توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس إيران وحلفاءها الحوثيين “بعقاب عسكري قاس”، بعدما هاجمت الجماعة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في خطوة وسعت نطاق الحرب في الشرق الأوسط إلى ممر ملاحي رئيسي ثان.
وأدى احتمال امتداد الاضطرابات وتعطل الإمدادات إلى ممر بحري ثان إلى قفزة في أسعار النفط العالمية، في واحدة من أكبر الارتفاعات منذ اندلاع الحرب. وارتفع خام برنت بأكثر من ستة بالمئة متجاوزا مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار.
وبعد أسبوعين من الانهيار الفعلي لهدنة مؤقتة كان يفترض أن تضع حدا للحرب، شن الجيش الأمريكي جولة جديدة من الضربات الجوية خلال ليل الأربعاء وحتى صباح أمس الخميس على إيران، ما دفع طهران إلى شن هجمات على دول عربية مجاورة تستضيف قواعد أمريكية.
وأطلق الجيش الأمريكي جولة أخرى من الصواريخ على إيران في وقت متأخر من مساء أمس وفجر اليوم الجمعة، في هجمات لليلة الثالثة عشرة على التوالي. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن موجة الضربات تلك استمرت لأكثر من ساعتين.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية في الليلتين إن الصواريخ أصابت جزيرة قشم في مضيق هرمز.
* ترامب: إيران “لم تتلق ما يكفي من الألم بعد”
بعد إعلان الحوثيين استهداف الناقلتين، قال ترامب إنه سيحمل إيران المسؤولية عن أي هجمات أخرى تنفذها الجماعة.
وأعلن الحوثيون، الذين يسيطرون على شمال وغرب اليمن، هذا الأسبوع فرض حصار بحري على السعودية، التي حولت ملايين البراميل من النفط يوميا عبر خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز حيث تعرقل إيران صادرات النفط من منطقة الخليج.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “إذا فعلوا ذلك مرة أخرى، فستحمل الولايات المتحدة إيران المسؤولية، لأن الحوثيين يمثلون قوة تعمل بالوكالة عن إيران أو نيابة عنها، وسيتم إنزال عقاب عسكري شديد القسوة بإيران وبالحوثيين أنفسهم بالطبع”.
وصرح لموقع أكسيوس بأنه يفكر في تنفيذ عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران من جديد، وأنه على وشك اتخاذ قرار في هذا الشأن. ونقل الموقع عن ترامب قوله “لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد”.
وكتب ترامب مساء أمس الخميس على مواقع التواصل الاجتماعي أن “جميع الأضرار” التي لحقت بسفن الشحن سيتم تعويضها من “الأموال الإيرانية”، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة، لكنه لم يوضح كيف سيتم ذلك.
وأبلغت مصادر في إيران واليمن رويترز بأن إيران نقلت جوا قادة من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين ومعدات متعلقة بالصواريخ والطائرات المسيرة إلى اليمن قبل أيام من إعلان الحوثيين فرض حصارهم. ونفى الحوثيون هذا التقرير.
وقالت جماعة الحوثي إن قواتها شنت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على ناقلتي النفط السعوديتين إنسيليا وليلى.
وقال مصدر في أمن الملاحة البحرية إن إنسيليا أرسلت استغاثة وأبلغت عن تعرضها لاستهداف بصاروخ قرب ميناء جازان السعودي في البحر الأحمر شمالي اليمن في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن حريقا نشب في مقدمة السفينة.
ولم تتمكن رويترز من تأكيد الهجوم على الناقلة ليلى بعد، أو من صحة الروايات الأخرى الواردة من ساحة المعركة، لكن ترامب أشار إلى هجومين استهدفا ناقلتين سعوديتين.
وقالت مصادر إن تكلفة التأمين على شحن البضائع عبر جنوب البحر الأحمر تضاعفت بالنسبة لبعض الشركات أمس الخميس عقب الهجمات التي وردت تقارير بشأنها.
وقد تؤدي هجمات الحوثيين إلى إغلاق مضيق باب المندب، الحيوي للملاحة من البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو ثاني أهم ممر لشحنات الطاقة في العالم بعد مضيق هرمز.
وخلال الأيام التي أعقبت إعلان الحوثيين فرض حصار بحري في البحر الأحمر، غيرت عدة ناقلات مسارها لتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، واتجهت شمالا عبر قناة السويس ما قد يضطرها إلى الإبحار عبر طريق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا للوصول إلى العملاء في آسيا.
* هجمات على الأردن والكويت
قالت إيران إنها استهدفت أنظمة صاروخية أمريكية ومواقع لتخزين الأسلحة والوقود في الأردن، إضافة إلى مواقع عسكرية أمريكية في الكويت.
وقال الجيش الأردني أمس الخميس إنه تعامل في الساعات الأربع والعشرين الماضية مع أربعة صواريخ إيرانية وست طائرات مسيرة، واعترض جميعها باستثناء صاروخ واحد سقط في منطقة غير مأهولة بالسكان.
وقال الحرس الثوري إنه استهدف وحدة حرب إلكترونية أمريكية في قاعدة الأديرع بالكويت مما تسبب في خسائر بشرية لم يحددها، وذلك ردا على هجوم وقع خلال مساء أمس على منفذ الشلامجة الحدودي بين إيران والعراق.
ولم تبلغ الولايات المتحدة أو الكويت عن وقوع قتلى أو جرحى في القاعدة.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث العسكري البرجيدير محمد أكرمي نيا قوله إن إيران ستواصل الرد ما دامت الولايات المتحدة تواصل استهداف بنيتها التحتية ومناطقها الساحلية.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في فبراير شباط، أثبتت إيران قدرتها على ضرب أهداف أمريكية في المنطقة، رغم قول ترامب في مرحلة مبكرة من الحرب إن الولايات المتحدة قضت على القدرات العسكرية الإيرانية.
وقالت أربعة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أمريكية إن ضربات إيرانية على مواقع مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) في وقت سابق من الحرب دفعت واشنطن إلى التحقيق في ما إذا كانت روسيا تقدم المساعدة لإيران بتزويدها بمعلومات عن أهداف أو بتقنيات طائرات مسيرة.
* الكونجرس
تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية على مستوى العالم، كما تضع حلفاء ترامب الجمهوريين تحت ضغط قبل انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
وأيد مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون أمس الخميس تشريعا يوجه ترامب بوقف العمل العسكري ضد إيران، في أحدث توبيخ للرئيس الجمهوري من الكونجرس، الذي يمنحه الدستور الأمريكي حصرا السلطة “لإعلان الحرب”.
وأقر المشرعون قرارات مماثلة في الأشهر الماضية لكنها لم تؤد إلى وقف الحرب. وصوت مجلس الشيوخ بعد ساعات على رفض إجراء منفصل ومماثل.
(شارك في التغطية يمنى إيهاب وإيناس العشري وأحمد طلبة من القاهرة ودوينا شياكو من واشنطن ومايكل مارتينا من مانيلا – إعداد رحاب علاء وأميرة زهران وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)