من متطلبات أساسية إلى منظومة للتحقق من الجاهزية والكفاءة
البلديات والإسكان تبدأ تأهيل مقاولي القطاع البلدي عبر بلدي أعمال..
أطلقت وزارة البلديات والإسكان خدمة تأهيل مقاولي القطاع البلدي عبر منصة – بلدي أعمال -، في خطوة تستهدف تنظيم سوق المقاولات المرتبط بالخدمات والأعمال البلدية، ورفع مستوى جاهزية المنشآت، وضمان توافر الحد الأدنى من القدرات الفنية والمهنية اللازمة لتنفيذ الأعمال وفق متطلبات ومعايير موحدة.
وتأتي الخدمة ضمن توجه الوزارة نحو الانتقال من التعامل مع المقاول باعتباره مجرد منشأة مستوفية للمتطلبات النظامية إلى مقدم خدمة يمكن التحقق من قدراته وجاهزيته ومجالات عمله قبل إسناد الأعمال إليه، بما يعزز جودة التنفيذ، ويرفع كفاءة الخدمات البلدية، ويدعم الجهات البلدية في اختيار مقدمي الخدمات المؤهلين.
وتشير منصة – بلدي – إلى أن منظومة تصنيف مقدمي خدمات المدن تهدف إلى دعم وتأهيل منشآت القطاع الخاص من خلال التحقق من استيفائها حدًا أدنى من المعايير الفنية والمالية والإدارية والتنفيذية، للتأكد من قدرتها على تقديم الخدمات في مدن المملكة.
يتمحور مفهوم تأهيل المقاولين في التالي:
يقوم مفهوم التأهيل على التحقق من جاهزية المقاول للعمل في المجالات والخدمات البلدية المستهدفة، من خلال فحص مجموعة من المتطلبات النظامية والفنية والقدرات المرتبطة بنشاط المنشأة، ثم منح المنشأة حالة أو شهادة اعتماد تؤكد استيفاءها للمعايير المحددة.
ولا يقتصر الأمر على وجود سجل تجاري أو رخصة سارية، وإنما يتجه النظام إلى تكوين ملف متكامل لمقدم الخدمة يمكن للجهات ذات العلاقة الاستناد إليه عند التعامل معه.
وتوفر – بلدي أعمال – بالفعل ملفًا لمقدم الخدمة يتضمن عددًا من البيانات، من بينها بيانات التواصل والفروع والخدمات المقدمة ودرجة التصنيف والمشاريع السابقة وأوقات العمل، إلى جانب أدوات لمتابعة الطلبات ومؤشرات الأداء وعروض الأسعار.
يمنح التأهيل المقاول مجموعة من المزايا العملية، أبرزها:
إثبات استيفاء متطلبات التأهيل والجاهزية للعمل في المجالات البلدية المستهدفة. إظهار قدرات المنشأة وبياناتها ضمن ملف إلكتروني موحد على «بلدي أعمال». رفع مستوى موثوقية المنشأة أمام الجهات البلدية والجهات المتعاملة معها. تمكين الجهات من الوصول إلى بيانات المقاول ومجالات عمله وتصنيفه بصورة أكثر وضوحًا. تحسين فرص إسناد الأعمال إلى منشآت تتوافر لديها القدرات المطلوبة بدلًا من الاعتماد على مجرد استيفاء المتطلبات الأساسية. رفع مستوى المنافسة بين المقاولين على أساس الكفاءة والجودة والجاهزية. المساهمة في تحسين جودة الأعمال والخدمات المقدمة للمستفيدين.
ويأتي ذلك امتدادًا لمنظومة التصنيف القائمة؛ إذ توضح الوزارة أن نظام تصنيف المقاولين يهدف إلى تقويم الإمكانات المالية والفنية والإدارية والتنفيذية للمقاولين ووضعهم في الدرجة المناسبة لقدراتهم، كما يرتبط النظام بالمنافسات والمشتريات الحكومية.
المتطلبات الأساسية لهذا البرنامج:
تشمل متطلبات التأهيل استيفاء عدد من الشروط والبيانات النظامية والفنية، من بينها وجود سجل تجاري ساري يتضمن الأنشطة الخاضعة للتصنيف، وتسجيل المنشأة في منصة بلدي، ووجود الصلاحية النظامية لمقدم الطلب على السجل التجاري. كما تتطلب منظومة التصنيف للمقاولين، بحسب بلدي، توافر قوائم مالية مودعة في برنامج (قوائم)، وشهادة استيفاء المعايير الفنية من الجهة المزودة للدرجة بحسب المجال.
وتتضمن عملية التقييم، بحسب المسار، عناصر فنية وائتمانية، إلى جانب سجل أداء المقاول والمشاريع السابقة كعنصر يمكن الاستفادة منه في التقييم.
مايجدر ذكره كان الوضع قبل التأهيل الجديد لايتجاوز، استيفاء المقاول للمتطلبات الأساسية، مثل السجل التجاري والرخص والتراخيص ذات العلاقة، يمثل جزءًا رئيسيًا من إمكانية دخوله في دورة تقديم بعض الخدمات البلدية، مع وجود منظومة التصنيف للمشروعات التي تخضع لنظام التصنيف.
في حين وجود المنشأة بشكل نظامي لا يعني بالضرورة أن جميع جوانب جاهزيتها التشغيلية والفنية قد جرى التحقق منها بالنسبة لكل خدمة بلدية.
وهنا يأتي دور التأهيل الجديد أو الموسع لمقدمي خدمات المدن؛ إذ يضيف طبقة أخرى من التحقق، بحيث لا يكون السؤال فقط: هل المقاول قائم نظاميًا؟ بل يصبح أيضًا: هل هو مؤهل لتقديم هذه الخدمة أو تنفيذ هذا النوع من الأعمال؟ وهل تتوافر لديه المتطلبات الفنية والمهنية والتشغيلية اللازمة؟
إذ يمكن ان نجد الفرق قبل التأهيل وبعد التأهيل:
التركيز على استيفاء المتطلبات النظامية الأساسية التحقق من المتطلبات النظامية والفنية والقدرات المطلوبة وجود سجل ورخصة لا يعني بالضرورة جاهزية المنشأة لكل خدمة تحديد جاهزية المنشأة للعمل في المجالات والخدمات المستهدفة معلومات المقاول موزعة بين أكثر من متطلب وجهة ملف إلكتروني موحد لمقدم الخدمة عبر «بلدي أعمال» محدودية المعلومات المتاحة عن قدرات المقاول عند التعامل معه إمكانية الاطلاع على التصنيف والخدمات والمشاريع والبيانات ذات العلاقة الاعتماد بدرجة أكبر على الإجراءات الخاصة بكل خدمة أو جهة التوجه نحو معايير موحدة لتقييم مقدمي الخدمات التركيز على أهلية المنشأة من الناحية النظامية الجمع بين الأهلية النظامية والجاهزية الفنية والمهنية
وبذلك، فإن التأهيل لا يعني إلغاء نظام تصنيف المقاولين، بل يأتي ضمن منظومة أوسع لتنظيم مقدمي الخدمات البلدية. فالتصنيف يحدد قدرة المقاول ودرجته ومجالات تصنيفه، فيما يركز التأهيل على التحقق من جاهزية المنشأة للعمل في خدمات أو مجالات بلدية محددة وفق المتطلبات المعتمدة.
هل التأهيل يعني السماح تلقائيًا بالمنافسات الحكومية؟
وهنا نقطة مهمة؛ فالحصول على شهادة اعتماد أو تأهيل لا ينبغي تفسيره تلقائيًا على أنه تصريح بدخول جميع المنافسات الحكومية.
فعلى سبيل المثال، توضح منصة بلدي أن الاعتماد الفوري يمنح شهادة بدرجة اعتماد تمكّن المنشأة من إصدار الرخص البلدية، لكنه لا يؤهلها لدخول المنافسات الحكومية. كما أن التصنيف للمشروعات الخاضعة لنظام التصنيف يرتبط بمجال ودرجة التصنيف والحدود المالية المقررة. ومن ثم، فإن التأهيل البلدي ينبغي النظر إليه باعتباره أداة للتحقق من جاهزية مقدم الخدمة للعمل البلدي، وليس بديلًا عن المتطلبات النظامية الأخرى التي قد تفرضها المنافسة أو الجهة المالكة للمشروع.
لماذا يمثل البرنامج تحولًا مهمًا؟
أهمية البرنامج لا تكمن فقط في إصدار شهادة جديدة للمقاول، وإنما في بناء سوق أكثر تنظيمًا لمقدمي الخدمات البلدية.
فبدلًا من أن تكون العلاقة بين الجهة البلدية والمقاول قائمة فقط على التعاقد وتنفيذ العمل، تتجه المنظومة الجديدة إلى بناء قاعدة بيانات وملفات إلكترونية لمقدمي الخدمات، تتضمن قدراتهم وتصنيفهم وخدماتهم ومشاريعهم وبياناتهم التشغيلية.
وهذا التحول يمكن أن يساعد على:
رفع جودة التنفيذ: من خلال التأكد مسبقًا من توافر المتطلبات الفنية والمهنية.
خفض مخاطر إسناد الأعمال: عبر الاعتماد على بيانات ومعايير موحدة عند اختيار مقدم الخدمة.
رفع كفاءة السوق: من خلال دفع المقاولين إلى تطوير قدراتهم الفنية والإدارية والتشغيلية للحفاظ على أهليتهم.
تعزيز الشفافية: عبر توفير معلومات أكثر وضوحًا عن المقاول وتصنيفه ومجالات عمله.
تحسين تجربة الجهات البلدية والمستفيدين: من خلال وجود منظومة إلكترونية موحدة لإدارة مقدمي الخدمات.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه الوزارة الأوسع نحو أتمتة وتوحيد الإجراءات البلدية وربط الخدمات في منصة موحدة، بما يقلل تعدد الإجراءات والنماذج ويتيح تجربة أكثر تكاملًا لمقدمي الخدمات.
مهلة لتصحيح الأوضاع
ومنحت الوزارة منشآت المقاولات مهلة تصحيحية حتى 30 يونيو 2027 لاستكمال متطلبات التأهيل والاعتماد، بما يتيح للمنشآت القائمة الوقت الكافي لتحديث بياناتها واستكمال الوثائق والمتطلبات الفنية اللازمة.
وتدعو الوزارة المقاولين إلى استغلال المهلة في استكمال إجراءات التأهيل عبر بلدي أعمال، وتحديث بيانات المنشأة، والتأكد من استيفاء المتطلبات المرتبطة بمجالات العمل التي تستهدف المنشأة تقديم خدماتها فيها.
مايمكن القول يمثل تأهيل مقاولي القطاع البلدي انتقالًا من مفهوم – المقاول المستوفي للمتطلبات – إلى مفهوم مقدم الخدمة المؤهل والقابل للتحقق من جاهزيته.
ففي حين كان وجود السجل التجاري والتراخيص والتصنيف، بحسب طبيعة النشاط والمشروع، يمثل الأساس النظامي لممارسة النشاط، تضيف منظومة التأهيل مستوى جديدًا يقوم على التحقق من الكفاءة والجاهزية وتحديد مجالات العمل المناسبة للمنشأة.
والنتيجة المستهدفة هي سوق بلدي أكثر تنظيمًا، تستطيع فيه الجهات معرفة من هو المقاول، وما المجالات التي يمكنه العمل فيها، وما مستوى تصنيفه وجاهزيته، بينما يحصل المقاول المؤهل على ملف مهني أكثر وضوحًا يمكن أن يعزز حضوره وفرصه في سوق الخدمات البلدية.