مقالات

الزوج العاشق

Listen to this article

أ. شهوان بن عبد الرحمن آل علي الزهراني

العلاقة التي تربط الزوجين علاقة كبيرة وكبيرة جدا. تأتي في مقدمة العلاقات الإنسانية فإذا لم تكن علاقة تتسم بالحب والوفاء والمودة والرحمة والتفاهم والتسامح والعطف والحنان والعطاء والوئام فإنها تكون جحيما وحسرة وندامة وألما وسجنا.

وبقدر توفر الصفات الطيبة تكون العلاقة ناجحة. لكن هناك بكل أسف من يرى أن العلاقات الزوجية حينما تكون على منهاج الحب والود والتسامح والمودة والرحمة فإنه يرمي الزوجين بتهم أقل ما فيها وصف الزوج بالخنوع وضعف الشخصية، واتهام الزوجة بأنها ساحرة. فنجاح الزواج عندهم أن يكون الزوج قوي الشخصية على زوجته بحيث تذوب شخصيتها في ظل شخصيته. لقد حاولت ترجمة هذه المفهوم شعرا فكانت هذه القصيدة بعنوان الزوج العاشق:

إذا المرء أخلص في هواه لزوجةٍ = وأبدا لها دوماً من الصفح جانب

وأهدى إليها من سمو صنيعه = وكان لها كالأخ أو أصبح الأب

وفاض عليها بالعطايا وحبه = وكانا بحضن الود والعيش يعذب

وكان الوئام والحنان يرفرف = على بيتهم دوما وبالسعد يطرب

وفي بيتهم حلل الرضا في تألقٍ = هنيئان في حال فلا الزوج يشغب

 يعيشان في حال السرور ببهجة = فلا تغضب يوما ولا الزوج يشجب 

وكانت له كالبنت والأخت طاعة = وكالأم تبدو في الحنان فتطرب

وتغدوا طبيبا للجراح وبلسما = وفي عشقها للزوج أحلى وأعذب 

فقرّ بها عينا وقرت به المنى = ولم يحدث ما بينهم شأن يغـضب

يسيران في ظل الوئام ببهجة = فكان لهم نهجٌ يدوم ومذهبُ 

وأضحى ظلال الود يجلي دروبهم = وفيها ابتسامات الرضا لا تُفَوّت

رموه بضعفٍ أو بسلب إرادة = وقالوا غبيٌّ أو إلى السحر أقرب

ولو كان فظا ذو سماتٍ غليظةٍ = ولا يأتلِ فضلا وفي البيت مُغْضِبُ

فلا يعرف رفقا بها أو هديةً = ولا يمنح ودا فكم كان يضرب

ولا تعرف منه مزاحاً ورقةً = ولـكنه حربا ضروسا فيشغب

فيجني عليها كل يوم جناية = وفي سجنه في كل حين تُعذَبُ

 ولا تعرف منه الحنان وبسمة = فمن طبعه يبدي الشرور ويجلب

فهذا الذي في شرعهم كامل النهى = وحق عليهم أن يكون المُدَرِبُ

أغاروا على الزوجين دون هوادة = فكل بذاك الشر يفتي وينعب

تناسوا رسولَ الله في أهل بيته = فقد كان خير الناس بالود يسهب

فما عنّفَ أهلا ولا اغتال فرحة = عطوفا بشوشا وله الجودُ يُنسَبُ

لطيف المحيا ينثر الحب بينهم = وخير الورى للأهل بالطيب أطيب

فهلاّ اقتدينا بالحبيب محمد = وكنا مع الأهلين للود نجلب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى