أرض الذهب

أ. شروق حلي
وصف أغاثارخيدس لساحل البحر الأحمر(160ق.م).
أغاثارخيدس مؤرخًا وجغرافيًا يونانيًا عاش في كنيدوس حوالي عام 169 قبل الميلاد، وكتب كتابًا بعنوان “عن البحر الإريتري” (البحر الأحمر).
في هذا الكتاب، يصف أغاثارخيدس شبه الجزيرة العربية بأنها كانت مقتصرة على المملكة العربية السعودية الحديثة عام 169 قبل الميلاد. الجغرافيون المتأخرون اسقطوا وصف أغاثارخيدس على الخرائط الحديثة للأماكن التي وصفها وهي محددة بالأرقام الظاهرة على الخريطة المرفقة (يمين)وهي كالتالي:
93- لثلاثة جزر وموانئ، الجزيرة الأولى مهجورة وبها بنيات حجرية ونصب تذكارية منقوش عليها أحرف بربرية الجزر الأخرى كذلك مهجورة ولكنهما مليئتان باشجار الزيتون إلا أنه يختلف عن شجر الزيتون لديهم(يقصد يختلف عن زيتون اليونان).
94- أرض العرب الثموديين، وصفها بأنها لا يوجد لديها موانيء أو خلجان تساعد السفن على الرسو على شواطئها.
95- وصفها بأنها ذات طبيعة جبلية يحتلها العرب الثموديين وفيها ميناء عظيم يتسع لـ2000 سفينة وتهيمن على الساحل كثبان رملية يتدفق خلالها نهر كبير يؤفر المياه العذبة.
96- امتداد ساحلي جيد المياه وبه جبل يسمى “لايموس”وجزء آخر فيه مياه عذبة نابعة من عيون و جبل آخر يسمى “شايبونس” مغطى بالاشجار.
97- هي المنطقة المقصود بها تهامة من جنوب القنفذة حاليا إلى منطقة جيزان: يسمون ساكنيها بالضباع وهي المنطقة المتاخمة للمنطقة الجبلية. بعضهم من البدو والبعض الآخر من المزارعين.
يتدفق عبر وسط بلادهم نهر ثلاثي بطبيعته. يحمل شذرات الذهب التي تكون كثيرة بشكل واضح حتى أن الطين الذي يترسب في مصبه يلمع من بعيد. وسكان هذه المنطقة غير ماهرين في صناعة هذا النوع من المعدن. لكنهم مضيافون جدًا للغرباء، وهم يمتلكون بلدًا لا يشبه على الإطلاق تلك التي وصفناها آنفًا.
فالهواء ليس باردًا ولا جافًا ولا حارًا ملتهبًا، بل يتميز بسحب ناعمة وسميكة تأتي منها حتى في عواصف المطر الصيفية والزخات الخفيفة. معظم الأرض خصبة للغاية، ولكن ليست كلها مزروعة لأن الناس عديمي الخبرة نسبيًا. ومع ذلك، فإنهم يستخرجون الذهب من طبقات الأرض تحت الأرض ويكتشفون كمية كبيرة، ليس من النوع الذي يجب صهره من الخام بالمعرفة والمهارة ولكن من النوع الذي يحدث بشكل طبيعي ويطلق عليه اليونانيون “غير المحروق”.
أصغر كتلة من هذا النوع من الذهب بحجم حبة زيتون، والكتلة المتوسطة الحجم بحجم حجر المشملة، والأكبر حجمًا يمكن مقارنتها بحبة الجوز.
يرتدون حول معاصمهم وأعناقهم عصابات تتكون من كتل ذهبية مثقبة تتناوب مع أحجار شفافة. “إنهم يجلبون هذه الأشياء إلى جيرانهم ويبيعونها بثمن بخس، حيث يستبدلون البرونز بثلاثة أضعاف وزنه ذهباً والحديد بضعف وزنه ذهباً. والفضة تساوي عشرة أجزاء من الذهب لأن القيمة تتحدد بالوفرة والندرة”. وفي مثل هذه الأمور لا تنظر الحياة كلها إلى الطبيعة بل إلى الحاجة.
98- يقصد بها منطقة جازان حاليا:
يسكنها عرب عليلاي وغاساندي وهم أكثر تحضرًا من الضباع ،ويسكنون بلداً يتمتع بمناخ معتدل، وذلك لأنه يتمتع بإمدادات وفيرة من المياه ويتلقى أمطاراً كافية.
ويستخرجون الذهب من بلادهم، وليس الجسيمات، بل كتلاً صغيرة من الذهب لا تحتاج إلى تكرير كبير، وأصغرها بحجم نواة الفاكهة، والمتوسط منها بحجم شجرة المشملة، والأكبر بحجم حبة الجوز. ويثقبونها ويصنعون منها قلادات بربطها بخيوط بالتناوب مع أحجار شفافة، ويرتدونها حول أعناقهم ومعاصمهم.
كما يبيعون ذهبهم لجيرانهم بثمن بخس، فيبادلونه بمعدل ثلاثة إلى واحد بالنحاس واثنين إلى واحد بالفضة، وذلك بسبب قلة خبرتهم في التعامل مع الذهب وندرة المعادن التي يبادلون بها، والتي تكون الحاجة إليها في حياتهم أكثر إلحاحاً.
وتلي هذه المنطقة أرض السبئيين الخصبة للغاية، وهي قبيلة كبيرة جدًا، يوجد في أراضيها المر واللبان والقرفة. كما يوجد على الساحل أيضًا البلسم وعشبة عطرية أخرى معينة، لكن رائحتها تتلاشى بسرعة.
المصدر: المصدر: البحر الأحمر ومناطقه النائية كما عرفها أغاثارخيدس ،الترجمة من اليونانية القديمة بواسطة ستانلي م. بورستين، 1989.
عبر @shroq_hali


