سياحة وترفيه

آل دغيم .. ذاكرة المكان تفتح أبوابها لتهلل السياحية

Listen to this article

أحوال – بللحمر – خالد الشهراني

ليست القرى التراثية مجرد مبانٍ قديمة صمدت أمام تحولات الزمن، بل صفحات مفتوحة من تاريخ الإنسان والمكان، تحفظ بين جدرانها تفاصيل الحياة الأولى، وتروي للأجيال حكايات الآباء والأجداد. وفي بللحمر، تقف قرية آل دغيم التراثية شاهدًا حيًا على إرث اجتماعي وعمراني ما زال محتفظًا بكثير من ملامحه وخصوصيته.

ومن هذا البعد، جاءت زيارة جمعية تهلل السياحية إلى القرية، في جولة ميدانية هدفت إلى استكشاف مكوناتها التراثية والسياحية، والتعرف عن قرب على ما تختزنه من قيمة تاريخية وثقافية يمكن أن تسهم في تعزيز حضور السياحة الثقافية والتعريف بالموروث المحلي.

حفاوة تسبق الحكاية

منذ وصول أعضاء الجمعية، حضرت الضيافة الجنوبية بما تحمله من كرم وأصالة، حيث كان في استقبالهم الأستاذ طلال سعيد آل دغيم، مرحبًا بالوفد، ومقدمًا نبذة عن أسرة آل دغيم وتاريخها وارتباطها بالمكان، مستعرضًا جانبًا من الموروث الاجتماعي الذي توارثته الأسرة عبر الأجيال.

.

ولم يكن الحديث عن القرية منفصلًا عن تفاصيلها؛ فالمكان نفسه كان يروي حكايته من خلال مبانيه القديمة وممراته ومكوناته المعمارية، التي تعكس قدرة الإنسان في الماضي على توظيف عناصر البيئة المحلية في بناء مساكن تتلاءم مع طبيعة المنطقة وظروفها.

شذى آل دغيم.. تفاصيل المكان من الداخل.

وكانت الأستاذة شذى آل دغيم في استقبال فريق الجمعية، حيث قدمت شرحًا مفصلًا عن الموقع ومرافقه، وما يضمه من عناصر تراثية ومزارع إنتاج، موضحة جوانب من الحياة التي ارتبطت بالمكان وما تمثله الزراعة والإنتاج المحلي من امتداد للهوية الاجتماعية والاقتصادية للقرية.

وفي صورة أعادت إلى الأذهان مجالس الأجداد وموائدهم، أعدت أسرة آل دغيم لضيوفها مائدة من المأكولات الشعبية، لتتحول الزيارة من مجرد جولة استطلاعية إلى تجربة متكاملة عاش خلالها الزوار جانبًا من تفاصيل الضيافة والموروث المحلي.

جولة بين ذاكرة الحجر والإنسان.

واصطحب الأستاذ عمر آل دغيم أعضاء الجمعية في جولة بين أرجاء الموقع، تعرفوا خلالها على تفاصيل المكان ومكوناته، واستمعوا إلى شرح حول عدد من معالمه، في مشهد جمع بين الرواية الشفهية والشاهد المعماري، ومنح الزائر فرصة لقراءة تاريخ القرية من داخلها.

كما شهدت الزيارة تقديم مشاهد تراثية وفنون شعبية، عكست جانبًا من الهوية الثقافية للمنطقة، وأكدت أن الموروث لا يقتصر على المباني القديمة فحسب، بل يمتد إلى الإنسان ولهجته ولباسه وفنونه ومأكولاته وعاداته وذاكرته الاجتماعية.

قرية تتجاوز حدود المكان.

وتكشف زيارة آل دغيم عن قيمة القرى التراثية بوصفها موردًا ثقافيًا وسياحيًا قادرًا على تقديم تجربة مختلفة للزائر، خصوصًا عندما يجتمع في الموقع التاريخ والعمارة والموروث الشعبي والزراعة والضيافة المحلية.

ومن هنا تبرز أهمية المحافظة على مثل هذه المواقع وتوثيق قصصها وشواهدها، والعمل على نقل تفاصيلها إلى الأجيال القادمة، مع استثمار مقوماتها بصورة تحافظ على أصالتها وتمنحها حضورًا أكبر على خارطة السياحة الثقافية.

وتأتي زيارة جمعية تهلل السياحية امتدادًا لاهتمامها بالتعريف بالمواقع التراثية والسياحية، وتسليط الضوء على الكنوز التي تحتضنها المنطقة، وإبراز دور المجتمع المحلي في حماية الموروث وتحويله من ذاكرة محفوظة في صدور كبار السن إلى قصة حية يراها الزائر ويعيش تفاصيلها.

وفي آل دغيم لم تكن الزيارة إلى قرية قديمة فحسب، بل كانت رحلة إلى زمن لا يزال حاضرًا في الحجر والمزرعة والمائدة والفن الشعبي وكرم أهله؛ لتبقى القرية ذاكرةً للمكان، وشاهدًا على أن التراث حين يجد من فظه ويرويه لا يشيخ.

خالد علي مريع الشهراني

خالد علي الشهراني 1-صحفي مرخص من هيئة المرئ والمسموع 2- عضو هيئة الصحفيين السعودييين 3- عمل سابقا مديرا اقليميا بصحيفة أركان الاكترونية 4- مدير تحرير في صحيفة أضواء المستقبلية 5- محرر دسك صحيفة أحوال 5- حضور مؤتمرات داخل السعودية من ضمنها مؤتمر مستقبل الاعلام ومؤتمرات خارجية من ضمنها مؤتمر الابتكار والتميز بدولة الامارات 6- ماجستير اعلام وعلاقات عامه 6- خريج بكالوريوس لغة انجليزيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى