يوم التأسيس مناسبة وطنية غالية على قلوب السعوديين، نستحضر فيها ذكرى انطلاق الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ الموافق 1727م، حين وُضعت اللبنات الأولى لكيانٍ سياسي مستقر في قلب الجزيرة العربية، منطلقه الدرعية، ومرتكزه الأمن والوحدة وترسيخ الاستقرار.
ومنذ تلك اللحظة التاريخية، بدأت مسيرة طويلة من البناء والتطور، تعاقبت فيها مراحل الدولة السعودية، وتتابعت مظاهر النماء في مختلف المرافق، لترسخ قصة التلاحم العميق بين القيادة والشعب، تلك العلاقة التي شكّلت عبر القرون أساس القوة والتمكين.
يوم التأسيس يذكّرنا بتضحيات الأجداد الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل توحيد الصف، وترسيخ دعائم هذا الكيان الشامخ المترابط. لقد واجهت الدولة في مراحلها المختلفة تحديات جسامًا، لكنها ظلت راسخة بثوابتها، متجددة بعزيمة قادتها، حتى أُعلن توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –رحمه الله–، لتبدأ مرحلة الدولة الحديثة.
وفي عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –، شهدت المملكة نقلة نوعية عززت مكانتها بين الدول المتقدمة، ورسخت حضورها ضمن مجموعة العشرين، وأكدت دورها المحوري سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا. وقد تميز هذا العهد بالحزم والعزم، وباستمرار مسيرة البناء وفق رؤية استراتيجية واضحة.
كما يقود الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– مشروعًا تطويريًا شاملًا من خلال رؤية المملكة 2030، التي أحدثت تحولات واسعة في قطاعات التعليم والصحة والدفاع والاقتصاد والسياحة والثقافة، وأثمرت عن إنجازات ملموسة جعلت المملكة نموذجًا في الإصلاح والتحديث المتوازن بين الأصالة والمعاصرة.
وفي جانب خدمة الإسلام والمسلمين، تواصل المملكة عنايتها بالحرمين الشريفين، وتسخير إمكاناتها لخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين سنويًا، من خلال تطوير البنية التحتية، وتقديم الرعاية الصحية المتكاملة، وتسهيل الإجراءات، مما جعل مواسم الحج تتوج كل عام بنجاحات تنظيمية مشهودة.
إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو استحضار لهوية وطن، وتجديد لميثاق الولاء والانتماء، واستلهام لقيم الوحدة والوفاء والعطاء. وهو يوم فخر واعتزاز لكل مواطن يعيش على هذه الأرض المباركة، في ظل قيادة رشيدة جعلت رفاهية المواطن وأمنه واستقراره أولوية قصوى.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وأن يديم على وطننا أمنه وعزه واستقراره، وأن تبقى المملكة العربية السعودية شامخةً بتاريخها، راسخةً بثوابتها، ماضيةً نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.