مقالات

أمريكا العظمى – ماما أمريكا

Listen to this article

الباحث الأمني لواء م / طلال محم ملائكة

مَن منا يعرف أمريكا – حقيقةً بما تعنيه الكلمة – وليس زائرًا ليليًا يتمتع بالليل فيها وينسى حينما يصحو نهارًا.

ردّ عليّ أحدهم: أنا أعرف أمريكا وقد درستُ فيها وعشتُ فيها 5-10-20 سنة.. حسناً برافو عليك.. وهل عشتَ في أمريكا “بما تعنيه الكلمة حقيقةً”.. وهل أخذتَ الجنسية الأمريكية أو أحد أولادك من ذكور أو إناث.. أو جواز سفرها.. ولماذا إذاً لم تأخذ؟ لأن هناك فرقاً حسب الدستور والنظام الأمريكي؛ فكل حالة لها حقوق وواجبات بموجب الدستور والقانون الأمريكي.

حسناً، هل شاهدتَ تمثال الحرية “تلك المرأة الجميلة ذات النظرة الساحرة والتي تغوي الناظرين” – تشبيه مزاجي كامرأة فرعون – “والتي ترفع شعلة الحرية والعدالة القانونية”، انتبه ستسحرك من النظرة الأولى.

هل شاهدتَ الأبراج التي تعانق السحاب والتي بُنيت قبل ما يزيد على عشرات العقود، حتى إنك حين تنظر لأعلاها تكاد أن تسقط للخلف.. قف لحظة لا تنسَ أحداث برجي التجارة العالميين (Twin Towers).. عموماً لنكمل، وفي الوقت نفسه هل شاهدتَ سجن ألكتراز وشارع 42 وتجولتَ فيهما، وأحدهما في نيويورك “عاصمة الاقتصاد العالمي” والآخر في سان فرانسيسكو، ولا تنسَ ممداني عمدة نيويورك الحالي، وفكّر وتبصّر واربط واستنتج ومن ثم تنبأ.. وهل وهل وهل..؟.

من وجهة نظري أن ماما أمريكا هي تلك الأنثى التي لديها أطفالها الحقيقيون”المواطنون” وتعتني بهم خير عناية.. هؤلاء الأطفال لهم حقوقهم وواجباتهم بموجب الدستور والقانون الأمريكي منذ قرنين من الزمن وضعه الآباء المؤسسون الأمريكيون وتُجدَّد ثغراته من فترة إلى أخرى بموجب تصويت الكونجرس متسلسلاً بالسلطات الثلاث التي يتم الفصل بينها.. وللمعلومة، أمريكا لديها أطفال بالتبني تعتني بهم وتربيهم… إلخ وأحسن تربية، ولكن ليس بتعاطفها كما هم الأبناء الحقيقيون.

هذه الأنثى الساحرة ممكن إذا جاعت أن تأكل أطفالها بالتبني وتأكل آباءهم وأمهاتهم وتتركهم في العراء إذا لم يتوافقوا معها جملةً وتفصيلاً اقتصادياً وسياسياً.. والتاريخ يشهد على ذلك.

نعم، أمريكا بلاد الديمقراطية وتعلن أنها تصدّر أيديولوجيتها في ذلك.. ولكن الحقيقة أنها فقط كذلك داخل أمريكا.. أما خارجياً فحسب الأوضاع العالمية ومصالح شعبها.

هل تعلم أنه لا توجد في الولايات المتحدة “سجون سياسية” مخصصة رسمياً أو معلنة بهذا الاسم، حيث تنفي السلطات رسمياً وجود سجناء سياسيين وتؤكد أن الاعتقالات تتم وفقاً للقوانين الجنائية المعتمدة، ومن يعلم في القانون عامةً يعرف الفرق بين الجريمة والجناية.. للمعلومة، الجالية اليابانية تم وضعها في معتقلات خلال الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب على الإرهاب كان لدى أمريكا سجون في مختلف دول العالم ابتداءً بأبي غريب وجوانتانامو وغيرها في مختلف دول العالم ولا سيما في أوروبا والشرق الأوسط، ويمكن الرجوع لمصادر المعرفة لمزيد من المعلومات عن هذه الجزئية.

سألني أحد الشباب: وكيف أتعامل مع أمريكا العظمى؟ أجبتُه: ادرس تاريخها القديم والحديث ودستورها وقانونها بعمق حقيقي بفترة لا تقل عن عقد من الزمن، ثم كوّن رأيك المستقل والمنفرد (لستَ ولستُ)، وكذلك الحال مع القوى العظمى الأخرى وأي دولة يحتم الظرف التعامل معها.

حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادةً وشعباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى