الرئيسيةتقرير

وعي قبل الزواج.. ميثاق يحفظ الحقوق ويهيئ لبناء الأسرة

مبادرة مقترحة لتأهيل المقبلين على الزواج في المسؤوليات والحدود والالتزامات

Listen to this article

وعي قبل الزواج.. ميثاق يحفظ الحقوق ويهيئ لبناء الأسرة

مبادرة مقترحة لتأهيل المقبلين على الزواج في المسؤوليات والحدود والالتزامات

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

الزواج شراكة حياة، لا تبدأ مسؤولياتها بعد عقد القران؛ بل يسبقها استعداد نفسي واجتماعي ومالي، وحوار صريح حول الحقوق والواجبات وتوقعات كل طرف. ومع اتساع التغيرات في أنماط الحياة والعمل وتكاليف المعيشة، تبرز الحاجة إلى مبادرة وطنية بعنوان «وعي قبل الزواج»، تؤهل المقبلين على الزواج وتساعدهم على دخول الحياة الزوجية بمعرفة أوضح، وتحدّ من الخلافات التي تنشأ أحيانًا بسبب سوء الفهم أو اختلاف التوقعات.

وتأتي المبادرة امتدادًا لجهود التوعية الأسرية القائمة؛ فمجلس شؤون الأسرة يقدم «برنامج قيادة الحياة الزوجية» بمحاور قيمية واجتماعية واقتصادية وصحية. والمقترح هنا هو تطوير التأهيل ليشمل ميثاقًا معلنًا للحقوق والحدود والالتزامات، يطّلع عليه الطرفان قبل الارتباط ويقرّان بفهمه.

دورة تأهيلية قبل الزواج

تقترح المبادرة أن يلتحق المقبلان على الزواج بدورة معتمدة قبل إتمام الزواج، بعد دراسة الجهات المختصة لآلية تطبيقها، ومدتها ومحتواها، مع توفيرها حضوريًا وعن بُعد. وتتناول الدورة أسس الحوار وإدارة الخلاف، والحقوق الشرعية والنظامية، والوعي النفسي، والتخطيط المالي، وتوزيع المسؤوليات، والتعامل مع تدخلات الآخرين، وحماية خصوصية الأسرة.

ولا يكون الهدف اجتياز اختبار شكلي، بل التأكد من أن الطرفين ناقشا المسائل الجوهرية، وفهما أثر القرارات والاتفاقات التي يقدمان عليها، وأدركا أن الزواج مسؤولية متبادلة لا تقوم على المطالبة بالحقوق وحدها، ولا على تحميل طرف واحد كل الأعباء.

ميثاق واضح قبل التسجيل

تُعدّ الجهة المنظمة لائحة معلنة، يطّلع عليها كل متقدم قبل التسجيل، ولا يُقبل في الدورة إلا بعد الإقرار بقراءتها وفهمها. وتتضمن اللائحة المبادئ الآتية:

  • احترام الطرف الآخر وصون كرامته، والامتناع عن الإهانة والسخرية والتهديد والإيذاء الجسدي أو النفسي.
  • حفظ الأسرار والخصوصية، وعدم نشر الصور أو الرسائل أو المعلومات الشخصية بقصد الإضرار.
  • احترام الحدود الشخصية والأسرية، وعدم فرض القرارات أو توسيع تدخل الأهل في شؤون الزوجين دون اتفاق.
  • اعتماد الحوار الهادئ عند الخلاف، وعدم استخدام الأبناء أو المال أو الحرمان من الحقوق وسيلةً للضغط والانتقام.
  • الوضوح قبل الزواج بشأن العمل والدخل والديون والالتزامات السابقة، والتوقعات المتعلقة بالسكن والإنجاب ورعاية الأبناء.
  • الاتفاق على توزيع المسؤوليات المنزلية والأسرية بما يراعي ظروف الطرفين وقدرتهما وطبيعة عملهما.
  • الاستعانة بالإرشاد الأسري أو الجهات المختصة عند تعثر الحوار، مع حفظ حقوق الطرفين وخصوصيتهما.

ويُسلَّم كل مشارك نسخة من الميثاق، وتُتاح له فرصة الاستفسار والاعتراض على أي بند قبل الإقرار به. كما ينبغي أن تضع الجهة المنظمة آلية للشكاوى والتظلم، وأن تميّز بوضوح بين مبادئ التوعية العامة وبين الشروط التي يرغب الطرفان في إثباتها في عقد الزواج.

وضوح مالي يمنع الخلاف

تخصص الدورة محورًا للتخطيط المالي، يشمل إعداد ميزانية للأسرة، وتحديد الالتزامات الأساسية، ومناقشة الديون والادخار والمشتريات الكبيرة، والتمييز بين الاحتياجات الضرورية والكماليات. وإذا رغب الطرفان في الاتفاق على مساهمة مالية مشتركة، أو تحمّل مصروفات إضافية، فينبغي تحديد المبلغ والمدة والغرض وطريقة السداد كتابةً وبالتراضي.

أما عمل الزوجة أو امتلاكها دخلًا، فلا ينبغي أن يتحول تلقائيًا إلى التزام مفروض عليها بالمشاركة في نفقات الأسرة. فنظام الأحوال الشخصية ينص على أن نفقة الزوجة على زوجها ولو كانت موسرة، ويحدد النفقة بالحاجات الأساسية بحسب العرف والأحكام ذات الصلة. ويمكن للزوجين الاتفاق برضاهما على مساهمات إضافية، مع توثيق ما يتفقان عليه دون انتقاص من حق مقرر نظامًا.

كذلك تُناقش الدورة الطلبات الإضافية التي تتجاوز المتطلبات الأساسية، مثل الكماليات أو المشتريات مرتفعة التكلفة. فلا يُحمَّل أي طرف مصروفًا لم يوافق عليه، وإذا اتفق الطرفان مسبقًا على طلب أو نفقة معينة، يوضحان من يتحملها وكيفية تمويلها؛ فالوضوح قبل الزواج أيسر من النزاع بعده.

عند الإخلال أو الانفصال

تعلّم الدورة المشاركين أن الوعود العامة لا تكفي لحسم الخلافات المالية أو الأسرية؛ لذا ينبغي أن تكون الاتفاقات الخاصة محددة وواضحة وموثقة بالطريقة النظامية. أما فرض غرامات تلقائية على مخالفة مبادئ أخلاقية أو تعليمية، فلا يصح أن تقرره جهة التدريب من تلقاء نفسها. وأي جزاء مالي مقترح يحتاج إلى مراجعة الجهات المختصة، وأن يكون محددًا ومشروعًا ومثبتًا باتفاق معتبر، مع إتاحة حق الاعتراض والنظر في كل حالة.

كما تشمل الدورة التوعية بما بعد الطلاق أو الخلع: حفظ كرامة الطرفين، وعدم التشهير أو الانتقام، وتنظيم التواصل بشأن الأبناء، وتقديم مصلحتهم، والرجوع إلى القنوات النظامية عند الخلاف على النفقة أو الحضانة أو الزيارة. فالانفصال، إن وقع، لا يلغي مسؤولية الوالدين تجاه الأبناء ولا يبرر الإضرار بهم.

استثمار في استقرار الأسرة

إن اعتماد مبادرة «وعي قبل الزواج» لا يعني أن الدورة تضمن نجاح كل زواج، لكنها تمنح المقبلين عليه فرصة لفهم أنفسهم وشريك حياتهم، ومناقشة المسائل التي قد تتحول لاحقًا إلى بؤر خلاف. ويُقترح أن تشرف عليها جهات أسرية مختصة، وأن يشارك في إعدادها مختصون في الشريعة والقانون والإرشاد النفسي والاجتماعي والتخطيط المالي.

المطلوب ليس تعقيد الزواج أو تحويله إلى قائمة عقوبات، بل بناء بداية أكثر وعيًا: حقوق محفوظة، وحدود مفهومة، ومسؤوليات متفق عليها، ومصارحة تسبق العقد. فكلما اتضحت التوقعات قبل الزواج، ازدادت فرص بناء أسرة تقوم على المودة والاحترام والعدل، ويعرف فيها كل طرف ما له وما عليه. وهنا تبدأ قيمة الوعي: أن نحمي العلاقة بالمعرفة والوضوح قبل أن تختبرها الخلافات.

تنبيه تحريري: الدورة الإلزامية والميثاق المقترح يحتاجان إلى اعتماد ودراسة من الجهات المختصة؛ فهما مقترح للمبادرة وليسا شرطًا قائمًا لإتمام عقد الزواج بحسب متطلبات وزارة العدل المنشورة حاليًا.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى