أحوال -عسير -فاطمه محمد الشهري
في أعالي النماص، لا يأتي الربيع كفصلٍ عابر، بل كحكاية تُروى على مهل. هنا، تتكفّل الغيوم بكتابة المقدمة، وتهطل الأمطار لتمنح الأرض لغتها الجديدة؛ لغة الخضرة التي لا تحتاج إلى ترجمة.

مع أولى زخّات المطر، تتبدّل ملامح المكان. الأودية التي كانت ساكنة تستيقظ على وقع الجريان، والجبال تخلع صمتها لترتدي وشاحًا أخضر يليق بمقامها. في ديار بني شهر، يبدو المشهد وكأنه لوحة طبيعية مرسومة بعناية، حيث تتناغم مدرجات الزراعة مع الضباب الخفيف، في مشهد يسرّ الناظرين ويخطف الأنفاس.
الربيع هنا لا يُرى فقط، بل يُعاش بكل الحواس. رائحة التراب المبلل تعبق في الأجواء، وصوت خرير المياه يعزف سيمفونية هادئة، فيما تتفتح الأزهار لتعلن ميلاد موسمٍ جديد من الجمال. لا عجب أن تتحول النماص في هذه الأيام إلى وجهة مفضلة للمصيفين، الباحثين عن ملاذٍ يزاوج بين صفاء الطبيعة واعتدال المناخ.
ومع تزايد الإقبال، تبرز النماص كنموذجٍ حيّ للسياحة البيئية، حيث تتجلى أهمية الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي الفريد. فالمشهد ليس مجرد متعة بصرية، بل مسؤولية جماعية تستدعي الوعي والتقدير، لضمان بقاء هذا الجمال للأجيال القادمة.
هكذا، تكتب النماص فصلها الأجمل كل عام، حين يزور الربيع جبالها، وتتحول الأرض إلى قصيدة مفتوحة، أبياتها المطر، وقافيتها الدهشة



