“إيكونوميست”: القوى الوكيلة للنظام الإيراني لم تعد جبهة موحدة



وذكرت المجلة، الخميس 3 سبتمبر (أيلول)، أن الهجوم على إيران مرتين خلال الأشهر الـ15 الماضية كشف الطبيعة الجديدة لهذه الشبكة، إذ قررت كل جماعة من الجماعات التي لطالما وصفتها طهران بأنها أعضاء في “محور المقاومة” بشكل منفصل ما إذا كانت ستدخل الحرب أو ستبقى خارجها.
ويُطلق مسؤولو النظام الإيراني ووسائل إعلامه مصطلح “محور المقاومة” على الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل حزب الله والحشد الشعبي وحماس والحوثيين في اليمن.
وأوضحت “إيكونوميست” أن استراتيجية دعم الجماعات العربية المسلحة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما تولى الحرس الثوري تدريب عناصر حزب الله. وكان الهدف من ذلك تعويض ضعف الجيش التقليدي الإيراني وإنشاء خط دفاعي خارج حدود البلاد.
واعتبرت المجلة أن الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 أظهرت فشل هذه الاستراتيجية، مضيفة: “تعرضت إيران نفسها للهجوم، وأُضعف حزب الله وحماس بشدة، وسقط نظام بشار الأسد، كما أمرت الحكومة العراقية الميليشيات بنزع سلاحها بحلول أوائل أكتوبر”.
ومع ذلك، استبعد التقرير انهيار شبكة “محور المقاومة” بالكامل، موضحًا أن “الجماعات لا تزال قائمة، وطهران بحاجة إلى الردع خارج حدودها، لكنها لا تملك الموارد اللازمة لإعادة بناء جميع هذه الجماعات”.
ورجّح التقرير أن تستمر هذه الجماعات في مسارات منفصلة، بحيث تخضع بعضها لسيطرة أكثر مباشرة من طهران، بينما تتجه أخرى نحو داعمين آخرين.
حزب الله.. سيطرة أكبر وقدرات أقل
كان حزب الله يمتلك قبل عام 2023 أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية.
وبحسب “إيكونوميست”، كان حسن نصر الله يرى نفسه ندًا لطهران، لكن موازين القوى تغيرت بعد مقتله ومقتل عدد من قادة حزب الله في الهجمات الإسرائيلية. وأضافت المجلة أن “نعيم قاسم، الأمين العام الجديد، لا يتمتع باستقلالية سلفه، كما أرسل الحرس الثوري عناصر إلى لبنان لفرض سيطرة أكثر مباشرة على الجماعة”.
وتطالب الحكومة اللبنانية أيضًا بنزع سلاح حزب الله.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة “رويترز” بأن أكثر من 12 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم ضابطان رفيعا المستوى على الأقل، موجودون إلى جانب عناصر حزب الله في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان.
ولم يؤكد حزب الله وجود عناصر من الحرس الثوري، فيما اعتبر مسؤول في البيت الأبيض أن معلومات “رويترز” غير دقيقة.
وخلصت “إيكونوميست” إلى أن طهران تدعم حزب الله حاليًا بسبب الأهمية الرمزية للحفاظ على أقدم حلفائها، أكثر من اعتمادها على قدراته العملياتية.
الحوثيون.. حلفاء لا تابعون
وعلى الجانب الآخر، وصفت المجلة الحوثيين بأنهم الحليف الأكثر استقلالية لطهران. وظهرت الجماعة في تسعينيات القرن الماضي بوصفها حركة تمرد محلية في شمال اليمن، قبل أن تتلقى، بعد عقود، دعمًا واسعًا من النظام الإيراني.
وأكدت “إيكونوميست” أن الحوثيين ينتجون حاليًا جزءًا من ترسانتهم، ويتعاونون مع حركة الشباب الصومالية، وأقاموا كذلك علاقات مع روسيا والصين، فيما تستند مشاركتهم في الحروب الأخيرة إلى حساباتهم الخاصة.
وفي الأزمة الحالية، تعتبر طهران أن للحوثيين دورًا أساسيًا في تهديد طرق التجارة والحفاظ على أسعار النفط مرتفعة، إلا أن “إيكونوميست” شددت على أن تقاطع المصالح لا يعني التبعية.
أما الميليشيات الشيعية العراقية، فتقع بين هذين النموذجين.
وتضم الحكومة العراقية أكثر من 200 ألف عنصر من الميليشيات على قوائم رواتبها، فيما تخشى الجماعات الكبرى فقدان مواقعها في حال اندلاع مواجهة مع بغداد.
وأرسل الحرس الثوري مستشارين إلى العراق لتشكيل خلايا عملياتية أصغر.
وكانت مسألة دمج هذه الجماعات أو حلها قد طُرحت سابقًا في العراق.
كما ظلت حماس عضوًا غير متجانس في شبكة ذات طابع شيعي في معظمها.
وبحسب “إيكونوميست”، فإن القيادي الجديد في حماس، خليل الحية، قريب من طهران، بينما يدعو مسؤولون آخرون في الحركة إلى التوجه نحو تركيا والدول الخليجية.
وكانت حماس قد طلبت أيضًا من إيران في مارس وقف الهجمات على الدول المجاورة.
إعادة بناء جميع الأذرع باتت مستحيلة
قدّرت “إيكونوميست” خسائر الحرب بمئات المليارات من الدولارات، مشيرة إلى أن العقوبات والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حدّا من الموارد المالية لطهران، فيما أدى سقوط نظام الأسد إلى قطع الطريق البري المؤدي إلى لبنان.
وأوضحت أن أزمة مضيق هرمز أظهرت أن الضغط على طرق التجارة يمكن أن يلحق الضرر بالاقتصاد وسبل معيشة المواطنين في إيران.
وبناء على ذلك، باتت طهران مضطرة إلى تحديد أولوياتها.
وشبّهت “إيكونوميست” هذا الوضع، إلى حد ما، بحال حلفاء الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي، عندما لم تعد موسكو قادرة على تمويلهم جميعًا.
وخلصت المجلة إلى أن “محور المقاومة” لم يختفِ، لكنه لم يعد شبكة ذات قيادة ووجهة واحدة.




