مقالات

صدمة التغيير السعودي ٣

Listen to this article

لواء.م /طلال محمد ملائكة

– ملخص لجزء ١ والذي تم نشره سابقاً لمجموعة معينة من أصحاب البصيرة (تساؤلات وأفكار راودت الكاتب خلال السنين الماضية أين كنا وأين نحن الآن … صورة سريعة ووصف سريع للأوضاع العامة للسعودية خلال الستين سنة الماضية ووصف سريع لما حدث في تلك الفترة من أحداث وعمليات إرهابية في مختلف الكرة الأرضية والسعودية نالها جزء من ذلك وبأيدي أبناء ونساء الوطن وتلك الأفعال منسوبة بالفعل لجماعات متطرفة إرهابية إسلامية.. وما قام به الأمير الشاب الشجاع من تغيير في الوطن سماه في مقابلة إعلامية بالعلاج ب “الصدمة” ومطالبتي بأن تكون هذه الأطروحات الفكرية تحت مسمى ( صدمة التغيير السعودي ٥،٤،٣،٢،١).

لعلها تكون أطروحة وبنية أساسية فكرية وقاعدة لدراسة علمية لرسائل ماجستير أو دكتوراها تتبناها مراكز الأبحاث والجامعات في العالم خاصة وآن هذا التغيير في السعودية وبهذه الدرجة وممكن أن نقول ب١٨٠درجة أو زيادة لم يحدث على مستوى أي دولة في العالم خلال القرن الماضي.

ملخص لجزء٢ ( نظرة سريعة لتلك المقابلة في صحيفة الواشنطن بوست والتركيز على جملة الأمير في المقابلة فيما ” أن موجة الأصلاحات الأخيرة هو جزء من العلاج ب “الصدمة” في مختلف أنشطة الحياة لتطوير الحياة و جزء من محاربة التطرف والفساد ) ثم شرع الكاتب في توضيح معنى الصدمة ومدى آثارها النفسية على الفرد والمجتمع ).

– والآن نكمل تسليط الضوء على تعريف الصدمة الثقافية وأعراض نفسيات المصابين بالصدمة الثقافية للتغييرات التي حدثت في المملكة العربية السعودية والتي قام بها ولي العهد على الفرد والمجتمع بصفة عامة.

* ملاحظة.. لكل صدمة وأي صدمة فيها ضحايا وإصابات منها ماهو قاتل ومهلك ومنها ماهو مسمم للجسد والفكر.

الصدمة الثقافية هو تعبير يستعمل لوصف المخاوف والمشاعر التي تنتاب الأنسان خلال تعرضه لتغير مفاجئ في روتين حياته اليومية المحسوسة، فعندما يتعامل الناس ضمن ثقافة ( جديدة ) ترتفع هذه الصعوبات من خلال قدرة الفرد والمجتمع في إستيعاب الثقافة الجديدة، مما يشكل للبعض صعوبات في معرفة الملائم من غير الملائم، وفي أغلب الأحيان ترتبط هذه الثقافة بالإشمئزاز الكبير حول بعض صفات الثقافة الجديدة أو المختلفة.

ومن تأثيرات الصدمة الثقافية على الإنسان بصفة عامة مايلي :

١ – يمكن أن تؤثر على الصحة الجسدية للشخص فيشعر بالعزوف عن الطعام فيصاب بالهزل والضعف البدني وهذا بدوره يؤثر على الصحة النفسية للفرد وقد يصاب بأمراض عضوية مختلفة وهناك بعض الأشخاص يكون التأثير عكس ما أشير إليه بأعلاه فيصابون بداء الأكل الشره والإفراط في الشرب وبالتالي يصابون بزيادة الوزن فيدخلون في مرحلة مضافة وجديدة لحالتهم النفسية السلبية بزيادة الشعور بالذنب حيال ما حدث ويحدث لهم من متغييرات نفسية وجديدة.

٢ – يجد بعض الناس أنه من المستحيل قبول الثقافة الجديدة والإندماج. فيعزلون أنفسهم عن البيئة الإجتماعية والتي يرون أنها معادية ودخيلة وفيها غزو فكري وأفكار غربية وغريبة مخالفة للشريعة وللعادات والتقاليد والقيم فينسحبون إلى منطقة تسمى بال «غيتو» (غالباً ما يكون الإنسحاب عقلياً وهي منطقة يعزل فيها الفرد نفسه بإختياره وطوعاً ) ويرون هؤلاء الأفراد أن العودة إلى ثقافتهم هي السبيل الوحيد للخروج والكاتب يعرف هذه المجموعة بال ” الرافضون للتغيير ” وفي الأجزاء القادمة من كتاباتي في هذا الموضوع سنسلط الضوء على أنواعهم من منطلق نسبية الرفض و إتجاهاتهم الأيديولوجية الفكرية.

٣ – في حالات معينة تكون فيها الصدمة الثقافية شديدة على فكر بعض المصابين بالصدمة فتؤثر على أسلوب التفكير لديهم من العقلانية إلى ألا عقلانية فيبدأون في الدخول إلى منطقة التهيؤات المهلوسة والإرتياب بنظرية المؤامرة وتبدو عليهم علامات الهلوسة والإكتئاب وقد تصل في مرحلة متأخرة إلى الجنون.

٤ – الشعور بالملل من هذه التغييرات وأبداء التضجر اللفظي حيال هذه التغييرات وتتراوح شدة الإعتراض حسب درجات الإصابة والمستوى الثقافي والتعليمي للفرد.

٥ – يصاب البعض بتقلب المزاج في مزاجاتهم من فرح مرة وحزن مرة و إكتئاب مرة ( الإرتباك الحسي ).

٦ – في مرحلة متقدمة من اصاباته البعض بالصدمة قد تحدث لديهم أضطرابات في النوم.

٨ – التغييرات في الأهداف والأولويات للبعض.
٩ – قد يصاب البعض بالمشاعر السلبية تجاه البلد.

– وفي رآي المتواضع أن كثر منا تعرض للصدمة حينما بدأت التغييرات في السعودية ( تقريباً قبل ٧ سنين ) وتفاوتت شدة التأثيرات للصدمة من شخص لشخص فمنهم من أصيب بشبه إنهيار ومنهم من أصيب بنشوة عارمة ومابين هذين النقيضين أصابات مختلفتة ومتفاوتة في أيجابياتها وسلبياتها على نفسيات البعض – لعل العودة والاطلاع على الإعراض ال ٩ السابقة مرة ومرتين يؤدي للاستيعاب وتجنب الوقوع في سلبيات ذلك -.

– ومن ذلك يجب علينا معرفة أن الإصابة بالصدمة ليس له علاقة بالتعليم الشخصي للفرد أنما له علاقة بالوعي والإدراك، فممكن أن يصاب بالصدمة دكاترة ومهندسين وقيادات عسكرية وكتاب وأغلبهم يعتبرون نخب مجتمعية ومن وجهة نظري أن الشهادات والمناصب ليست تحسين للإصابة بالصدمة الثقافية التي يشهدها الوطن ومنهجية الرؤية وخططها، وقد شاهدت البعض مصابين ببعض أعراض تلك الصدمة التي توقعها سموه في حديثه للواشنطن بوست وللمعلومة أن العامل الأساسي للتحصين ضد أصابات الصدمة هو الوعي والإدراك الثقافي الذاتي للفرد بما يحدث وأبعاده المستقبلية والتعامل بإتزان وعقلانية.. حفظ الله الوطن بقيادته وشعبه من كل سوء.
يُتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى