مقالات

عندما تغزو المشاعر اجسادنا

Listen to this article

د.عيسى الذبياني

عندما تغزو المشاعر أجسادنا وتتولى زمام التوجيه في تصرفاتنا، نجد أنفسنا عرضة للنَدَم، بل وقد نخسر بسببها أمورًا جوهرية في حياتنا. وغالبًا ما تكون هذه المشاعر لحظية ومؤقتة، تنشأ كرد فعل لمواقف بعينها.
على سبيل المثال؛ عندما تطغى مشاعر الحزن على الإنسان وتسيطر على سلوكه بشكل مبالغ فيه، فإنها تضعه أمام خطر قد يعصف بحياته؛ إذ سرعان ما يستسلم لتلك المشاعر ويضل حبيس الجدران في عزلة سلبية تامة وقد يصاب بحالة اضطراب او حالة من الاكتئاب نتيجة لسماحة بتلك المشاعر الحزينة التصرف المطلق في سلوكه.

ولا يقتصر هذا الأثر على المشاعر السلبية فحسب، بل يمتد حتى إلى المشاعر الإيجابية ايضا فالفرح الشديد الناتِج عن موقف مفاجئ قد يدفع الشخص لقرارات غير محسوبة. تخيل مثلًا تاجرًا أو رجل أعمال تلقى خبرًا سارًا، فغمرته مشاعر الفرح الشديد وقرر في تلك اللحظة صرف مكافآت ضخمة جدًا لجميع موظفيه، ليَكتشف لاحقًا أنه خسر جزءًا كبيرًا من أرباحه بسبب قرار اندفاعي أملته عليه مشاعر الفرح.

وقِس على ذلك بقية المشاعر كالخوف، والقلق، والخجل، وبشكل خاص مشاعر الغضب؛ فما إن تسيطر الأخيرة على جسد الإنسان حتى تُنتج سلوكيات وطيشًا يورث ندمًا شديدًا.

لا اتحدث عن الانعزال التام للمشاعر، فالإنسان يعيش مشاعر إيجابية وأخرى سلبية وهذا أمر طبيعي لأن بنيته الأساسية تقوم على منظومة متكاملة من ثلاثة عناصر: الأفكار، والمشاعر، والسلوكيات ومتى ما طغت إحداها على الأخرى بشكل مفرط، اختل توازنه. لذا، يتوجب علينا دائمًا ضبط مشاعرنا، وعدم المبالغة في السماح لها بالتصرف الكامل بسلوكياتنا لضمان التوازن والاتزان في كافة مناحي الحياة.

المزيد من مقالات الأخبار

اقرأ المزيد للكاتب ←

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *