الهيمنة الكونية في الذكاء الاصطناعي والتنافس بين الصين وأمريكا


تتنافس كل من الولايات المتحدة والصين على ريادة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. ويبدو أن الشركات الأمريكية تتصدر السباق حاليا، إذ يُقدّر تقدمها بنحو 6 أشهر. إلا أن هذا التقدّم هشّ، كما أثبتت ذلك عديد من الشركات الصينية مؤخرا. ويختلف البلدان في استراتيجياتهما لتحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي والحفاظ عليها، وفي التداعيات الأوسع نطاقا المترتبة على نهجيهما.
لقد بنت الولايات المتحدة تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق العنان لقطاعها الخاص الريادي للمضي قدما بوتيرة متسارعة. وللحفاظ على هذا التفوق راهنت على العمل بشكل منفرد، وتطوير نماذج مغلقة مع استخدام ضوابط حكومية لمنع أو تأخير أو تقييد وصول الصين إلى النماذج المتطورة أو مكوناتها المادية.
وعلى النقيض من ذلك وسّعت الصين نطاق نهجها الحكومي في مجال الذكاء الاصطناعي. فهي تُوجّه وتشرف وتدعم تطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص، بينما تُدافع عن النماذج المفتوحة وتعمل بنشاط على بناء منظومة دولية للذكاء الاصطناعي حول تقنياتها ومعاييرها.
ورغم هذه الاختلافات الجوهرية، فإنّ ما يميز الولايات المتحدة والصين بشكل حاسم هو دور الذكاء الاصطناعي في استراتيجياتهما الكبرى. فالولايات المتحدة تُركّز معظم استثماراتها على الذكاء الاصطناعي، معتقدة على ما يبدو أن هيمنة الذكاء الاصطناعي ستحقق لها الازدهار الاقتصادي والتفوق العسكري والنفوذ الجيوسياسي في المستقبل. أما الصين، فقد تبنّت نهجا متنوعا، حيث استثمرت في عديد من المجالات التكنولوجية والصناعية الكبرى إلى جانب الذكاء الاصطناعي.
وقد انخرطت وول ستريت بشكل وثيق في هذه المغامرة الأمريكية. فهي تسهّل استثمارات غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، تفوق بكثير تلك المستثمرة في المجالات التكنولوجية الأخرى، ما يجعل مصيرها مرتبطا بنجاح هذه المغامرة. وقد وصف غراهام أليسون هذا الأمر وصفا دقيقا بأنه “الرهان الكوني” الأمريكي على الذكاء الاصطناعي.
أما الصين فقد وسّعت نطاقها الحكومي في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فهي توجّه وتشرف وتدعم تطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص، في حين تدافع عن الارتباطات المفتوحة ما دامت ترغب في بناء ذكاء صناعي حول تقنياتها ومعاييرها.
وفي الخلاصة تهدف كلتا الدولتين إلى تشكيل ليس فقط مصيرهما الوطني، بل ومستقبل العالم أيضا، لكنهما تتبعان نهجين مختلفين تماما. ويبقى أيّ النهجين سيثبت تفوقه أمرا مجهولا. لكن هذا الغموض، وما ينطوي عليه من أخطار، هو الأهم في الوقت الراهن.
المصدر: ناشيونال إنترست
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب




