الرئيسية

إلى أي مدى يتجاوز تأثير مجتبى خامنئي حدود إيران؟

Listen to this article

أحوال – فرانس 24

للمرشد الأعلى في إيران تأثير يتجاوز حدود الجمهورية الإسلامية إلى دول أخرى حيث الجماعات الموالية لطهران لا سيما في لبنان. وفي ظل الضغوط العسكرية الشديدة التي تواجهها الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، يثير تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى خلفا لوالده الذي قتل في بداية الحرب في الشرق الأوسط، تساؤلات حول مدى تأثير تعيينه في المستقبل على هذه الجماعات في ظل تراجع النفوذ الإقليمي لطهران.

رفع صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي، إلى جانب صور والده المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، والزعيم الروحي الإيراني آية الله روح الله الخميني، طهران في 9 مارس/آذار 2026.

اختار مجلس خبراء القيادة الإيراني مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران ليخلف والده آية الله علي خامنئي، الذي قتل في ضربات أمريكية-إسرائيلية في 28 شباط/فبراير، اليوم الأول من الحرب في الشرق الأوسط. وللمرشد الأعلى والملقب أيضا بـ”الولي الفقيه” تأثير يتجاوز حدود إيران إلى دول أخرى حيث تنشط جماعات موالية لطهران لا سيما في لبنان.

وولاية الفقيه المطلقة هي نظرية سياسية-دينية تقول بأن على الفقيه، أي عالم الدين المتخصص في الفقه الإسلامي، أن يتولى قيادة المجتمع والدولة في غياب الإمام المهدي. ويؤمن الشيعة الإثني عشرية بأن الإمام المهدي متمم للأئمة وأنه ما يزال على قيد الحياة منذ أكثر من ألف عام، وينتظرون عودته إلى الأرض “ليملأها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا” وفق روايتهم.

وعلى الرغم من رفض الكثير من علماء الدين الشيعة لتلك النظرية غير أن المرشد الأول للجمهورية الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، نجح بفرضها وتأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979.

يقول الكاتب والصحافي الإيراني مجتبى طالقاني لفرانس24، إن “ولاية الفقيه محدودة بإيران وفق الدستور الإيراني”، لكنه يشير إلى أن “حزب الله في لبنان يطرح نفسه تابعا للولي الفقيه”. وطالقاني هو نجل آية الله محمود الطالقاني الذي عاصر المرشد الأول للجمهورية الإيرانية وعارض فكرة الولاية المطلقة. 

مجتبى خامنئي هو رجل دين إيراني وابن المرشد الأعلى الحالي لإيران علي خامنئي. وُلِد عام 1969 في طهران، ويُعد أحد الشخصيات المؤثرة داخل دوائر السلطة في إيران، رغم أنه لا يشغل منصبًا رسميًا بارزًا في هيكل الدولة.

بالنسبة لحزب الله نجده يتبع علانية المرشد الإيراني، وهنأ إيران الإثنين بانتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى وأكد الوفاء لنهجه و”الثبات على خط الولاية”.

حتى أن الأمين العام لحزب الله يحمل صفة ممثل المرشد الأعلى في لبنان، وهي صفة دينية وسياسية داخل الحزب، وليست منصبا رسميا في الدولة اللبنانية. فبعد تعيين الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما لحزب الله، عقب مقتل سلفه حسن نصر الله بضربة إسرائيلية عام 2024، عيّن المرشد السابق علي خامنئي قاسم ممثلا له في لبنان. ويظهر لقب ممثل المرشد الأعلى في لبنان العلاقة العضوية بين التنظيم والنظام في إيران، والنابع من التزام ديني بولاية الفقيه المطلقة. 

ودخل حزب الله الحرب في الشرق الأوسط في الثاني من آذار/مارس بإطلاقه صواريخ على اسرائيل “ثأرا” لمقتل خامنئي. وكان قبيل ذلك قد حذر من اغتيال المرشد الأعلى بوصفه خطا أحمر. ويواصل في هذه الحرب شن هجمات صاروخية على إسرائيل، تتزامن أحيانا مع رشقات إيرانية باتجاه إسرائيل، ما يعتبره محللون تنسيقا.

“امتداد لمسيرة الثورة الإسلامية”

يمتد أيضا تأثير النفوذ الإيراني في العراق عبر ميليشيات موالية للنظام في إيران. ورحبت هذه الفصائل الإثنين باختيار مجتبى خامنئي مرشدا أعلى، معتبرة أنه يشكّل “امتدادا لمسيرة الثورة الإسلامية”. ومن بين هذه الميليشيات منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله العراقي.

ولا تبدو الميليشيات العراقية الموالية لإيران فعالة بعد في المعركة بقدر فعالية حزب الله في لبنان، رغم تبنّي فصائل عراقية عشرات الهجمات على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة. وتستهدف غارات أمريكية مواقع للحشد الشعبي، وفق مسؤولين في التنظيم، وهو تحالف يضم عدة فصائل شيعية موالية لطهران. ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك.

وعن تأثير اختيار مجتبى خامنئي خلفا لوالده على نشاط الجماعات الموالية لإيران واستعدادها خوض المعركة إلى جانب طهران، يشير طالقاني إلى تأثير الظروف المحيطة على هذه الجماعات، ويعتبر أن “حزب الله يحاول القتال بإمكانيات محدودة”. ويلفت إلى أن “المرشد الجديد وكونه مقربا من الحرس الثوري يعتبر بالتالي قريبا من هذه الجماعات”. ويرى أن مجتبى خامنئي “يقرر اليوم السلام والحرب في إيران”، مشيرا إلى أنه جرى “استعجال تعيينه قبل تشييع والده لحسم الصراع على السلطة في إيران”. 

“توريث” يثير تساؤلات حول الكفاءة 

في حديث إلى فرانس24 يشير أحد علماء الحوزة العلمية الشيعية، والذي يفضل عدم الكشف عن اسمه، إلى الظروف السياسية التي ترافقت مع إنشاء ولاية الفقيه المطلقة. ويعتبر رجل الدين اللبناني أن “الظروف السياسية واللاعبين السياسيين في حينها أرادوا صنع زعامة، وهو ما تلقفه الخميني وأحسن التعاطي معه وتمكن من فرض ولاية الفقيه المطلقة على الحوزة الدينية الشيعية واستفاد من الموروثات الإيرانية المتعلقة بالإمبراطورية والشاه والزعامة الدينية ولاءمها مع الجسم الديني”. ويفيد بأن الامتداد الإيراني “ظل في المراحل الأولى لولاية الفقيه المطلقة محصورا في لبنان فقط واتسع لاحقا إلى العراق”. يشار إلى أن نفوذ طهران وصل في السنوات الماضية إلى سوريا حيث تواجد الحرس الثوري لدعم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل الإطاحة به. كما وصل إلى اليمن حيث دعمت طهران الحوثيين.

ويلفت عالم الدين إلى أن مجتبى خامنئي “لم يكن يملك صفة آية الله قبل تعيينه ولا الخبرة ومؤهلات الاجتهاد التي تتطلبها مهامه الدينية”. وهو ما أشار إليه أيضا طالقاني الذي استغرب سرعة منح خامنئي الابن “لقب آية الله بدون تحصيل علمي كاف في الحوزة العلمية”. ويرجح عالم الدين أن يلحق “توريث خامنئي الابن منصب المرشد الأعلى الضرر بولاية الفقيه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى