
مرافق متكاملة تعزز الموثوقية
يضم المرصد مرافق متكاملة تشمل مكتبًا مخصصًا للجنة الترائي، وصالات استقبال وانتظار، ومنطقة علوية مهيأة للرصد، صُممت لتوفير أفضل زاوية مشاهدة نحو الأفق الغربي. ويهدف هذا التنظيم إلى جمع المترائين في موقع واحد، وتوفير بيئة منظمة تدعم الجوانب الشرعية والعلمية والفنية لأعمال التحري.
وقد أسهم اعتماد موقع ثابت ومجهز في تعزيز مستوى التنظيم والدقة، إلى جانب ما تتمتع به تمير من سجل طويل في رصد الأهلة، ما أكسبها سمعة واسعة ومصداقية متراكمة في هذا المجال، خصوصًا في تحري هلالي رمضان وشوال.
شراكة مجتمعية في التنفيذ
وجاء إنشاء المرصد ضمن مبادرة مجتمعية بالشراكة بين مؤسسة إبراهيم بن عبدالمحسن السلطان الخيرية وأمانة منطقة الرياض، التي تولت تنفيذ المشروع وتبنيه ضمن جهودها لدعم المبادرات المجتمعية ذات البعد المعرفي، وتعزيز جاهزية المرافق الخدمية في مراكز المنطقة.
ويمثل أول ترائي لهلال رمضان في الموقع الجديد خطوة لترسيخ حضور مرصد تمير بوصفه موقعًا منظمًا ومعتمدًا لأعمال تحري الأهلة، بما يسهم في خدمة المجتمع، ودعم أعمال الرصد، واستدامة هذا الإرث التاريخي الذي عُرفت به المدينة عبر الأجيال.