news.ahwal@gmail.com
مقالات

طريق المندق – الباحة: القضية المزمنة!!

أتفهم جيِّدًا مقدار ما كَتَبه بعضُ الكتُّاب حول الطَّريق الممتد من (مستشفى الملك فهد، مرورًا بقرى بلاد زهران، وصولاً إلى محافظة المندق).* كما أتفهم تمامًا مقدار ما قال به الصحفيون والإعلاميون، وكذلك “المغرِّدون” و”السنابيون” حول ذلك الطريق= “العصب” الرابط ما بين الإخوان من “سكان غامد”، وإخوانهم من “سكان زهران”.

كلُّ ذلك حسن ومقبول، يُثاب عليه كلّ مَن ساهم فيه، ولو بكلمة طويلة أو قصيرة حول هذه القضية المزمنة.
وإذا قلنا إنَّ هذا الخط / الطريق= “الشريان”؛ “قضية مزمنة”، فنحن صادقون فيما نقول به، وصادقون فيما نعبّر عنه، وصادقون فيما يختلج في دواخلنا من الريبة، والوجل، والخشية من سقطاته، وعثراته، وكبواته حال المرور به، والعبور من خلاله..!!
“قضية مزمنة”؛ لأنَّ الجهات المسؤولة عنه في منطقة الباحة تعي تمامًا مقدار الخطر الكبير الذي يشكِّله هذا الطريق على مرتاديه، والعابرين فيه.
وهي “قضية مزمنة”؛ لأنَّ هناك أرواحًا وأنفسًا لمَّا تزل “دماؤها” و”أشلاؤها” تخترق الطريق، و”تعشّش” فيه بطوله وعرضه.
وهي “قضية مزمنة”؛ لأنَّ هناك آباءً، وإخوانًا، وأصهارًا، وأيتامًا “يئنُّون” تحت وطأة الذكريات “المؤلمة”، والمخيلة “الموجعة” كلَّما عبروا بساط ذلك الطريق عند وطأة الحاجة إليه.
* وهي “قضية مزمنة”؛ لأنَّ براحه، وسيوحه لمَّا تزل “تثكل” كل يوم بصوت الموت، وأنين الانكسار، وهنين الآهات، والدم الطاهر يتخثَّر فيه حال الذهاب والإياب.

وهي “قضية مزمنة”؛ لأنَّ هناك “مساحة حمراء يسكنها الخطر والموت”..!!

يعلم الله أنَّني أعي -أيَّما وعي- أنَّ دولتنا -أعزَّها الله- بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده -حفظهما الله- لا يألون جهدًا في سبيل راحة المواطن والمقيم على حدٍّ سواء، كما لا يتوانون -أبدًا- في تقديم كافَّة الخدمات النوعية على بساط هذه الأرض الطاهرة.

ويعلم الله أنَّني أعي تمامًا حرص صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود أمير منطقة الباحة على تنمية المنطقة، كما أعي مقدار الجهود التي يبذلها في سبيل تقديم ما في وسعه لأهاليها وساكنيها من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها.

كل ذلك؛ أعيه وعيًّا تامًا؛ وأقدِّره أيَّما تقدير؛ ولكنَّني لا أستطيع أنْ أعي أن يظل طريقٌ عام خادم لنصف سكان منطقة الباحة “معلَّقًا” لا حِراك فيه على امتداد أكثر من أربعين عامًا أو تزيد..!!

ولا أستطيع أن أعي أن يظل طريق لا يتجاوز طوله ثلاثين كيلومترًا منزوع الملكية منذ نشأته الأولى “مخنوقًا” حتى يومنا هذا، دون أنْ “يتنفس” كما تنفست غيره من الطرقات في المنطقة…!!

ولا أستطيع أنْ أعي أنْ يظل الكتَّاب يكتبون، والإعلاميون ينشرون، والأهالي يناشدون دون حِراك يخفّف وطأة جميع تلك المناشدات الحرَّى، والأصوات المثخنة بالوجع والألم واعتصار الحسرة فيما فقدوا ويفقدون من أرواح زكيّة، وآخرون قلوبهم مكسوّة بحبائل الخوف، وأفئدتهم عامرة بالوجل والقلق؛ “كأنَّها أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدْهَمِ”، وهي تغدو وتروح -ذهابًا وإيابًا- لقضاء حاجاتها الإنسانيّة، وفروضها الوطنيّة، وواجباتها الوظيفيّة.

ولا أستطيع أن أعي مقدار الأسف الحقيقي الذي يمكن أن يقدِّمه المسؤولون في منطقة الباحة عن تبعات هذا الطريق ومآلاته، وكيف لهم أنْ يستطيعوا جمع أشلاء ضحاياه، ويلملموا الدماء المخلوطة باللَّحم، والمهروسة بالعظم من النساء، والرجال، والأطفال، والشبيبة، والطلبة..!!

وأنَّى لهم أن يكفكفوا دموع الثكالى، والأرامل، والأيتام، وأن يجمعوا غرسهم المطحون بأوجاع الأمهات والآباء أمام تأريخ لا يغفر، وسجل لا يُمحى، وسوءة تسيء وتسوء حتى لا تُنسى ..!!

 

بقلم / د.ساري بن محمد الزهراني

بواسطة
د.ساري بن محمد الزهراني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ربما لو بحثنا قليلا
    لوجدنا ان الفساد الاداري والعنصرية لها دور كبير في ذلك !!!

  2. لا داعي أيها الكاتب الغائص في عمق الثقافة اللغوية الكلامية بقوله لما ولما لا داعي لقولك للربط بين سكان غامد وإخوانهم سكان زهران لأن إشارتك هذه وراءها من الإيحاءات ما وراءها!!!!!!
    لماذا لا تذكر إن الخط المزدوج يبدأ من بلاد زهران من بني عدوان ثم محوية ثم القوارير مرورا بقريش الحسن ثم مرورا بالأطاولة ثم بالحكم ثم بشبرقة وقراها ثم بقرى الموسى ثم ببني سار وكلها من قرى سكان زهران ثم بعد ذلك مستشفى الملك فهد!!!؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى