الرئيسية
أزمة القرار الإيراني.. صبيانية أم تصدع حقيقي؟

أحوال – سكاي نيوز
يرى الباحث السياسي محمد قواص أن تردد إيران في إيفاد وفدها التفاوضي إلى الجولات المحددة لا يمكن وصفه إلا بـ”الدراماتيكية المفرطة” التي تنطوي على قدر كبير من “الصبيانية في التصرف”.
بيد أنه يرفض اختزال هذا السلوك في مجرد المناورة، ويذهب إلى أن المشهد يكشف عن أزمة هيكلية حقيقية في صناعة القرار الإيراني.
ويستشهد قواص بما بات واضحا للعيان: التناقض الصريح بين تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي بفتح مضيق هرمز، ثم الإغلاق الفوري الذي أعلنه الحرس الثوري.
يضاف إلى ذلك تصريحات رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، التي تنم عن رؤية مغايرة تماما. ويصف قواص هذا التناقض بأنه “خلاف على الهواء مباشرة بين المزدوجين”، مشيرا إلى أن غياب القيادات الأولى منذ اغتيالها أفرز فراغا في مركز القرار ظل يخيم على كل جولات التفاوض.
ورغم ذلك كله، يجزم قواص بأن الوفد الإيراني سيحضر في نهاية المطاف، لأن إيران “كما بالعادة تجعل التشويق حتى الرمق الأخير”، إذ تحتاج هذا التوتر المحسوب لأسباب تتصل بالجبهة الداخلية أكثر مما تتصل بالتكتيك الخارجي.
استراتيجية شراء الوقت.. الهدنة سلاحا وجوديا
يكشف قواص عن محرك خفيٍ يقود السلوك الإيراني برمته: إيران لا تفاوض بحثا عن اتفاق، بل تفاوض لتمديد الهدنة. فهي تدرك أن الضرر العسكري الكبير الذي لحق بها قد يتحول إلى حرب أوسع وأكثر تدميرا، وهذا بالنسبة إليها “موضوع وجودي”.
المضيق الذي فاجأ الجميع… ولم يكن ينبغي له ذلك
يصف قواص مضيق هرمز بأنه “المفاجأة التي كان يجب أن لا تكون مفاجأة”. فإيران كانت قد أعلنت منذ بداية الحرب أنها ستغلق المضيق، غير أن واشنطن لم تأخذ هذا التهديد بالجدية الكافية، حتى غدا ملف المضيق القضية المحورية التي تتصدر المشهد.
ويرسم قواص صورة مثيرة للتناقض الإيراني: طهران تصر على أنها لا تغلق المضيق فعليا، بل تمنع سفن الدول التي “تعتدي عليها”، متذرعة بحقوق السيادة. غير أن الولايات المتحدة ترفض هذه الرواية جملة وتفصيلا، مصرة على أن إيران لا تملك حق إغلاق الممر الدولي أصلا.
وتكشف القراءة الاستراتيجية لقواص أن ترامب حول دفته من مطالبة الأوروبيين بتولي فتح المضيق إلى تولي الأمر بنفسه، من خلال دخول المدمرات ومحاصرة الموانئ الإيرانية، وأنه يعمل على بناء تحالف دولي لا أوروبي لضمان الملاحة الحرة بعد انتهاء الحرب.
ويشير قواص إلى أن إغلاق هرمز يعني في جوهره إغلاق شريان اقتصادي أمام الصين، وهو ما يجعل المضيق ورقة في الصراع الاستراتيجي الأميركي الصيني، مما يحيل ملف هرمز إلى بند لا يمكن لترامب إغفاله.
الملف النووي.. 450 كيلوغراماً تستدعي إجابات واضحة
على الجانب التقني، يقدم الخبير في الطاقة الذرية، قاهر أبو الجدايل، قراءة علمية تكشف أن ما يجري من نقاشات سياسية يخفي وراءه حقائق تقنية لا يمكن القفز عنها.
يفكك أبو الجدايل تصريح ترامب بأن ضرباته دمرت مخزون اليورانيوم العالي التخصيب الإيراني في مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، معتبرا إياه “تصريحا سياسيا محضا وليس حقيقيا”.
ويستند في ذلك إلى قراءة تقنية: المخزون البالغ 450 كيلوغراما محفوظ في هيئته الصلبة على شكل بودرة بنية اللون، موزعة على أسطوانات تحوي كل منها نحو 16 كيلوغراما، أي ما مجموعه نحو 25 أسطوانة.
خلاف نووي يعرقل التفاهم بين واشنطن وطهران





