يوم بدينا

صالح بن خميس الكناني
بات من المؤكد على مستوى العالم بكافة ثقافاته أن مرور ما يزيد عن ثلاثة قرون على تأسيس الدولة السعودية في الجزيرة العربية على يد لأمام محمد بن سعود رحمه الله أمراً حتمياً و مؤكداً، حمل معه الإستقرار والعدل و الرفاهية والإزهار و النمو و والتنمية التي شملت المكان والانسان في هذه الدولة المترامية الأطراف.
اليوم نستذكر مؤسس الدولة السعودية الامام الملهم محمد بن سعود وهو يستشرف المستقبل في انطلاقته الدينية قبل ان تكون البحث عن السلطة ليرسم لمن بعده أن الدين هو مفتاح السلطة الخيرية وان الدين هو من أعتصم به نال شرف السيادة.
وقد كان الامام محمد بن سعود رحمه الله أول من كانت له الريادة بمحاربة البدع والخرافات في جزيرة العرب عندما تم توقيع وثيقة بما يعرف بـ “ميثاق الدرعية” لمحاربة البدع والشركيات التي كانت سائدة أو تُمارس في الجزيرة.
كان الميثاق الموقع من الامام والشيخ محمد بن عبد الوهاب أساس السلطة السعودية من تاريخ توقيعها في عام ١١٥٨هـ لا يتجاوز الاتفاق على الدعوة إلى تصحيح عقيدة الناس ليتنهي عصر الشرك والبدع والخرافات وذلك بالعودة الى ما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وإذا ما نظرنا الى ذلك الميثاق نجد انه اثبت أهميته وحقق مقاصده في أعادة الناس الى عبادة الله وحده.. ومن ذلك انطلقت الرايات التصحيحية للعقيدة فكان من الثمار أن دخل في لواء الأمام قبائل شتى وشاركت معه في الدعوة بالأنفس والمال عن طريق الزكاة التي كانت تجمع وترسل له بالدرعية.
ولعله من المفيد ان نتذكر ونُذكر أن نظام حكم الدولة السعودية الثاني الذي بدأ مشابهاً لدستور الحكم في الدولة السعودية الأولى، إذ كان يقوم على الدعوة الإصلاحية السلفية و دستورها الشرع و متخذة القرآن الكريم والسنة النبوية دستوراً لها بما يتوافق مع ما يفتى به الأئمة الأربعة بالإجماع، وتسير على الأنظمة الإسلامية وتراعي مبادئ الشورى. واستمرت على ذلك في التوسع في شبه الجزيرة العربية الى ان سقطت.
وما أن مرت سنوات قليلة على سقوط الدولة السعودية الثانية حتى قيض الله للجزيرة العربية الامام الملك عبد العزيز رحمه الله الذي أستعاد ملك ابائه واجداده ووطد الحدود وبسط الامن ومد جسور العلاقات مع الدول و ذلك بتوقيع العديد من الاتفاقيات، و بتوفيق الله تعالى أخرج له كنوز الأرض مثل البترول و انواع المعادن الثمينه .
وكان نهج الملك عبد العزيز رحمه الله الإسلام ولم يتخذ أي مذهب او فكر غير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولعله من المفيد ان نذكرونشكر للمك عبد العزيز ما مكنه الله من رفع راية كتاب الله وسنة رسوله في أمور عدة خاصة فيما يخص عبادة لله.
فما ان بسط نفوذه على مكة المكرمة والمدينة المنورة وطاف بالبيت الحرام ولاحظ ان ان الصلوات الخمس بالحرم الشريف يؤديها المسلمون من حجاج وزوار ومعتمرين ومصلين على المذاهب الأربعة وقبل ذلك الاذان يؤدا في نفس الوقت بأكثر من مؤذن.. فامر رحمه الله بتشكيل لجنة من علماء مكة المكرمة وعلماء نجد فاجتمعوا واتفقوا بامر نفذه الملك عبد العزيز بان يكون مؤذن واحد في الحرم وأمام واحد يصلي خلفه جميع المصلمين على اختلاف مذاهبهم. وكذلك الحال في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة.. وأستمر ذلك الى يومنا هذا وسيكون كذلك الى ان يرث الله الأرض ومن عليها بأذن الله.
اللهم أدم عز الدولة والوطن والمواطن وزدنا من خيرك يارب واكفنا شر المحن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم ادفع عنا الغلاء والوبأ والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.. عن بلدنا هذا خاصةً وعن سائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين.


