الرئيسيةثقافة

الجمعيات الإعلامية قوة فكرية وثقافية في قلب المجتمع

Listen to this article

الرياض – تقرير: محمد قرهم

في قلب العاصمة، وتحديداً في ساحة قصر الحكم، لم تكن الأمسية الإعلامية التي احتضنتها “قيصرية الكتاب” مجرد لقاء عابر، بل منصة حوارية كشفت عن عمق التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي السعودي، ودور الجمعيات الإعلامية في إعادة تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي.

الأمسية التي جاءت بعنوان «الجمعيات الإعلامية ودورها الثقافي والاجتماعي»، واستضافت المستشار الدكتور سعود الغربي مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية إعلاميون، وأدار الأمسية الإعلامية سهام العماري عضو جمعية إعلاميون، وسط حضور مهتم بالشأن الإعلامي والثقافي. وقد نقلت صحيفة “أحوال” تفاصيلها، بوصفها الجهة الإعلامية الحاضرة، مسلطة الضوء على أبرز محاور النقاش.

وأكد الدكتور سعود الغربي أن الجمعيات الإعلامية لم تعد مجرد كيانات تنظيمية، بل تحولت إلى أدوات فاعلة في توجيه الرأي العام وتعزيز الوعي المجتمعي، من خلال نشر المعلومات الموثوقة والتعامل مع القضايا بمختلف أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وأشار إلى أن تعدد المنصات، من الإعلام التقليدي إلى الرقمي، أتاح لهذه الجمعيات الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.

وفي سياق متصل، شدد الغربي على أهمية الجمعيات الإعلامية المناطقية، معتبراً إياها ركيزة أساسية في دعم الإعلام المحلي، وصناعة محتوى يعكس خصوصية كل منطقة، متحدثاً عن تاريخ جمعية إعلاميون وأنها اقدم جمعية تأسست وبقية حتى الآن كتجربة مجتمعية فريدة سبقت رؤية ٢٠٣٠ وحملت كل روها وجاءت الرؤية لتؤكدها وتفعلها لذلك كانت الرؤية السبب الأول في صدور تصريح الجمعية الرسمي، وأن جمعية إعلاميون تكبر هيئة الصحفيين السعوديين بخمسة أعوام على أقل تقدير، حيث انطلقت في عام ٢٠٠٠ لتشكل المدرسة التي استفادت منها الجمعيات الأخرى والكيانات الإعلامية بشكل أو أخر. 

وأضاف أن “إعلاميون” ساهمت في تنظيم الفعاليات والملتقيات التي تجمع المختصين ورسمت الصورة للأولى للفعاليات والأنشطة المجتمعية الإعلامية، ما يعزز تبادل الخبرات ويرتقي بجودة المنتج الإعلامي.

ولم يغفل الحديث عن قوة هذه الجمعيات في ترسيخ القيم المشتركة، حيث تلعب دوراً محورياً في طرح القضايا الحيوية، كالحفاظ على البيئة والصحة العامة، وتحفيز المشاركة المجتمعية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.

كما أشار إلى البعد التفاعلي الذي تتيحه الجمعيات الإعلامية، من خلال فتح مساحات للحوار والمشاركة، ما يعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية، ويخلق جسور تواصل بين مختلف فئات المجتمع.

وفي ظل التطور التقني المتسارع، أوضح الغربي أن الجمعيات أصبحت أكثر قدرة على التأثير، مستفيدة من وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال رسائلها بسرعة وكفاءة، عبر حملات توعوية ومحتوى رقمي متنوع.

وعلى الصعيد الثقافي، تبرز هذه الجمعيات كحاضنات للمبادرات المجتمعية، حيث تسهم في نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، وتشجيع العمل التطوعي، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، خصوصاً في تعزيز عدد المتطوعين وترسيخ قيم المشاركة المجتمعية.

ورغم هذا الحراك، تواجه الجمعيات الإعلامية تحديات عدة، أبرزها محدودية التمويل، ونقص الكوادر المؤهلة، إلى جانب التحديات التقنية التي تفرضها سرعة التحول الرقمي. إلا أن الغربي يرى أن الحل يكمن في تنويع مصادر الدعم، وبناء شراكات استراتيجية، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة.

واختتمت الأمسية برسالة واضحة: أن الجمعيات الإعلامية تمثل اليوم شريكاً أساسياً في صناعة الوعي، وقوة ناعمة قادرة على إحداث أثر مستدام في المجتمع، إذا ما توفرت لها البيئة الداعمة والإمكانات اللازمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى