أوراق من حياتي

أ. أحمد القرني
الورقة الخامسة:
ذات يوم من أيام الإختبارات النهائية وكنت مستغرقاً في تصحيح إجابات الطلاب إذ بأحد الزملاء يقول لي ما رأيك يا أستاذ أحمد أن تذهب لأخذ رواتبنا من إدارة التعليم قلت وأوراق الطلاب من يصححها قال لا تشيل همها سنتكفل بأمرها فذهبت لمدير المدرسة و قال لي الله يسعدك يا أستاذ أحمد أذهب للإدارة وأحضر معك رواتب مدرستنا ولكن قبل ذلك أريد أن أكلمك في موضوع قلت له تفضل قال أحد الزملاء دائماً يحضر راتب مدرستنا مع راتب مدرستهإذا لم أًكلف عليك تستلم راتب مدرسته مع مدرستنا فقلت على الرحب والسعة فذهبت لأخذ زوجتي من مدرسة أضم المتوسطة فكلمت حارس المدرسة وطلب مني خطاب للمديرة لكي تأذن لزوجتي بالخروج فكتبت خطاباً ثم سلمته لحارس المدرسة وبعد إنتظار حوالي عشرة دقائق خرجت زوجتي وقالت لماذا أستأذنت لي فخبرتها بالأمر فقالت ولكن والدي كلمنا بأنه سوف يزورنا قلت سنمضي ونتصل به في طريقنا فذهبنا إلى قرية الحجرة التي بها هاتف إسقاط وكان عبارة عن غرفة كبيرة ويوجد بها موظف شاب في الإستقبال ويعطي تذاكر أرقام للعملاء ويقومون بالإنتظار حتى يحين وقتهم وكان هذا الشاب سبق له في الليلة السابقة سهر مع زملائي في عمارة الرهيف فعندما رآني كلمني قال أنت الذي كنت أمس مع الزملاء بأضم قلت له نعم قال ماذا تريد حبيبنا فقلت أريد الإتصال بعمي والد زوجتي قال معك زوجتك قلت نعم
فقام وقال للعملاء هذا الشخص لديه مكالمة مهمة
وسلمني الهاتف وكانت هناك غرفة مجاورة وفي الجدار نافذة صغيرة لإدخال سماعة الهاتف فقمت بالإتصال بعمي والد زوجتي ومن ثم سلمت سماعة الهاتف لزوجتي وسألت والدها هل ينوي زيارتنا قال لها بأنه سوف يؤجلها للأسبوع القادم فردت علي بذلك فقلت إذا نكمل مشوارنا لإدارة تعليم الليث وعندما وصلت للإدارة دخلت على قسم المالية وقابلت الموظف وسلمته خطاب مدير مدرستنا
فقام بإحضار الرواتب وكان التسليم حينئذٍ نقدي وقام بقراءة الكشف وتسليمي راتب كل معلم بالمدرسة وبعد أن أكتمل راتب مدرستي خمسين ألفاً قال تأكدت من راتب مدرستك قلت نعم قال الآن أسلمك راتب المدرسة الأخرى و قام بتسليمي ثم قال لي تأكدت منها قلت نعم وأنا في الحقيقة لم أتأكد فقال لي وقع فوقعت على التسليم فأخذت الرواتب في ظرف كبير وخرجت من مبنى الإدارة وركبت السيارة فقلت لزوجتي أستلمت راتب مدرستنا وتأكدت منه وأيضاً أستلمت راتب المدرسة الأخرى ولكن لم أتأكد منه فقلت سنذهب لشاطئ الليث ونتأكد من رواتب المدرسة الأخرى فوجدنا مظلة وحيدة على الشاطئ فأنتظرنا تحتها وقلت لزوجتي قومي بعد راتب المدرسة الأخرى وكان أيضاً خمسين ألف ريال فقامت بالعد وأنا أراقب المكان وبعد أن عدت قلت لها بشريني الراتب كامل قالت نعم قلت الحمد لله إذاً نعود لتسليم مديرنا الرواتب قالت دعنا نرتاح قليلاً ونذهب لإستراحة النخيل ونتغدى سمك فقلت طيب مع العلم إني كنت مستعجل لتسليم الرواتب وشعوري بحمل ثقيل علي ولكن قلت نتناول وجبة الغداء ثم نمضي للعودة لأضم وكان طريق العودة ملئ بالعج الكثير وكانت سيارتي الونيت غمارة واحدة بدون مكيف ورجعنا لأضم وعندما وصلت ذهبت لزوجتي لمقر سكننا ورجعت لمنزل المدير ولكن للأسف لم أجده فرجعت عند زملائي في عمارة الرهيف وأحد الزملاء لاحظ إرتباكي وتوتري فقال فيك شئ قلت لا ورجعت أبحث عن مدير مدرستنا لتسليمه الرواتب وأخيراً وجدته في سوبر ماركت الرهيف فقلت له أحضرت الرواتب وأريدك تتسلمها فقال أبشر الآن نرجع لمنزلي وتسلمني فرجعنا لمنزله وقمنا بتوزيع الرواتب في ظروف وكتابة أسماء المعلمين عليها وسلمني راتبي وشكرني فرجعت لمقر سكني وحسبت أنا وزوجتي راتبي ووزعناه في عدة أطراف للمستلزمات ووجدنا مبلغ ألف ريال زيادة على راتبي فرجعت لمدير المدرسة فقال لي لماذا ما تركته عندك ليوم غدٍ وتسلمني إياه في المدرسة قلت لا خذه من الآن فقال لي طيب ثم رجعت وفي اليوم التالي يبلغني مدير مدرستي بشكر زميله مدير مدرسة العزيزية لي لأني تسلمت رواتب مدرسته ويريد أن يقابلني ويشكرني قلت لا يحتاج ولكن بإذن الله لن أكررها مرة أخرى لأنها والله مسؤولية جسيمة.. مرت بسلام.
يتبع



