
ومن ذلك مشهد ما تقوم به السعودية في تعزيز دفاعاتها الجوية بتدشين أول سرية لمنظومة “ثاد” الصاروخية الأمريكية المتطورة خطوة تعكس تطور قدرات المملكة الدفاعية وتعزيز جاهزيتها في مواجهة التهديدات الصاروخية، إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تدشين أول سرية لمنظومة الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكية “ثاد” (THAAD) داخل الأراضي السعودية، وذلك بعد استكمال كافة مراحل الفحص والتشغيل والاختبارات الفنية، إلى جانب تنفيذ برنامج التدريب الجماعي الميداني لمنسوبي السرية، ضمن مراسم أقيمت في معهد قوات الدفاع الجوي بمحافظة جدة.
وتعد هذه الخطوة جزءًا من مشروع “ثاد الدفاعي”، السعودي الذي يُعد أحد أهم المشروعات العسكرية الحديثة للمملكة، ويهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وتوسيع قدراتها في مجال حماية الأجواء والمنشآت الحيوية والبنية التحتية الإستراتيجية، بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 في بناء منظومة دفاعية متكاملة ومستدامة.
ما هي منظومة “ثاد”؟
تُعتبر منظومة “ثاد” (Terminal High Altitude Area Defense) الأمريكية من أبرز أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى، وهي المنظومة الوحيدة حاليًا القادرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى خلال مرحلتها النهائية، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه. وتعتمد المنظومة على تقنية “الضرب الصادم” (hit-to-kill)، والتي تستخدم الطاقة الحركية لتدمير الصاروخ المعادي بدقة دون الحاجة لرأس حربي متفجر.
تعزيز للمصالح الإستراتيجية
أشارت وزارة الدفاع السعودية إلى أن إنشاء هذه السرية يأتي في إطار التوسع في تطبيق مشاريع الدفاع الجوي الحديثة، وذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى حماية المصالح الوطنية والمنشآت الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والبنى التحتية والمواقع العسكرية الحساسة، من أي تهديدات محتملة، خاصة مع تصاعد التحديات الإقليمية في السنوات الأخيرة.
ويُتوقع أن يُسهم تفعيل منظومة “ثاد” في تعزيز التكامل مع باقي منظومات الدفاع الجوي العاملة في المملكة، مثل باتريوت و”سكاي جارد” وغيرها، ما يضمن بناء درع جوي متعدد الطبقات قادر على صد الهجمات الباليستية وتحييد الأخطار قبل وصولها إلى أهدافها.
خلفية عن الصفقة
كانت السعودية قد وقّعت اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر 2017 لشراء منظومة “ثاد”، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 15 مليار دولار، وشملت الصفقة أيضًا تزويد المملكة بعدد من منصات الإطلاق، وصواريخ الاعتراض، وأنظمة الرادار والتحكم، إلى جانب دعم لوجستي وبرامج تدريب وتأهيل متقدمة للعسكريين السعوديين.
ويُعد تنفيذ هذه الصفقة من أكبر وأهم صفقات التسليح في المنطقة، ويعكس الشراكة الإستراتيجية العميقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في مجالات الأمن والدفاع.


