مقالات

الرجل الذي سيصبح ملكًا في السعودية

Listen to this article

 الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة

قبل نحو شهرين من كتابة هذا المقال، استوقفتني مقابلة مطوّلة مدّتها ساعة وعشرون دقيقة مع صحفية أمريكية عبر منصة يوتيوب. كمراقب وباحث أمني سياسي، وجدت في حديثها مادةً تحليلية غنية تستحق التأمل.. كانت تتحدث عن كتابها المرتقب حول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي عنونته بوضوح: “الرجل الذي سيصبح ملكًا في السعودية”.

كاتبة ليست عابرة

الكاتبة ليست مغمورة أو طارئة على المشهد، بل هي كارلين إليوت هاوس، رئيسة تحرير صحيفة “وول ستريت جورنال” السابقة، والمختصة بالشأن السعودي والعربي لأكثر من 45 عامًا. زارت المملكة عشرات المرات، وأجرت مقابلات مع أبرز شخصياتها السياسية والدينية، بل وشاركت في بعض المناسبات الاجتماعية، لتُكوّن فهمًا عميقًا لثقافة البلاد ونظامها السياسي.. وصفتها خلال متابعتي للمقابلة بأنها “محترفة متخصصة”، وقد بدت متعمقة في توصيف “الحرس القديم” في المملكة وأسلوبه، كما لم تُخفِ قلقها على الأمير محمد من التحديات الإقليمية والدولية المحيطة.

في يوليو 2025، صدر كتابها المُنتظر في 300 صفحة، وقد كان بمثابة وثيقة تحليلية دقيقة ترصد تحولات السياسة السعودية خلال نصف قرن، بدءًا من فترة الملوك السابقين، ووصولًا إلى السنوات الأخيرة التي قاد فيها الأمير محمد بن سلمان التحول العميق في بنية الدولة.

الكتاب يتناول كيف بدأ الأمير – قبل أكثر من عقد – بوضع اللبنات الأولى لمشروعه النهضوي الذي تُوّج بإطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016، وهي رؤية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي، وتمكين الشباب، وتحويل المملكة إلى دولةٍ حديثةٍ فاعلةٍ عالميًا.

أعادت الكاتبة إلى ذاكرتها مقابلتها الأولى مع الملك فيصل – رحمه الله – لتقارنها بلقاء أجرته مؤخرًا مع الأمير محمد بن سلمان داخل مكتبه بقصر عرقة، واصفةً اللقاء بأنه كان بسيطًا في الشكل، عميقًا في المضمون.
ذكرت أن ولي العهد استقبلها بلا حرس، بلا مظاهر رسمية، مرتديًا ثوبًا سعوديًا دون شماغ، وبدون وجود مستشارين أو فريق عمل، مما يعكس – بحسب وصفها – ثقته العالية بنفسه.
أشادت بشخصيته التي تجمع بين المعرفة الدقيقة بالتاريخ، والاطلاع الواسع على الأحداث العالمية، وقالت إنه كان بشوشًا، شفافًا، حاد الذكاء.

“السعودية أولًا”.. واقعية سياسية وعلاقات متعددة

رأت المؤلفة أن الأمير محمد بن سلمان يتبنّى رؤية واقعية للعالم قائمة على مبدأ “السعودية أولًا”، لا ينظر فقط إلى الداخل، بل يطمح أن تكون المملكة لاعبًا مؤثرًا في صياغة المشهد الجيوسياسي العالمي، بما يضمن الأمن والازدهار للمنطقة والعالم.
وأشارت إلى أن استراتيجيته لا تقتصر على تعزيز العلاقات مع القوى التقليدية مثل أمريكا، بل تشمل إعادة التموضع مع روسيا والصين، إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع الهند، والانفتاح على أوروبا، بل وحتى التقارب مع خصوم تقليديين كـ إيران، وهو ما وصفته بـ”الخط الجريء المدروس”.

  • من وجهت نظري بأن ذلك المؤلف الموجه للمهتمين. يشير إلى رؤية بلد يقود التغيير ومنه أجزم إنه كتاب مثير وممتع، لا غنى عنه لكل باحث في الشأن السعودي، ولكل راغب في فهم التحولات الجذرية التي تقودها المملكة اليوم بقيادة شابة وطموحة.حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين، وقيادتها، وشعبها الكريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى