news.ahwal@gmail.com
مقالات

” أدبيات من ذاكرة الثقافة بالباحة “

( ١ )
الشّقر عند بعض شعراء منطقة الباحة

الشّقر كما في تعريفه في ويكيبيديا ( فن شعر الشقر هو أحد فنون الشعر العربي والذي يرى أن أبياتها لها خصوصية فنية ، ولغوية ، وثقافية . تختلف عن الفنون الأخرى فله خصوصيته ومن السمات التي يتميز بها ( الشقر ) هذا الفن حتى سمي به .
فأما مصطلح ( الشقر ) فهو كلمة عامية تُطلق على شعر العرضة الجنوبية وتطلق عند تشابه لفظي في النطق واختلافهما في المعنى وهو المحسن اللفظي ( الجناس )
والذي يهمنا هنا هو ( تشابه لفظين في النطق ( أي في حروف الكلمة ) واختلافهما في المعنى فتكون الحروف في اللفظين( الكلمة ) واحدة ولكن دلالتها مختلفة ؛ وبيان ذلك وتطبيقه كما يلي :
قال الشاعر عبدالله بن محمد الفقيه الزهراني كما ورد في الكتاب الثالث من الموروثات الشعبية لغامد وزهران تأليف علي بن صالح السلوك الزهراني ص ٢٢٠
البدع

( يالله طَلَبْتوك سَيلٌ من وَكُونٌ تَرعْدا **
ما بعده منالاتَظلّي أبْيَارَنا في دَلَع مَا

في الرد

يا عين يا عين ياللِّي ساهره ما ترى اعْدا ** مجنون يا ذاهَبيت الطايره فِيْد الأعمى )
قال السلوك في معاني الكلمات ( ١ _ من وكون ترعدا : الوكون السحاب الكثيف ، وترعدا من الرعد ) وقال عن ( ما ترعدا : ما تتحرك من الهم . ) أ. ه
أحرف كلمة تراعدا في نهاية البيت الأول من القصيدتين هي ت ، ر ، ع ، د ، ا . متشابهة في اللفظ ( الكلمة ) لكن مختلفة في المعنى ( الدلالة ) فهي تدل في البيت الأول على الرعْد وفي الثاني على عدم الرعده ( الرعشة ) .
وينطبق الشقر في نهاية عجز البيت في البدع قول الشاعر ( في دلع ما ) وفي نهاية العجز في الرد قول الشاعر ( فيد الأعمى ) قال السلوك في معاني الكلمات ص ٢٢١ ( ٢_ دلع ما : مملوءة بالماء ) ا.ه .
وفي الرد قال ( فيد الاعمى ) قلت أي في يد الرجل الأعمى . فالحروف المتطابقة في الكلمتين هي : د ، ل ، ع ، م ، ا . لكنها كما يظهر في اللفظ مختلفتين في الدلالة ( المعنى ) .
وعند شاعر آخر وهو ( ابن عقار ) يظهر ( فن ) الشقر أكثر وضوحا و أجلى دلالة
أورد السلوك ص ( ١٥١ ) المرجع السابق :
( قال ابن عقار صالح يا حَمام الحَرم **
يَخَيّلونك من المسعى لباب السلام
خصُوص لا غَريَد القمري على كُل باب **
ومن شَبَابِيك زَمزم تسمع الصفق له
وقال في الرد :
قُدّام فيما مضى لك حَلّ لك ما حُرم **
واليوم تمضي علينا ما تَرُدّ السلام .
وانا الذي اكّلْتك الصُفرِي وحَتى لُباب **
وان كان قلبك كرِهني لا تَوصّف قُلَه .
وباسقاط بيان الشقر على ألفاظ البدع والرد هنا ، يلاحظ في آخر كلمة في صدر البيت الأول في البدع ( الحَرم ) وفي نفس الكلمة في صدر البيت الأول من الرد ( حرم ) في الحروف المتطابقة وهي : ح ، ر ، م . اللفظ واحد لكن المعنى ( المدلول ) يختلف فهي في صدر البدع تعني الحرم الشريف بمكة وتعني في المقابل في الرد : الذي حرمه الله .
والشقر في نهاية البيت الثاني من البدع والرد ورد في كلمة ( الصفق له ) وحروفهما المتطابقة : ص ، ف ، ق ، ل ، ه . قال السلوك ص١٥١ المرجع نفسه عن كلمة الصفق له
( الصفق له : تسمع حركته ) وقال لا توصف : أي لا تجامل. قله : أظهر ما تكون من كره ) ا. ه .
فالحروف واحدة لكن المعنى مختلف ففي البدع ( الصفق له ) تعني صوت حركت جناحي الحمام ، بينما ( توصَّف) في الرد تعني المجاملة وعدم اظهار الشعور . وكذلك يظهر الشقر في كلمة لباب في نهاية كلمات البيت الثاني في البدع والرد ؛ ففي البدع تعني جميع الأبواب بينما في الرد تعني لباب اللوز . فالحروف متطابقة : ل، ب ، ا ، ب . لكن المعنى مختلف كما شرحت .
وهكذا يظهر ( فن) الشقر عند شعراء المنطقة ، وهذا يدل على ثراء الذاكرة الشعرية وعمق المخزون الشعري عند شعراء هذا اللون الجميل .

المصدر
جمعان بن عايض الزهراني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى