استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف آل سعود وزير الداخلية، وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة السيدة إيفيت كوبر، وذلك في إطار اللقاءات التي تعكس عمق العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، وحرص البلدين على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، ولا سيما المجالين الأمني والسياسي.
وأوضح سمو وزير الداخلية في تصريح نشره عبر حسابه في منصة إكس أنه التقى وزيرة الخارجية البريطانية، حيث جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين في المجال الأمني، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.
وأكد سموه خلال اللقاء الموقف المشترك للبلدين في إدانة الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة ودول الخليج العربي والمنطقة، مشددًا على حرص حكومة المملكة على سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها من مختلف الجنسيات، في ظل ما تنعم به البلاد من أمن واستقرار بفضل الله ثم بجهود قيادتها وأجهزتها الأمنية.
ويأتي هذا اللقاء امتدادًا لمسار طويل من التعاون الأمني بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، حيث شهدت العلاقات بين البلدين توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الأمنية التي تهدف إلى تعزيز التنسيق في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتبادل الخبرات الأمنية والتدريب.
ويمتد التعاون الأمني بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة إلى عقود طويلة من العلاقات التاريخية بين البلدين، حيث شهدت هذه العلاقات تطورًا ملحوظًا منذ المراحل الأولى لقيام الدولة السعودية الحديثة في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. ومع تطور العلاقات الدبلوماسية بين الرياض ولندن تعززت مجالات التنسيق والتعاون في العديد من القطاعات، ومن بينها المجال الأمني وتبادل الخبرات في التدريب الشرطي والتحقيقات الجنائية. وقد شهدت هذه العلاقات محطات مهمة من الاتفاقيات وبرامج التعاون التي أسهمت في تطوير قدرات العمل الأمني وتبادل المعلومات، إلى جانب التنسيق في مواجهة الجرائم المنظمة والجرائم العابرة للحدود. واستمر هذا التعاون في التطور خلال العقود اللاحقة عبر لقاءات رسمية واتفاقيات وبرامج مشتركة بين الجهات الأمنية في البلدين، بما يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية التي تجمع المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وحرصهما على تعزيز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
كما شهد عام 2007م توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني بين وزارتي الداخلية في البلدين، تضمنت بنودًا تتعلق بتبادل المعلومات حول مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل للكوادر الأمنية، إضافة إلى التعاون في مجالات حماية الحدود والأمن السيبراني.
وفي إطار تطوير هذه الشراكة، جرى في 2017م تعزيز التعاون الأمني ضمن مجلس الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، حيث ركزت التفاهمات على تطوير القدرات الأمنية، والتعاون في مكافحة التطرف وتمويل الإرهاب، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن التقني والتحقيقات الجنائية.
وتعكس هذه الاتفاقيات المتعاقبة مستوى الثقة والتنسيق بين البلدين، حيث يُعد التعاون الأمني أحد الركائز الأساسية في العلاقات السعودية البريطانية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري.
ويؤكد المراقبون أن استمرار اللقاءات بين مسؤولي البلدين يعزز من مستوى التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية، ويسهم في ترسيخ الاستقرار والأمن في المنطقة، في ظل العلاقات التاريخية التي تربط المملكة العربية السعودية بالمملكة المتحدة منذ عقود طويلة.