مقالات

هل نحن مستهدفون ؟

Listen to this article

لواء. م / طلال محمد ملائكة

– تعلمت من أساتذتي في المدرسة الإبتدائية الأمنية الأولى وتطورت الفكرة بعد ذلك وطبقتها خلال تنفيذ بعض العمليات بأنه حينما تحدث أزمة ما علي أن أضع سينيوريهات متعددة من ضمنها توقع أسوأ الإحتمالات وأخذ الإحتياطات للمواجهة وها أنذا أعبر عن جزئية معينة.

– من وجهة نظري الشخصية فإنني أعتقد إن إحتمالية الأستهداف لوطني واردة وذلك واضح من خلال تبعيات الأحداث الأخيرة لحرب طوفان الأقصى والسيوف الحديدية وذلك يعود للأسباب التالية :

١) – ما أعلنه نتنياهو في ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٣ بالأمم المتحدة وإمساكه بيده بخارطة إعادة تكوين خارطة الشرق الأوسط هذا وقد كرر ذلك أيضاً بعض قادة أسرائيل خلال حرب الأيام الماضية ( أرجعوا لذلك وستجدونه في دوائر البحث كجوجل وغيره ).

٢) – أن السعودية مستهدفه لأنها قلب العالم الإسلامي وملوكها خدام الحرمين الشريفين، والسعودية ككيان هي قبلة الإسلام والمسلمين ل ( ١،٢ مليار مسلم سني وشيعي وبمختلف عقائدهم ) والسعودية دولة تتقدم صفوف الدول الإسلامية وصفوف المسلمين في الدفاع عن القضايا الإسلامية عامة ( واجبها وقدرها ) وهناك إرتباط ديني وشرعي لا يمكن تغافله منه مايلي ( أولى القبلتين – الحرمين الشريفين- الشريعة الإسلامية- التاريخ الإسلامي -السيرة النبوية.. الخ وجميعها عقائدياً ووجدانياً لايمكن تجاهلها ).. لاحظ أن هناك سياسيين كبار من الطرف الأمريكي والغربي سبق وأن صرح من السابق حين غزو العراق وخلال الأيام الماضية بأن حروبهم مقدسة ولاحظ بأنه وفي المقابل لم يعلن أي سياسي سعودي عن الجهاد بشكل علني كما فعل بعضهم هناك.

٣) – السعودية و مواقفها الثابتة منذ أن تم غرز الكيان المحتل إبتداء من المشاركة الفعلية بجيش في حرب ٤٨ و الدعم اللامحدود في حرب ٥٦ وحرب ٦٧ وحرب ٧٣.. لا ننسى موقف السعودية ب قطع البترول.) مع العلم أن الملك عبدالله في بيروت طرح مبادرة السلام وهدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود ١٩٦٧ وعودة اللاجئين وإنسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل أعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، وكانت في عام ٢٠٠٢ ولكن مماطلة وتعنت الجانب الصهيوني وتمسكه بحلم فلسطين التاريخية مستمر.

٤) – خطة سرقة القرن بهندسة “كوشينر ” والتي بدأت بتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب بزوال كراسي ملوك وأمراء الخليج وتدرجت بعد ذلك بالتقارب الإبراهيمي وتطبيع ٤ دول عربية مع الكيان الصهيوني.

٥) – الإختلافات الحادة في المواقف مابين القيادة السعودية والرئيس الأمريكي بايدن بناء على مواقفه وتصريحاته قبل الإنتخابات وتمسكه بها.. بغض النظر عن زيارته الأخيرة فالكل يعرف أن الأفكار لا تتغير.

٦) – مواقف إمريكا الأخيرة من حرب الحوثي وماحدث من ضمنها سحب بعض صواريخ باترويت ومانتج عن ذلك.. خلال الشهور الماضية المملكة مدت يدها بالسلام مع الحوثي.

٧) – الوضع في الإعتبار المواقف التاريخية السابقة للإدارة الأمريكية مع السعودية:

أ- أتهامات جماعة الصقور في الكونجرس الأمريكي للسعوديين حين وقعت ما سمته القاعدة بغزوة مانهاتن ٢٠٠١ وتحدث بعض السياسيين الأمريكان عن خارطة تقسيم السعودية.. الخ.

ب – موقف إمريكا الغاضب خلال غزو العراق في ٢٠١٣ من مشاركة بعض أبناءً السعودية في الجهاد.. علماً أن السعودية أعلنت منعها ذلك وأتخذت خطوات تنفيذية لإيقاف هروب البعض لهناك.

ج – سيطرة داعش على أجزاء كبرى من العراق وسوريا في ٢٠١٥ وإنتشار أرهابها في أرجاء المعمورة و أتهام بعض القيادات الأمريكية والأوروبية السعودية بأنها منبع للإرهاب.. علماً أن السعودية أسست ودعمت غرفة التحالف الدولي لمكافحة الأرهاب في الرياض وقامت بمحاربة منابع الأرهاب وعلى مختلف المستويات.

٨) – أسباب حديثة:

  • تطور العلاقات السعودية والصينية وعقد العديد من الشراكات الإستراتيجية بينهما في الفترة الأخيرة.
  • تطور العلاقات السعودية والروسية منذ ٢٠١٥ مما أسفر عن توقيع العديد من الإتفاقيات العسكرية والتجارية وفي المجال النووي وفي مجال الفضاء ومصادر المياه.. الخ.
  • كما أسفر التعاون بين موسكو والرياض إلى إقامة ما يُعرف بمنظمة أوبك بلاس في ٢٠١٦ ورفض السعودية بعض الضغوطات الأمريكية والأوربية لا سيما خلال حرب أوكرانيا.
  • أن العالم برمته يعلم كيف نشأت اسرائيل في هذه المنطقة ويعلم الكل بأن إسرائيل مدعومة دعماً لوجستياً و ماديا ١٠٠/١٠٠ من قبل أمريكا وبريطانيا وفرنسا ومعظم دول أوروبا ولكن ذلك ليس معناه أحقاق الظلم والتمادي فيه ومهما برر الظلم بمبررات واهية كالمصالح المشتركة سواء سياسياً أو أقتصادياً والصداقات أو لأي أسباب أخرى فأن الحقوق لا تموت بالتقادم والمطلوب هو العودة لطريق الرشد والحكمة وتغليب المنطق الصحيح بالإعتراف بحقوق الفلسطينيين.

حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى