الرئيسية

دخول نجم “علب” يمثل بداية الخريف

Listen to this article

أحوال – محمد صالح الزهراني 

يمثل دخول نجم “علب” في السادس عشر من يوليو من كل عام بداية موسم الخريف في الموروث المناخي والزراعي بمنطقة عسير، ويوافق نوء الهنعة، ويعد من أبرز المواسم التي ارتبطت بالأمطار والزراعة والتغيرات المناخية، وشكل على مدى أجيال تقويمًا طبيعيًّا استرشد به الأهالي في تنظيم أعمالهم الزراعية.

وأوضح الباحث الدكتور عبدالله علي آل موسى أن نجم “علب” يصاحبه في كثير من الأعوام غبار مصدره أغوار تهامة، ويعرف محليًّا باسم “غسمة علب”، وغالبًا ما يتزامن مع تعمق منخفض الهند الموسمي على المرتفعات الجنوبية الغربية؛ مما يسهم في تهيئة الظروف لتكون السحب الركامية وهطول الأمطار الصيفية.
وأضاف أن “علب” هو الاسم الذي يطلقه أهالي عسير على نجم الشعرى اليمانية، فيما يعرف في منطقة نجد – و في زهران بمنطقة الباحة – باسم “المرزم”، مشيرًا إلى أن ظهوره يُشاهد في منطقة عسير قبل ظهوره في نجد بأيام قليلة، وهو ما يعكس اختلاف مواعيد طلوع النجوم باختلاف الموقع الجغرافي.
وأشار إلى أن الأهالي قديمًا كانوا يستدلون بنجم “علب” في تنظيم أعمالهم الزراعية، حيث يمثل موعدًا لبدء زراعة البر “البوني”، الذي يعرف لدى بعض أهالي عسير باسم “الخرفي” نسبة إلى موسم الخريف، بينما يسميه آخرون “القياض”، كما تبدأ خلاله زراعة الشعير، ويشتد نمو الذرة.
وتطرق إلى توثيق الأهالي للنجم عن طريق الأمثال المتوارثة عبر الأجيال منها قولهم: “علب إمّا خُلَب وإلا لَهَب”، أي إنه إما أن يكون موسمًا ممطرًا أو شديد الحرارة، وهو ما يعكس خبرة الأهالي في رصد تغيرات الطقس وربطها بالمواسم الزراعية.
ولفت النظر إلى أن هذا الموسم يرتبط كذلك بظهور بعض الظواهر الطبيعية التي سجلها الموروث الشعبي، ومنها خروج بعض الحشرات، وزيادة ظهور بعض الزواحف، وخروج صغار الغربان من أعشاشها.

إلى أن يقول الاستاذ عبد الله عبر حسابه – إكس –  @abdulalmosa615

الصورة

#علب يوم 16 يوليو هو بداية الخريف الحقيقي عند مزارعي منطقة عسير، بل وفي معظم أنحاء الحجاز، حيث يدخل نجم علب، ومدته ثلاثة عشر يومًا، وهو آخر أيام الغبرة. ويصف المزارعون غبرته بقولهم: “غَسْمَة علب”؛ لأنها أخف من غبرة ما قبلها، ويصاحب دخوله – بإذن الله – بداية أمطار الخريف. ونجم علب هو ما يُعرف فلكيًا بـالشعرى اليمانية، ويُسمى في نجد المرزم، ويُشاهد في منطقة عسير قبل ظهوره في نجد بأيام قليلة. وقد حفظ المزارعون عن هذا النجم عددًا من الأقوال والأمثال الزراعية، منها: “علب اللي تشكي العماميل ضيمه.” “علب علباها، وسهيل ربّاها، والروابع أمها وأباها.” ومن أمثالهم أيضًا: “علب أعيب، إن أمطر أخرب، وإن شرّق أصلب.” أي أن المطر الغزير في هذه الفترة قد يضر بنبات الذرة لصغر حجمه، بينما يؤدي الجفاف إلى تصلب التربة، وكلا الأمرين غير محمود. ويقولون كذلك: “علب إمّا خُلب وإلا لَهَب.” أي: إما أن يكون ممطرًا خيرًا، أو شديد الحرارة يحرق النبات ويؤثر في نموه. ظواهر طبيعية في بداية علب أورد الباحث يحيى العنسي في كتابه التراث الزراعي ما يُعرف بـ**“سويدي علب، خروج كل أسود”**، وهي أربعة أيام تُحسب من بداية علب، وتقع تقريبًا بين 12 و19 يوليو، وتظهر خلالها عدد من الظواهر الطبيعية، منها: ظهور حشرة سوداء تُسمى الحباليل أو خبلباني، وهي حشرة زاحفة يبلغ طولها نحو عشرة سنتيمترات، سوداء تميل إلى الحمرة. وأما في منطقتنا فتُعرف باسم: (الحلبوب). ظهور الثعابين السوداء. وفي منطقتنا يُطلق عليها: (الداب الأسود)، وهو من أشد الثعابين سُمّية. خروج صغار الغربان من أعشاشها إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من الموسم. ظهور التفحم في الذرة، وهو مرض يصيب السنابل فتظهر فيها حبوب سوداء، ويُعرف في بعض المناطق بأسماء: سخرب، بهكم، جعدب، عكاب. أما في منطقتنا فيُسمى: (السواد)، وغالبًا ما يبدأ ظهوره في طالع الروابع. وهكذا يتضح أن نجم علب لم يكن مجرد علامة فلكية عند المزارعين، بل كان تقويمًا زراعيًا متكاملاً، ارتبط بالأمطار، وأحوال الطقس، ونمو المحاصيل، وظهور الحشرات والهوام، حتى أصبحت أيامه محفوظة في الذاكرة الشعبية بما رافقها من أمثال وخبرات تناقلتها الأجيال.

في الرابط التالي يجد المتابع حديثًا عبر وكالة الأنباء السعودية (واس) بتاريخ 24 ذو القعدة 1440هـ، الموافق 27 يوليو 2019م، بعنوان: مطالع وأسماء النجوم وأوقات الزراعة بظهران الجنوب، مع المهتم بعلم الفلك الزراعي المواطن محمد بن سعيد الوادعي من منطقة عسير:

https://www.spa.gov.sa/8a3aac9bde

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى