الرئيسية

فخ التوقعات (خيبة الانتظار)

Listen to this article

فاطمه الحربي

كنت أظن أني “واضحة” في توقعاتي، لكن الحقيقة أني لم أكن أقولها… كنت فقط أنتظر أن تُفهم.
ما لم يخبرك به أحد، أننا نحن من نصنع خيباتنا بأيدينا حين نمارس دور “المخرج” في حياة الآخرين. نكتب لهم سيناريوهات مثالية، ونوزع عليهم أدواراً بطولية في رؤوسنا، ثم نحزن حين يخرجون عن النص! التوقعات هي ديون ثقيلة نضعها على رقاب من نحب دون علمهم، ونطالبهم بالسداد وهم لا يملكون العملة المطلوبة. السر في السلام هو أن تتقبل البشر بضعفهم ونقصهم، لا بالصورة التي رسمتها أنت لهم.
،،،،،،،

أتذكر موقف كنت فيه متأكدة أن شخصاً معيناً سيتصرف بطريقة محددة… ليس لأنه قال، بل لأني كنت أرى أنه “لا يمكن أن يفعل غير ذلك”.

بنيت في داخلي صورة كاملة عنه، وتعاملت معها كأنها حقيقة.

لكن عندما تصرف بشكل مختلف، كان شعوري أكبر من مجرد خيبة… كان أقرب للصدمة.

جلست أفكر: لماذا حدث هذا؟

وبعد وقت، أدركت أن المشكلة لم تكن في تصرفه، بل في توقعي أنا.

هو لم يتغير… أنا فقط كنت أراه كما أردت، لا كما هو.

ومن يومها، صرت أخفف من توقعاتي… ليس لأن الناس سيئون، بل لأنهم بشر.

أدركت لاحقاً أن المشكلة لم تكن في الناس، بل في الصورة التي رسمتها لهم دون أن أشعر.

مرآة الروح (تمرين تفكيك السيناريو):
1. استرجع اسماً لشخص شعرت أن “خذلانه” لك كان صاعقاً.
2. اسأل نفسك بصدق: هل فعل هذا الشخص شيئاً مخالفاً لطبيعته البشرية (النسيان، الضعف، الخطأ)، أم أنه خالف “الصورة الكاملة” التي رسمتها أنت له؟
3. اكتب على ورقة: “أنا أحررك من توقعاتي المثالية، وأحرر نفسي من انتظار ما لا تملكه”. انظر إلى الاسم مرة أخرى.. هل تشعر أن الثقل بدأ يخف عن قلبك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى