رمضان

رمضان في قرية آل الداحس

Listen to this article

أَحوال – معدي ال حيه 

مشاركتي في هذه الصفحة الرمضانية للحديث عن شهر رمضان في قريتي في الزمن الماضي وما كان فيها من معاني وذكريات

في أعالي السراة، حيث تعانق القرى السحاب، تقف قرية آل الداحس شامخةً بين محافظة أحد رفيدة وسراة عبيدة، مطلّةً على تهامة بجبالها المهيبة وأوديتها التي تشق الأرض كأنها سطور قصيدةٍ قديمة.

هناك لرمضان حكاية لا تُشبه غيرها. بساطة الحياة وطيب الناس والمحبة بين اهالى القرية

مع أول نسمة مغرب، يسكن الضجيج وتخفق القلوب انتظارًا للأذان بصوت شجي للمؤذن الوالد محمد بن علي ال مفرح رحمه الله ثم عقبه الوالد حسن بن ظافر رحمه الله. البيوت متقاربة، والقلوب أقرب. كبار السن متقاربون في الاعمار علاقتهم مثل الأخوان يجلسون عند أبواب منازلهم او في البسطة قبل الصلاة، وجوهٌ أضاءتها السنين، وقلوبٌ عمرها الإيمان. حديثهم طيب، وذكرهم حاضر، وحرصهم على صلاة الجماعة لا يتبدّل. تراهم أول الداخلين إلى المسجد، وأصدق الناس دعاءً، وألينهم قلبًا على الصغير قبل الكبير.

يعرفون أن البركة في القرب من الله، وأن الخير لا ينقطع ما دامت النية صافية.

أما شباب القرية… فهم كالجسد الواحد، إن ابتسم واحدهم تبسموا، وإن احتاج أحدهم وجدهم قبله. يجتمعون من بداية شهر رمضان كل ليلة في بيت أحدهم، لا يجمعهم إلا المحبة والصفاء. حديثهم طيب، والشيطان بعيد عن مجلسهم

يتكاتفون،تربطهم صلة القرابة وحسن الجوار ويتواصون بالصلاة، ويقومون إلى المسجد صفًا واحدًا، كأنهم إخوة من رحمٍ واحد، بل كأن القرية كلها أسرة واحدة لا تتفرق.

وفي البيوت، للنساء عالمٌ من الألفة لا يقل جمالًا. بينهن زيارات ومودة، يتهادين خبز التنور الساخن، أو اللبن الطازج، أو ما تيسر من طعامٍ بسيط تباركه النية قبل اليد. أبوابهن مفتوحة، وقلوبهن أوسع من البيوت ذاتها. لا تكاد تمر ليلة إلا وتنتقل الصحون من بيت إلى بيت، تحمل معها دعواتٍ صادقة ومحبة خالصة.

رمضان في قرية آل الداحس ليس مجرد شهر بل هو حياة تتجدد.

هو صفاء القلوب، وصدق التراحم، وبعدٌ عن الحرام، وقربٌ من الطاعة.

هو مشهد القرية وهي تتلألأ ليلًا، أضواؤها المتناثرة كنجومٍ صغيرة فوق كتف الجبل، وصوت القرآن يتردد في أرجائها حتى تشعر أن الجبال نفسها تسبّح.

هناك، بين سراة الجبال ومطلات تهامة، يعيش رمضان في أجمل صوره…

هادئًا، نقيًا، متكاتفًا… كأن السماء أقرب، وكأن الرحمة تمشي بين الناس مشيًا.

رحم الله الآباء والاجداد وجميع موتى المسلمين

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى