العلاج المناعي لسرطان الثدي

أحوال – جدة – عبد الله الكناني
أطلق مركز الأمير فيصل بن بندر للأورام بتجمع القصيم الصحي برنامج العلاج المناعي لمرضى سرطان الثدي الثلاثي، ونجح المركز بإدراج وضم هذا النوع المتطور من العلاج المناعي ( Pembrolizumab ) لقائمة الأدوية المتوفرة لمرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي غير المنتشر.
وأكد التجمع أن المركز تمكن من بداية العام الحالي 2023م وحتى الآن من توفير العلاج لِست سيدات لنفس الغرض مصابات بهذا المرض، منوهاً بأن العلاج أظهر بعد استخدامه من قبل السيدات نتائج إيجابية ممتازة ودون ظهور أعراض جانبية كبيرة ومؤثرة، حيث إن الورم السرطاني الذي يستجيب تماماً للعلاج قبل العملية تكون نسبة انتكاسته قليلة جداً، وهذا معلوم لدى أهل الخبرة والاختصاص الطبي.
ولفت تجمع القصيم الصحي إلى أنه بحسب الدراسة المحكمة المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية ( NEJM ) فقد استطاع العلاج المناعي أن يزيل الورم تماماً بالفحص المجهري وقت العملية بنسبة ٦٥٪ وتعد هذه النسبة كبيرة، وبناءً على نتائج الدراسة تم ترخيص الدواء لعلاج هذا النوع من المرض واعتماده عالمياً ومحلياً.
الجدير بالذكر أن الدراسة أفادت بأن ٨٥٪ من المرضى الذين استخدموا العلاج المناعي استمروا دون أي انتكاسة بعد ثلاث سنوات من العلاج، على الرغم من أن سرطان الثدي الثلاثي السلبي هو أكثر الأنواع شراسة ويتمتع بنتائج أسوأ مقارنة مع أنواع سرطان الثدي الأخرى ، فهو لا يعالج بالأدوية الهرمونية ولا الموجهة حيث بقي لسنوات طويلة مضت دون تحقيق تطورات كبيرة وناجحة بعلاجه.
العلاج المناعي لسرطان الثدي:
هو طريقة علاج حديثة أثبتت فعاليتها في جميع مراحل طب الأورام. بفضل إضافة العلاج المناعي إلى بروتوكول العلاج المعتاد، يحقق الأطباء في ألمانيا نتائج ممتازة في علاج سرطان الثدي النقيلي وسرطان الثدي ثلاثي السلبية، وكذلك انتكاسات الأورام.
المهام الرئيسية للعلاج المناعي لسرطان الثدي:
١- وقف أو إبطاء نمو الورم الأساسي ونقائله بالنسبة للسرطان غير القابل للاستئصال.
٢- منع انتشار النقائل بالنسبة للسرطان القابل للاستئصال ٣- منع التكرار بعد الجراحة زيادة فعالية علاجات السرطان الأخرى (مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي).
في مراحل السرطان المبكرة، مع الأورام الكبيرة القابلة للاستئصال، قد يصف الطبيب العلاج المناعي قبل الجراحة، إلى جانب العلاج الكيميائي. يساعد ذلك في تقليل حجم الورم وتسهيل العملية:
على سبيل المثال، استئصال الثدي الجزئي بدلاً من إزالته بالكامل. بعد العملية، يستمر العلاج المناعي بدون علاج كيميائي، الآن هو يهدف إلى منع الانتكاس. إذا كان الأطباء لن يقوموا بإجراء عملية جراحية لإزالة ورم الثدي، فسيتم استخدام العلاج المناعي للسيطرة على المرض. حيث يمنع زيادة نمو الورم ويمنع انتشار النقائل في جميع أنحاء الجسم. يستخدم هذا الخيار في مراحل السرطان المتقدمة، مع وجود نقائل نشطة، أو إذا رفضت المرأة العلاج الجراحي لأي سبب من الأسباب. في المراحل المتقدمة من السرطان، يتم الجمع بين العلاج المناعي والعلاج الكيميائي، والعلاج الهرموني، والعلاج الإشعاعي. هذا ممكن بسبب تحمله الممتاز وغياب الآثار الجانبية الشديدة. العلاج المناعي ليس فعالاً بنفس القدر في كل النساء. يُجري الأطباء فحصاً أولياً لتحديد ما إذا كان هذا النوع من العلاج مطلوباً بالضبط. يشمل الفحص الاختبارات الجينية والجزيئية، مثل:
١- تقييم تعبير PD-L1
٢- تقييم العبء الطفري للورم (TMB).
٣- تقدير كمية مستقبلات إنترفيرون-جاما.
٤- تحديد الخلل الوظيفي في نظام إصلاح عدم التطابق.
٥- تقييم مستوى عدم استقرار الساتل الميكروي.
تُظهر البيانات التشخيصية ما إذا كان الورم قادراً على الاختباء من جهاز المناعة، وأي نوع من العلاج المناعي سيؤدي إلى أعلى معدلات نجاح العلاج.
أنواع العلاج المناعي لسرطان الثدي
يجمع العلاج المناعي بين الأدوية التي تدمر الخلايا السرطانية من خلال العمل على أجزاء مختلفة من جهاز المناعة. في بعض الأحيان تكون هذه أدوية مصنوعة في المصنع، وأحياناً تكون أدوية مصنوعه بشكل فردي باستخدام الخلايا المناعية للمريض. يستخدم الأطباء:
ثلاث مجموعات رئيسية من أدوية العلاج المناعي، وهي:
مثبطات نقاط التفتيش المناعية (مثبطات PD-1/PD-L1، مثبطات CTLA-4).
لقاحات السرطان.
علاج الخلايا بالتبني.
مثبطات نقاط التفتيش المناعية هي أدوية تعطل قدرة الورم على الاختباء من هجمات جهاز المناعة. عادة، تتعرف مناعة المرأة على أول خلايا خبيثة في الغدة الثديية وتدمرها، مما يمنع نمو الورم. لسوء الحظ، يمكن للورم أن يخفي علامات الخباثة ويتشبه بالأنسجة السليمة. يتم التعرف على هذا وإزالته بواسطة مثبطات نقاط التفتيش المناعية. تشتمل المجموعة الدوائية على أدوية مضادة لجزيئات الورم المختلفة: مثبطات PD-1 أو PD-L1 ومثبطات CTLA-4. قبل بدء العلاج، يحدد الأطباء المستوى الأولي لـ PD-1 في الخلايا السرطانية: لتحقيق نتيجة جيدة، يجب أن تكون عالية.
لقاحات السرطان تحفز المناعة الطبيعية المحددة. هذا نوع فردي بحت من العلاج؛ يستخدم الأطباء مكونات الورم وكريات الدم البيضاء للمريض لصنع لقاح. في ظروف المختبر، “تتعرف” الكريات البيضاء على المستضدات السطحية لورم الثدي. تسمى هذه الكريات البيضاء بالخلايا المتغصنة، وبعد أن يتم تسريبها في الدم، تصبح قادرة على العثور على الورم والنقائل. تساعد الخلايا المتغصنة جميع الخلايا الأخرى ذات الكفاءة المناعية على اكتشاف الورم: بعض هذه الخلايا تدمر البؤر الخبيثة مباشرة، والبعض الآخر يشكل ذاكرة مناعية طويلة المدى من أجل منع الانتكاس. علاج الخلايا بالتبني هو نوع أكثر تعقيداً من الناحية التكنولوجية لتعديل كريات الدم البيضاء الخاصة بالمريض. بعد هذا التعديل، يمكنها بنجاح العثور على بؤر سرطان الثدي ومهاجمتها، بغض النظر عن توطينها. العلاج بالخلايا التائية CAR T-cell يتضمن التعديل الجيني لخلايا الدم البيضاء: يضاف إليها مستقبل خاص يجعلها قادرة على الارتباط بالخلايا السرطانية. يتم تثبيت المعلومات حول المستقبل الجديد في الشريط الوراثي، بحيث يتم استنساخها في الأجيال الجديدة من الكريات البيضاء. تستخدم تقنية النانو أيضاً لمحاربة السرطان. الجسيمات النانوية توصل مركبات التصوير (في مرحلة التشخيص)، أو مركبات العلاج الضوئي، أو الأدوية (في مرحلة العلاج) إلى الخلايا السرطانية.
العلاج المناعي لسرطان الثدي:
مثبطات نقاط التفتيش المناعية (مثبطات PD-1/PD-L1، مثبطات CTLA-4) تُعطى عن طريق الحقن. يتم تنقيطها عن طريق الوريد في العيادة الخارجية تحت إشراف طبي. اعتماداً على النظام العلاجي العام، يتم إعطاء الدواء عن طريق الوريد مرة واحدة كل 3-6 أسابيع. مثبطات نقاط التفتيش المناعية يتم تحملها بشكل جيد وليس لها سوى آثار جانبية عرضية طفيفة (مثل التعب، وفقدان الشهية، والغثيان، والإسهال). إنه خيار مناسب من العلاج المناعي لسرطان الثدي في المرحلة الرابعة. لقاح السرطان بالخلايا المتغصنة يتم إعطاؤه تحت الجلد، في مستشفى نهاري. تشمل دورة العلاج من 3 إلى 5 لقاحات بفاصل عدة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، قد يوصي الطبيب بلقاح سرطان عنق الرحم، لأن هناك صلة واضحة بين سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي. تُعد عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) سبباً شائعاً لسرطان عنق الرحم. يخلق التطعيم مناعة ضد هذا الفيروس، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة 70-90٪. يتم إعطاء العلاج المناعي لسرطان عنق الرحم الوقائي للشابات غير المصابات بعد بفيروس الورم الحليمي البشري (هذا عادة قبل أول اتصال جنسي).

علاج الخلايا بالتبني يتطلب تدخل واحد فقط، ولكنه علاج للمرضى الداخليين. يعتبر الدخول إلى المستشفى إلزامياً، حيث أنه قبل تسريب الخلايا التائية المعدلة CAR T-cells، يتلقى المرضى جرعة عالية من العلاج الكيميائي. يقلل العلاج الكيميائي مؤقتاً من مستوى الكريات البيضاء لدى المرأة، لذلك تتكاثر CAR T-cells المحقونة والمعدلة بشكل أكثر نشاطاً وتوفر مناعة مستقرة مضادة للسرطان بشكل أسرع. المرحلة المعملية لإنشاء خلايا CAR T-cells يمكن أن تستغرق ما يصل إلى 3 أسابيع، لذلك يزور المريض المستشفى مرتين: للتبرع بالدم، ومباشرة للعلاج.
المصادر:
١- واس.
٢- العلاج المناعي لسرطان الثدي ألمانيا.




