
أحوال – عبدالله آل عامر
ماهي لعبة الكاراتيه وما أصلها؟
لعبة الكاراتيه من أشهر وأقدم أنواع فنون القتال، وتعدّ من رياضات الدفاع عن النفس، وإشتهر هذا النوع من القتال في بلدان شرق آسيا مثل اليابان، والصين، والهند، وتتميّز هذه الرياضة بأنها تتم بإستخدام الأيدي والأرجل كسلاح أساسيّ للّاعب والذي يجب في الوقت ذاته أن يتحلّى بأخلاقٍ عالية أثناء القتال وكلمة(كارا-تيه) هي كلمة يابانية تعني “الأيدي الفارغة” وأول ما مُورِست هذه اللعبة في جزيرة أوكيناوا عام 1971 كنوعٍ من أنواع الدفاع عن النفس في وقتٍ مُنع فيه إستخدام السلاح من جانب القوات اليابانية، فأُجبر السكان الأصليون على إكتشاف وتطوير وسيلة للقتال باستخدام الأيدي والأرجل وبعض الأدوات الزراعية البسيطة للدفاع عن أنفسهم آنذاك. وبدأت هذه الرياضة كقتالٍ بالأيدي إستخدمهُ السكان الأصليون لجزيرة ريوكيو، وطوّرتها العائلات الصينيّة التي سكنت الجزيرة، ونقلتها إلى الصين لتظهَر أشكالاً جديدة منها، وتطوّرت لتصبح رياضةً مشهورة تُقام لها بطولات عالمية واسعة يشارك فيها لاعبون من مختلف أنحاء العالم، واعتُمدت كأحد الألعاب الأولمبية التي نعرفها بشكلها الحالي اليوم، وانتشرت العديد من المدارس لتعليم الكاراتيه في اليابان ومن أشهرها: مدرسة شوتو كان، وأدوريو، وجوجوديو، ومدرسة شينتوريو.

الزيّ الرسمي للاعبي الكاراتيه
منذُ بداية لعبة الكاراتيه صُمِّم زيٌ يناسب هذه اللعبة ويسمح للّاعب بأن يتحرّك بكلِّ حرية مع إدخال تعديلات بسيطة في التصميم من فترة إلى أخرى مع الحفاظ على شكله التقليدي ويتكوّن لباس لاعب الكاراتيه من بنطال وجاكيت فضفاض يُربط بحزامٍ حول الخصر ويدلّ لون الحزام على مستوى اللاعب ومدى إتقانه لهذه اللعبة، ويرتدي المبتديء الحزام الأبيض ثم يأخذ حزاماً ذو لونٍ جديد بعد تخطيه كلّ مستوى حتى يصل إلى درجة الاحتراف ويحصل على الحزام الأسود.

قوانين لعبة الكاراتيه
يجب أن تُقام اللعبة على أرض مفروشة ببساطٍ مربع الشكل مساحته ثمانية أمتارٍ من جميع الأطراف ومتراً واحداً على جميع الأطراف يسمّى بمنطقة الأمان وعلى اللاعبين أن يتبادلوا التحية قبل البدء بالمباراة، ويبدأ القتال عندما يقول الحكَم بصوتٍ عالٍ (شوبو هاجيمي ) يبدأ اللاعبين بتجميع النقاط عن طريق الرّكل واللّكم ورمي الخصم وكل حركة لها علامتها حسب درجة صعوبتها ويسمح للّاعب إرتداء واقي للساقين، وقفازات لليدين، وحماية للأسنان والرأس وذلك حسب رغبة اللّاعب، ويُمنع لبس النظارات الطبيّة، مع جواز لبس العدسات اللاصقة على مسؤوليّة اللّاعب ويجب إرتداء الزي الرسميّ للّاعبين والحَكم ويُمنع وضع أيّ خطوطٍ أو إعلاناتٍ على الزيّ الرسمي للّعبة، ويرتدي المنافسان حزاماً واحداً أثناء المباراة باللون الأحمر أو الأزرق ويُمنع إرتداء أحزمة الدرجات في المباريات الرسميّة.
كيف بدأت رياضة الكاراتيه في رجال ألمع؟
في حديثٍ مطوّل وشيّق بدأه الأستاذ الحسين عبدالقادر الحفظي إداري كاراتيه ألمع قائلاً: أنّ هذه اللعبة بدأت إنطلاقتها في محافظة رجال ألمع عامةً مطلع العام 2019 من نادي الحي بمجمع ثانوية الملك عبد العزيز التعليمي وبالشراكة مع نادي أبها الرياضي وبقيادة كلاً من الكابتن أسامة الزمزمي والكابتن محمد الشيمي بتأسيس الفريق والإشراف على تدريبه، وبعد مُضي ما يقارب ثمانية أشهر من الكفاح والتدريب المستمر،شارك فريق كاراتيه ألمع في أول بطولة تقام للمدارس والتي إستضافتها إدارة تعليم محايل عسير، وحقق الفريق خلالها المركز الأول وحصَد 6 ميداليات تحت إسم “مدرسة زيد بن ثابت”.
وفي بداية العام 2020 تم تسجيل الفريق رسمياً والتحاقه بنادي أبها الرياضي، وكان عدد اللاعبين المتقدمين في البداية كبيرٌ جداً تقلّص تدريجياً ليصل إلى أربعة لاعبين فقط، وحقق هؤلاء الأبطال الأربعة الصعود ولأول مرة إلى الدوري الممتاز على مستوى المملكة، وهم نواف الحفظي ،إسماعيل سوادي ،جهاد سوادي ومهند الصوقعي، وفي العام ذاته حصل الفريق على المركز الأول على مستوى المنطقة الجنوبية في إتقان حركات وأشكال (كاتا) الجماعية، وبواسطة اللاعب نواف الحفظي في (كاتا) الفردية.

وبِحُرقةٍ واضحة وألمْ واصل الحفظي حديثه ليستعيدَ بعضاً من ذكريات الطفولة قائلاً: في صِغَري كنتُ أحلم أن أصبح لاعباً محترفاً وممارساً لهذه الرياضة لشدة شغفي وحبي لها، ولكن لعدم توفر نادٍ قريب لهذه اللعبة الجميلة لم أتمكن من بلوغ حلمي حيث العقبات التي واجهتني في الوصول إلى أقرب نادٍ كانت أكبر من الحلم ذاته، متطرقاً إلى بعض المعوقات التي لازالت تواجه تطور الفريق في الوقت الحالي لعلّ أبرزها يأتي في دور المسؤولين في المحافظة وتجاهلهم ومن ثم مسؤولية الإعلام والمجتمع.

أبرز معوقات كاراتيه ألمع
بلاشك أن أي مشروع يتم طرحه أو البدء في إنشائهِ لابد أن يَصطدم ببعض المعوقات والمشاكل في بداية طريقه مهما حاول صاحبه جاهداً تلافي ذلك الجانب، ومن أبرز مايُعيق أغلب المشاريع الرياضية الناشئة خصوصاً التي لا تحظى بإنتشارٍ واسع بإستثناء كرة القدم هو مدى تقبّل المجتمع لها وغياب الجانب التثقيفي والتوعوي عن أهمية هذه اللعبة على الصعيد المحلي والعالمي إضافةً إلى العجز المالي وغياب دعم المسؤولين ورجال الأعمال وعدم مشاركتهم في توفير المنشآت اللازمة والملاعب والصالات وعدم تبنيهم لمثل هذه الخامات الرياضية النادرة، وتوظيف حماسها الملتهب لتصل بطموحها إلى المستحيل في تحقيق النجاح كما شهدنا ووقفنا على تلك الإمكانيات الجسدية والمهارات الفردية والجماعية الهائلة التي أقلّ مايُقال عنها “مبهرة” بإمكانياتٍ متواضعة جداً لا تكاد تتجاوز 10% من حيث إجمالي الأدوات والتجهيزات فضلاً عن المنشأة والمدربين الواجب توفرها لممارسة مثل هذه الرياضة المنسيّة.

واستطرد الحفظي مُفصِّلاً حجم معاناة فريقهِ المكافح الذي لايعرف له مستقراً والتي شرحَتها ملامحهُ قبل لسانه محاولاً إخفاء مشاعر الخوف على فريقهِ من المجهول، مشيراً إلى قرب إنتهاء عقد التعاون الذي أبرمهُ مع نادي ألمع الرياضي وبالشراكة مع إدارة التعليم بتوفير صالة رياضية أْعدّت في الأساس لنادي الحي بثانوية الصديق، وبات إنتهاء هذا التعاون وشيكاً وعلى الأبواب، فمدته لا تتجاوز العشرة أشهرٍ فقط وأصبحت الحاجة ماسَّة إلى تسليم المكان وإخلائهِ بأقرب وقتٍ ممكن ، متسائلاً أين سنذهب ؟ ليدفعه وفاؤه للّعبة ولفريقه الذي لايعرف الإستسلام مهما حاولت الظروف إذعانه حيث أنها لم تستطع ذلك أثناء جائحة كورونا ولم يتوقف الفريق عن إكمال تدريباته ومواصلتها عن طريق برنامج الزوم كي لايتأثر مستواه مهما كانت الظروف.إلى البحث عن مكان آخر ليضطرّ في نهاية المطاف إلى إدخال يده في جيبه وإخراج بعضاً من مصروفه الخاص للبدء في تأثيث المقر الجديد الذي تبرع به أحد الأشخاص.

وأكمل الحفظي حكايته مع مسؤولي المحافظة منذ البدء في تأسيس نادي كاراتيه ألمع ومحاولات الإستجداء العديدة التي قام بتوجيهها والتي باءت جميعها بالفشل، مبيّناً في سياق حديثه حجم التجاهل والإجحاف الذي تعرض له هذا النادي من المسؤولين. “لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً ولكن لا حياةَ لمن تُنادي”
صوتُ نِداءٍ مُنهَك
من ناحية أخرى شاركَت صحيفة أحوال الإلكترونية منسوبي نادي كاراتيه ألمع مشاعر المعاناة والخوف محاولةً إخراج مايمكن إخراجه من أصداءٍ لصرخاتٍ مبحوحة لم تجد من يجيبها أو أقلّ مافي ذلك يعيها ويسمعها.
وأجمَعَ كِلاهما أنّه لن يتمكن من حلّ هذه المعضلة ويستطيع استئصال معوقاتها من جذورها سوى “أمير التطوير” الذي له في مثل هذه المُعضِلات صولاتٌ وجولات تشهد له أرض الواقع بأنه رجل المواقف ورجل عسير الأول الذي يُكرّس وقته وجهده في تطوير هذه المنطقة الجميلة والحالمة ،الطموحة بأبنائها وبناتها، وكما عهدناه مُحباً وداعماً لثروة الأوطان الأولى والتي هي ” الإنسان قبل المكان ” ونناشد سموّه الكريم بإستحداث منشأة وتأسيسها لتكون مقراً يأوي إليه أفراد كاراتيه ألمع ويكون مستقَراً ومقاماً ينفذ من خلاله أبناء هذه المحافظة إلى العالم كما سبق وأن نفذوا بإمكانياتٍ بسيطة ومحدودة بواسطة اللاعب “سلطان النهدي” بحصوله على المركز الثاني على مستوى العالم في تركيا عام 2016 والمحلي بواسطة اللاعب طارق المري الحاصل على بطولة المنطقة الجنوبية في القتال الفردي للوزن فوق 84 واللاعب خالد صقر الذي إنضمّ مؤخراً إلى معسكر المنتخب السعودي الأولمبي، وهناك أيضاً أبطالٌ أشاوس سنتطرق إليهم لاحقاً في متابعات قادمة وتغطيات مستمرة إلى أن يصل نداؤنا أبعد عمقٍ نصبو إلى بلوغه.

باقة شكر وعرفان
في ختام اللقاء قدّم مدير نادي ألمع للكاراتيه الأستاذ الحسين الحفظي شكره وعرفانه إلى منسوبي صحيفة أحوال الإلكترونية على مشاركتهم في رفع صوت النداء إلى من يهمه الأمر ،وإلى كل من وقفوا بجانبه ودعموه بكل ما يستطيعون وعلى رأسهم الدكتور أحمد الحديثي رئيس نادي أبها والرئيس التتفيذي الأستاذ عبدالله رديف وإلى كُلاً من المدرّبيْن كابتن أسامة الزمزمي وكابتن محمد الشيمي، وإلى مدير الألعاب الأستاذ نايف أبو زحلة على متابعته المستمرة ودعمه المتواصل للفريق، ريثما يجدُ يداً داعمةً تحنو عليهِ وتُربّت على أكتافه .





