يُعدّ البيرق أحد الأسماء التي تُطلق على العلم أو الراية، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بفنّ العرضة السعودية بوصفه رمزًا للسيادة والقوة والهوية الوطنية، حيث يحضر في الاحتفالات والمناسبات الوطنية والاستقبالات الرسمية. ويقف العارضون في صفٍ يتوسطه حامل الراية، بينما يرتدي المؤدّون الملابس التقليدية ويؤدّون رقصات العرضة بالسيوف على إيقاع الطبول وأبيات الشعر الحماسية التي تعبّر عن الفخر والبطولة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن البيرق السعودي مرّ بمراحل تطور متعددة منذ أن كان راية تُحمل في المعارك والغزوات، حيث ارتبط منذ البدايات الأولى بقيام الدولة السعودية. وقد حمل رجال الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – الراية في مقدمة الغزوات والمعارك التي خاضها لتوحيد أرجاء البلاد، فكان البيرق رمزًا للوحدة والعزيمة ورايةً تتقدّم الصفوف في ميادين القتال، تعبيرًا عن الإيمان والولاء للدين والوطن.
ومع استقرار الدولة وتوحيد المملكة العربية السعودية، تحوّل البيرق إلى رمزٍ وطنيٍ جامع، يعبّر عن سيادة الدولة وهويتها الإسلامية، حيث كُتب عليه شعار التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله” يتوسطه السيف العربي، في دلالة على العدل والقوة والتمسك بالعقيدة.
وبحسب دليل يوم العلم الصادر عن دارة الملك عبدالعزيز، يتميّز بيرق العرضة بمواصفات شكلية محددة؛ إذ يكون باللون الأخضر ومطرّزًا بالشهادة والسيف، ويبلغ متوسط طوله نحو ثلاثة أمتار، فيما لا يتجاوز طول ساريته أربعة أمتار، وتتوج قمة السارية قبة ذهبية تعلوها حربة ثلاثية الأسنة تتدلّى منها السلاسل.
ويرتدي حامل البيرق حزامًا لتثبيت القاعدة أثناء أداء العرضة، ويتوسط الصفوف حاملًا السارية بيده اليسرى واضعًا العلم على كتفه الأيمن، فيما يقف الملك بجانبه من الجهة اليمنى ويضع طرف العلم على كتفه؛ في تقليدٍ يعكس مكانة العلم ويجسد ارتباط القيادة برمز الدولة.
ولم يعد البيرق اليوم مجرد راية في العرضة السعودية، بل أصبح حاضرًا في مختلف مظاهر الحياة الوطنية؛ إذ يُرفع فوق المباني الحكومية وفي الساحات العامة، ويُعلّق في المناسبات والاحتفالات الرسمية، كما يتصدر قاعات الاستقبال في الدوائر الحكومية عند استقبال ضيوف الدولة، ليظل رمزًا للسيادة والوحدة الوطنية، وشاهدًا على مسيرة المملكة منذ التأسيس حتى اليوم.