في كل مرة تُثار فيها حملة ضد الحجاب أو النقاب، يعود السؤال ذاته: لماذا يُصر البعض على تحويل قطعة من قماش إلى قضية كبرى، وكأن نهضة الأوطان تُقاس بما ترتديه نساؤها؟
الحجاب بالنسبة لكثير من النساء ليس عائقاً أمام العلم، ولا حاجزا أعدائه أمام الطموح، ولا سجناً يحجب المرأة عن الحياة؛ إنه خيار يحمل في طياته معنى الدين والخصوصية والاعتزاز بالهوية. امرأة محجبة أو منقبة تستطيع أن تتعلم، وتبدع، وتعمل، وتسافر، وتمثل وطنها، وتعود لتسهم في بنائه.. دون أن تضطر إلى التخلي عن قناعتها.
ورؤية 2030 لم تأت لتنتزع من المرأة هويتها، بل لتفتح أمامها أبواب الفرص. فالتمكين الحقيقي ليس أن نقول للمرأة: كوني مثلنا، وإنما أن نقول لها: اختاري ما تؤمنين به، وكوني ناجحة كما أنت.
أما الحملات التي تجعل من نزع الحجاب أو النقاب عنواناً للحرية والإنجاز، فهي تختزل المرأة في مظهرها، بينما المرأة أكبر من ذلك بكثير. إنجازها في علمها، وفكرها، وأخلاقها، وعطائها، وقدرتها على صناعة الفرق.
والأجمل أن نؤمن بأن الاختلاف لا يحتاج إلى معركة؛ من اختارت الحجاب فلتُحترم، ومن اختارت غير ذلك فليكن لها قرارها، دون سخرية أو تشهير أو محاولة لفرض نموذج واحد على الجميع.
الحجاب ليس معركة مع أحد.. إنه علاقة بين الإنسان وقناعته. ومن حق المرأة أن تفتخر بما اختارته، كما من حق الآخرين ألا يحولوا خياراتها إلى مادة للسخرية والاستفزاز.
نحن بنات وطن نعتز بهويتنا، ونرفع علمه، ونحمل طموحه، ونطمح أن نصل إلى أبعد مكان في العلم والعمل والإنجاز، ونستطيع أن نفعل ذلك ونحن متمسكات بما نؤمن به.
فلا تجعلوا من الحجاب شماعة لكل نقاش، ولا من نزعه إنجازاً يُطلب من الجميع تقليده.
نحن لا نخاف من المستقبل لأننا نعرف من نحن. نذهب إلى العالم، نتعلم منه، ونعود إليه بما ينفع وطننا.. ونبقى نحن.
الحجاب عند من اختارته ليس قيداً يُكسر، بل قناعة تُحترم، وستر يُصان، وهوية تحملها صاحبته بكل فخر.
فلتكن حرية الاختيار للجميع.. ولتكن كرامة المرأة فوق كل حملة، وهويتها فوق كل ترند.