وفاة ديك تشيني

أحوال – مونت كارلو
وفاة ديك تشيني أحد “مهندسي غزو العراق”.. وأقوى نائب رئيس أمريكي سابق
أعلن اليوم الثلاثاء 04 تشرين الثاني / نوفمبر 2025 عن وفاة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق عن عمر 84 عاماً، متأثراً بمضاعفات الالتهاب الرئوي وأمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب بيان صدر عن عائلته.
شغل تشيني منصب نائب الرئيس ال46 للولايات المتحدة خلال ولايتي الرئيس الجمهوري جورج بوش الإبن بين 2001 و2009، وهي مرحلة طبعتها أحداث كبرى أبرزها غزو العراق عام 2003.
يصف المؤرخون الرئاسيون ديك تشيني بأنه كان قوة دافعة وراء الغزو الأمريكي للعراق وأحد أقوى نواب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة.
كان تشيني الجمهوري، عضو الكونغرس السابق عن ولاية وايومنج ووزير الدفاع السابق، شخصية بارزة في واشنطن عندما اختاره حاكم ولاية تكساس آنذاك جورج دبليو بوش نائبا له في الانتخابات الرئاسية عام 2000 والتي فاز بها بوش لاحقا.
خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس بين عامي 2001 و2009، سعى تشيني بقوة إلى توسيع صلاحيات الرئاسة، بعدما رأى أنها تقوضت منذ فضيحة ووترغيت التي أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون.
وكان تشيني من بين كبار مسؤولي إدارة بوش الابن الذين حذروا من خطر مخزون العراق المزعوم من أسلحة الدمار الشامل، والتي لم يعثر على أي أثر يدل على وجودها في ما بعد.
اصطدم ديك تشيني مع عدد من كبار مساعدي بوش، بمن فيهم وزيرا الخارجية كولن باول وكوندوليزا رايس، ودافع عن أساليب الاستجواب العنيفة للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب، والتي شملت الإيهام بالغرق والحرمان من النوم. ووصفت جهات عدة منها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان هذه الأساليب بأنها تعذيب.
أصبحت ابنته ليز تشيني لاحقا نائبة جمهورية مؤثرة، إذ خدمت في مجلس النواب قبل أن تخسر مقعدها بعد معارضتها للرئيس الجمهوري دونالد ترامب وتصويتها لصالح عزله عقب هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول في السادس من يناير كانون الثاني 2021. وأعلن والدها، الذي شاركها الموقف، أنه سيصوت للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في انتخابات 2024.
وقال تشيني، الذي طالما كان خصما لليسار، “في تاريخ أمتنا الممتد على مدى 248 عاما، لم يكن هناك مطلقا فرد يشكل تهديدا أكبر لجمهوريتنا من دونالد ترامب”.
الحرب على العراق
كان تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، اللذان عملا معا في البيت الأبيض خلال ولاية نيكسون، من أبرز الأصوات التي دفعت باتجاه غزو العراق في مارس/ آذار 2003.
وفي الفترة التي سبقت الحرب، ألمح تشيني إلى احتمال وجود روابط بين العراق وتنظيم القاعدة وهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على الولايات المتحدة. لكن لجنة تحقيق في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول دحضت هذه النظرية.
وتوقع تشيني أن يتم استقبال القوات الأمريكية في العراق “كمحررين” وأن نشر القوات، الذي من شأنه أن يستمر لنحو عقد، “سيتم بسرعة نسبية… خلال أسابيع وليس أشهر”.
وعند عودته إلى الساحة السياسية، حصل تشيني على مكافأة تقاعد بقيمة 35 مليون دولار من شركة خدمات النفط (هاليبرتون)، التي أدارها بين عامي 1995 و2000. وأصبحت الشركة لاحقا متعاقدا رئيسيا خلال حرب العراق، مما أثار انتقادات متكررة بشأن علاقات تشيني بصناعة النفط.



