مقالات

مهرجانات الخريف

Listen to this article

أ. محمد جبران الزهراني
ما إن أعلن صيف الباحة أنتهاء نهاره المتعب، وبدأ بتوديع ضيوفه من السياح والزائرين، وهو في حالة تثاؤب، إستعداداً للدخول في سباته الطويل، حتى تدلت عناقيد الرمان والعنب من أغصانها المثقلة بحمولتها، مبتهجة بإستقبال وقت قطافها الذي أختارته بعناية – يبدو أنها تستمتع وهي تنضج وحيدة بلا غرباء، ما عدا أصدقاءها الفلاحين الذين تعلو أصواتهم على إمتداد الطرقات كلما فاضت سلالهم عن آخرها بخيرات مزارعهم العديدة – هذا الريف الفاتن بأوديته الخضراء، ما زالت فصوله المختلفة تدهشني، ويظل ينتابني شعور بالحسرة كلما رأيتها من بعيد وهي تنتشي في عذوبة بمشاهدها المتنوعة، وكأنها تعيش في حالة تحدي مستمر مع مشاعري المغتربة.

المهم، قال لي صديقي الساكن في المنطقة أثناء إتصال هاتفي مطول منذ يومين، وكأني به يريد زيادة متاعبي: لا تنسى موعد مهرجان منتوجات الرمان، سيحل قريباً !! قلت له: إنها بجانب مهرجان العسل، إحتفالات فاخرة، تليق بجمال الريف، وجودة فواكهه. وفي حال إستمرارها ، حتماً ستقوم في المستقبل بدور كبير في صناعة سياحة ريفية تنافسية، تثير الإعجاب، خاصة وأن أكشاك البيع الجديدة، أحدثت لمساتها الجمالية نقلة نوعية في الشكل والمضمون، وأصبحت في حالٍ أفضل مما كانت عليه قبل عدة سنوات.

وفي إعتقادي، أن المنطقة ستهاجر إليها أعداد كبيرة من السياح، لو أضيف لها مهرجانات جديدة ونوعية، كموسم أزهار اللوز مثلاً، التي تتفتح بكثافة في بدايات الربيع. واللوز بالذات، يستحق تخصيصه بإحتفال مفتوح على الطبيعة – وكم كنت أتمنى أن يكون كرسي المحترم؛ سعيد العنقري في جامعة الباحة، مخصص لشجرة اللوز الأصيلة، لكن فعل التمني عادة لا يستجيب – وليكتمل المشهد، تحتاج هذه الشجرة المباركة إلى العناية، وتوسيع نطاق زراعتها، وإلى تسهيل وصول عشاق الزهور إلى أماكن وجودها، فالناس جراء ضغوط الحياة، تبحث بين الحين والآخر عن ملاذات للمتعة الحسية والمعنوية التي توفرها لهم، بطيب خاطر، أمنا الطبيعة.

أكاد أجزم أن أزهار اللوز بألوانه المتدفقة جمالاً ستجعلهم في غاية السرور والإنتعاش.. رد صديقي بدون تمهل: لا عليك، كل فصول السنة عندنا مواسم، حتى عواصف الريح والمطر، هناك من يحب مواجهتها والإحتفاء بها!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى