
أحوال – عسير – نوال هزازي :
قرية “رُجال التراثية” من أقدم القرى في جنوب المملكة العربية السعودية والتي تتحلى بطابعٍ ريفي مميز في فن العمارة وتقع في محافظة رجال ألمع وتبعد عن أبها قرابة 52 كيلو متر ، يزيد تاريخ بناء القرية عن “700عام “وسُكنت في عهد الدولة العباسية كونها محطة رئيسية للحجاج والمسافرين من اليمن إلى الحجاز والقدس، وسُميت بهذا الإسم إنتساباً لساكنها الأول “رُجال إبن عدي إبن السيق إبن عمرو”، وهو من أحفاد السيق بن عمرو بن عامر وبالقرية قلعة من عهد الدولة العثمانية كانت تستخدم كبرجٍ للمراقبة.

وقد شُيدت مبانيها بشكلٍ متلاصق من الحجر، وتتكون من عدة أحياء مثل: زُر، الهيامة، المناظر، الحيفة، الكدحة، وعسلة.
تكتسب القرية أهميتها من تاريخها، فلقد كانت عاصمةً لإمارة حَلي في عهد موسى الكناني عام 732هـ، مما يجعل عمرها يفوق الـ 700 سنة تقريباً، وهي عبارة عن مجموعة من الحصون التراثية المبنية من الحجارة، ويتراوح ارتفاعها بين 3 – 7 أدوار بحيث يمثّل كلّ دور وحدةً سكنية، فقد اعتمد أهالي المنطقة هذا التجاور في مساكنهم؛ إذ كانوا يؤجرون الأدوار لأقاربهم، مما جعل القرية تؤسس أول نظام للشقق بالمنطقة، ومن أبرز الحصون فيها: الرياض، رازح، آل جابر، آل مسمار، آل حواط؛ ولقد اعتُبرت القرية بمثابة ثكنة عسكرية؛ نظراً لتحصينها العالي، وكان الباب الرئيس لكل حصن يتّسع لدخول الجمل بحمله، بالإضافة لاحتوائها على مسجد يتكون من ظلة القبلة وخلفها الصحن الذي سمّاه أهلها بـ”الصوح”، وهو مسقوف من الجهتين الشرقية والغربية، ويضم المسجد ملحقاً كان يستخدم لعقد الاجتماعات، وضيافة الحجاج والزائرين، ويُسمّى الملحق بـ “المنزالة”؛ وتتكون القرية في عمرانها من شوارع ضيقة وساحات واسعة.
تعد قرية رجال التراثية من أهم وأجمل المعالم السياحية في جنوب المملكة بمبانيها التي صنعت يالكامل من الحجارة بهندسة معمارية عالية الدقة ذات أشكال هندسية مميزة تكسبها طابع خاص بالمنطقة ومشكلة لوحة فنية في غاية الجمال يجعلها مزاراً عالمياً.
المباني بهذه القرية قديمة جداً تم ترميم 25٪ منها لتكون مهيئة وآمنة لإستقبال الزائرين وتتكون من عدة أدوار كما تمتاز بقرب بعضها من بعض بصورة كبيرة أضفت عليها جمالاً ساحراً بالإضافة إلى دلالتها على تلاحم الناس بهذه القرية والتعاون الكبير فيما بينهم.

يوجد حالياً بها متحفاً أثرياً ويروي الكثير عن سُكان هذه القرية الرائعة ونمط معيشتهم على مرّ الزمان، إذ يتألف من مجموعة من الأقسام التي تحتضن المعروضات المُرتبة حسب الاستخدام أو الدلالة التراثية، ففيه مجموعة مكوّنة من أكثر من 2800 قطعة تراثية قيّمة تتنوّع ما بين الأدوات الزراعية والملابس التقليدية والمصنوعات الحرفية والمخطوطات القديمة والمصوغات الفضيّة وغيرها من المقتنيات التي يصل عمر بعضها إلى مئات السنين.

بالإضافة إلى وجود مقهى ذو إطلالة رائعة على القرية يتيح للزائرين الإستمتاع بشرب القهوة أو الشاي في أجواء جمالية ومريحة للنفس ،كما توجد ساحة واسعة للإحتفالات الرسمية ومتجرٍ لبيع الأواني والملبوسات العسيرية.


البناء في عسير له أنواع تتضمن البناء بالحجر الخالص المأخوذ من جبال المنطقة ، ويتم تهذيب حجارتها وتثبيتها فوق بعضها بالطين، وقيل: أنها أقوى أنواع البناء في منطقة عسير ، مؤكدين أنها لازالت صامدة لوقتنا الحالي لاسيما أن البعض منها مبني منذ عصور قديمة ،ولم يغب دور المرأة في قصة حضارة بيوت الطين بمنطقة عسير ، حيث تميزت بجمال الرسم قديما في المنزل الذي يعتبر عالمها الخاص ، فكانت تقوم قديماً برسمه ونقشه والتفنن بجدارياته، وتتنافس نساء المنطقة قديماً في إدخال حركة التلوين داخل غرف المنزل إبتداء من البوابة الرئيسية وانتهاء بالشرفات العليا أو النوافذ ، ومن الفنون الجميلة التي تستخدمها المرأة ما يسمى (بالقَطّ) وهو عبارة عن نقوشٍ ورسومٍ تشكيلية تشبه الأشكال الهندسية بالغة التعقيد والإتزان .

الجدير بالذكر أنها أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ” اليونسكو ” في شهر ديسمبر العام الماضي إدراج فن القَطّ العسيري وتسجيله ضمن القائمة التمثيلية الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة .



