المنارة الكنانية الباذخة في فيافي الفكر والتاريخ والبيان المؤرخ الأديب إبراهيم بن يحيى الكناني أبا عبدالرحمن سليل المجد والسيادة ووارث لغة الضاد
حينما تشرق شمس المعرفة من جبين الرجال وتستحيل الكلمات إلى قناديل تضيء عتمة الجهل يبرز اسم الأستاذ إبراهيم بن يحيى الكناني علماً شامخاً في آفاق الثقافة والبيان فهو ليس مجرد باحث أو مؤرخ بل هو سفر خالداً من الوقار والأصالة نشأ في كنف أسرة عريقة ضاربة في جذور العلم والفضل واستقى مَعين الحكمة من بيت عُرف بالسيادة والريادة فكيف لا يكون كذلك ووالده هو الذي نال شرف الخدمة في معية المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ليكون أبا عبدالرحمن امتداداً طبيعياً لجيل العظماء الذين صاغوا بوفائهم وعلمهم ملامح هذا الوطن العظيم فهو يحمل في أعماقه إرثاً تاريخياً ومسؤولية معرفية جعلت منه مرجعاً يُشار إليه بالبنان في كل محفل وشاهداً على حقب من الأمجاد لا تطوى
لقد تجلى إبهار هذا الرجل في حضوره الطاغي داخل جمعيتنا العامرة ديار حيث تتقزم الكلمات أمام فصاحته المعهودة وخطابته التي تأخذ بمجامع القلوب فهو يملك ناصية اللغة ويطوع مفرداتها لتكون رسائل مؤثرة تنفذ إلى الوجدان بلا استئذان وهو الشغوف الذي تيمه عشق الآثار فبات يقتفي أثر التاريخ في بطون الكتب وبين ثنايا المعالم مستنداً إلى مكتبة عامرة تكتظ بأمهات الكتب والنوادر حيث يقضي خلوته مع المعرفة باحثاً ومنقباً مما جعل مؤلفاته وإنجازاته منارات فكرية استحق عليها الصعود إلى منصات التتويج بدارة استحقاق وجدارة ليكون بحق مفخرة لكل من عرفه ونبراساً يحتذي به جيل المثقفين الطامحين في كل زمان ومكان
وما يميز أبا عبدالرحمن ويجعله قريباً من الأرواح هو ذلك المزيج المدهش بين الهيبة والمؤانسة فهو صاحب فكاهة راقية وسرعة بديهة تخطف الألباب تجعل من مجلسه روضة من رياض الأنس بذكاء حاد وقدرة فذة على استحضار الطرفة في موضعها دون تكلف وتجده دائماً محاطاً بأفراد قريته الذين يرون فيه كبيراً بقلبه قبل علمه فيمنحهم من وقته وفكره الكثير بوفاء نادر وتواضع جم يجمع القلوب حوله بلين جانبه ونقاء سريرته فاجتمع الناس على حبه وتقديره ورأوا فيه النموذج الأمثل للمثقف الذي لم تزده الشهرة إلا انحناء كالسنابل الممتلئة فهو القامة التي تفرض هيبتها بالصمت قبل الكلام وبالفعل قبل القول محققاً معادلة صعبة بين شموخ المؤرخ وبساطة الإنسان ليظل أبا عبدالرحمن أيقونة وطنية تسمو بالقيم وقامة فكرية تزهو بها المحافل ومنارة لا تنطفئ في سماء الأدب والإعلام.