رمضان

ذكريات رمضان بين الماضي والحاضر

Listen to this article

 

احوال _ تقرير _عبدالله القرشي

في لقاءٍ دافئ تعبق فيه رائحة الماضي الجميل، التقينا بالأستاذ ياسين أحمد النعيري ليروي لنا شيئًا من ذكريات رمضان في الزمن القديم، حين كانت الحياة بسيطة، لكنها عامرة بالمحبة والرضا.

تحدث الأستاذ ياسين عن رمضان الماضي قائلاً إن الناس كانوا يعانون من الحر الشديد، فلم تكن الكهرباء متوفرة كما هي اليوم، ولا توجد مكيفات تقيهم لهيب الصيف، وكانت البيوت متواضعة في بنائها، لا تردّ حرارة الشمس إلا بالقليل. أما الماء فكان الحصول عليه رحلة شاقة؛ إذ كانت تُجلب المياه من الآبار على ظهور الجمال، في مشهدٍ يعكس حجم المعاناة والصبر الذي كان يتحلّى به الأهالي.

وأضاف أن الطعام لم يكن متنوعًا كما هو الآن، بل كان يعتمد في معظمه على حبوب الذرة والدخن والحليب، ومع ذلك كانت البركة حاضرة في كل لقمة. وكانت المساجد قليلة، فيصلّي الناس العشاء والتراويح جوار بيوتهم أو في أماكن قريبة يجتمعون فيها، بروحٍ إيمانية صادقة. وبعد صلاة المغرب، كان الجيران يجتمعون كل يوم عند أحدهم، يتشاركون الإفطار والحديث، في صورة رائعة من صور الترابط الاجتماعي. الجار يسأل عن جاره، والأخ يحب أخاه، والقلوب صافية، والحياة رغم قسوتها كانت حلوة بطعم الألفة.

أما رمضان الحاضر، فيقول الأستاذ ياسين: الحمد لله على ما نحن فيه من نعمة ورغد عيش. الماء البارد متوفر، والكهرباء تضيء البيوت والمساجد، والمكيفات تخفف حرارة الصيف، والسفر ممتلئ بكل ما لذّ وطاب من أصناف الطعام. تنوع كبير في المأكولات والمشروبات، ومساجد عامرة ومهيأة بأفضل التجهيزات، ووسائل نقل ميسّرة، وخدمات متكاملة تسهّل على الناس أداء عباداتهم براحة وطمأنينة.

اليوم نعيش في عصر نهضة وتنمية شاملة، في ظل قيادة سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده محمد بن سلمان آل سعود، حيث تنعم المملكة بالأمن والأمان والاستقرار، وتتوفر فيها سبل الحياة الكريمة للمواطن والمقيم.

وبين الماضي والحاضر، تبقى روح رمضان واحدة؛ روح الإيمان، والمحبة، والتكافل. قد تختلف الوسائل وتتغير الظروف، لكن يبقى الشهر الكريم مدرسة للأخلاق والتقوى، يذكّرنا دائمًا بأن أجمل ما في الحياة هو القرب من الله، وصلة الرحم، ومشاركة الخير مع الآخرين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى