مقالات

كنوز وطنية مهدرة

Listen to this article

لواء. م/ طلال محمد ملائكة

– تلقيت دعوة كريمة لحضور أمسية سياسية بالصالون الثقافي للمفكر الأديب الدكتور عبدالمحسن فراج القحطاني ونجمها معالي الدكتور نزار عبيد مدني وأدار حوارها بمهنية دبلوماسية سعادة السفير محمد أحمد طيب.. حضرها بعض نخب من قادة الرأي بمدينة جدة ( بروفيسورات ودكاترة وسفراء وكتاب رأي وأعلاميين) .

– لم أتردد ولا لحظة في الحضور فهذه فرصة لي بأن أنصت وأستفيد من هذه الرموز النخبية النجومية ليقيني بأن هناك درراً ثقافية أكاديمية خبراتية سألتقطها من أحاديثهم لزيادة معرفتي عامة.. ملاحظة محدثكم متابع من بعد بنتاج فكرهم على المستوى الوطني والعربي وأخر لقاء للدكتور نزار مدني مع المديفر كان وجبة فكرة سياسية ممتعة ولكن لقاء ليلة البارحة كان بنكهة أخرى.. هكذا هم النجوم يمتعونك بفكرهم في كل لقاء وفي كل نزال فكري ( أقصد حوار) .

– تابعت حديث نجم الأمسية معالي الدكتور نزار مدني ونثرات من خبرته التراكمية السياسية لـ 54 سنة وأسترجعت معلوماتي عن أحاديثه ونشاطاته وتحركاته السياسية ووجدت أن مالدي من معرفة عن خبراته لا يمثل ولا 5 في المائة من مكنوزه السياسي الثمين.. ملاحظة تحدث أيضاً عن أبنائه ( المعالي يشبه كتبه بأبنائه وأنا أتفق معه في ذلك).
– سؤال.. كم لدينا من نجوم نخبية ثقافية ميدانية أكاديمية في مختلف مجالات العلوم الحياتية في الوطن (مائة أم ألف) أنني على يقين أنهم بعشرات الآلاف.
-لا أعلم لماذا تذكرت في نفس اللحظة تلك النجوم السينمائية والفنية والكروية والطربية الوطنية وتلك التي نستدعيها من الخارج لإبهاج وإسعاد المجتمع وما تحظى به من أهتمام ورعاية وإستقبالات حافلة، وفي نفس الوقت قارنت ما تحظى به نخبنا الثقافية الخبراتية الأكاديمية بعد التقاعد وقمت بعمل حسابية مقارنية في جزئيات إلمام ومعرفة مجتمعنا بالفئتين.. طبعاً لا مقارنة! والسبب هو؟ وسألت أيهما أكثر فائدة على المدى الإستراتيجي بعيد المدى.. بناء لعقول أبنائنا وبناتنا والجمهور بصفة عامة .. ملاحظة ( عن نفسي أعشق الفن بكافة أنواعه والرياضة وأشعر بالسعادة حين أتابع َوأمارس نشاطهما وأعتبرهما من مكملات الحياة العامة.. ولكن).

– وقفة فكرية بسيطة. سأل أحد الحضور الدكتور نزار مدني السؤال التالي ( كيف نوفي صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل حقه من تكريم .. فأجاب فيما معناه بأنه عن نفسه لن يستطيع ما حيي أن يوفيه بضع ولا جزء من حقه).. تخيل أن تكون هناك ندوة جماهيرية في مسرح الدرة يستدعى فيها سيرة المرحوم وإنجازاته وأسلوب دبلوماسيته ووو إلخ .. لقد أستنتجت بأننا مقصرون في الرعاية والإهتمام بالرموز والنجوم الحقيقين وأننا للأسف أن ذكرناهم فغالباً بعد الموت.

– ما أعلمه أن في دول العالم الأول المتحضر أن النخب الثقافية الخبراتية الميدانية تحظى بالرعاية الأولى ( في تلك الدول يتمسكون بها ويرعونها ويخدمونها وينظرون إليهم ككنوز.. يعضون عليها بالنواجز) هل تعلم أن بعض رؤساء دول أوروبا ووزرائها، فمثلاً هنري كيسنجر، يجوبون جامعات أمريكا لإلقاء محاضرات توعوية وتثقيفية فكيسنجر وهو في عمر ال95 فعل ذلك. وتصور أن المرحوم المعالي / أحمد زكي يماني كانت الجامعات الغربية تطلبه بالإسم لإلقاء ندوة .
– في العالم المتحضر هذه الكنوز الخبراتية الثقافية الميدانية و المتخصصة في مختلف مجالات المعرفة ( السياسة – الإقتصاد – الأمن – الطب – علوم إجتماعية … الخ) يستفاد منها في الجامعات والمعاهد ومراكز الدراسات والأبحاث ( رؤساء دول سابقين أو وزراء أو جنرالات أو بروفيسورات أو دكاترة أو أدباء أو فلاسفة أو مفكرين.. الخ) هل تعلم أن المسارح والصالات الجماهيرية حين يكون لقاء لمثل هذه النجوم يكون الحضور بعشرات الآلاف.. فكروا في حجم الإلهام المكتسب للشباب والشابات والحضور بصفة عامة والذي سيلازمهم مدي حياتهم.. ولذلك هم يهتمون بإبراز النجوم الثقافية المتخصصة.. سؤالي لماذا هم يهتمون؟
– لا زلت أتذكر ما تركه من أثر على نفسي ومعرفتي التخصصية قبل 45 سنة حينما حضر رئيس شرطة المدينة بزيه الشرطي ونقل لنا جزئيات من معرفته الميدانية المتخصصة لمعاينة مسرح الجريمة.

المطلوب.. لو كنت مستشاراً لوزير الثقافة والتعليم بشقيه العام والعالي لسعيت بوضع برامج وجداول للأستفادة من هذه الخبرات الوطنية للتوعية التثقيفة ونقل المعرفة في مختلف جوانب التخصصات ولو كنت مستشاراًللجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية فعلت نفس الشيئ وقبل فوات الأوان فشبابنا وبناتنا وبلادنا سيستفيدون أيما إستفادة بإنتقال تلك الخبرات وهذا بدوره سيعود بالنفع الحقيقي على أزدهار ورقي الوطن وديمومته فالأمم تنهض بالعلم والمعرفة والثقافة وبناء الإنسان قبل بناء البنيان.
– الأهمية : الوعي و الثقافة أصبحت ضرورة وليست ترفاً، لأن الملاحظ أن كل الهجمات السائدة في وسائل الإعلام و التواصل الإجتماعي تعتمد بالدرجة الأولى على مدى إنتشار الجهل و شيوع سطحية الفكر في المجتمعات.. أما من يفكر بعمق فلديه مناعة طبيعية ضد الإرجاف و الشائعات و الشعارات الفارغة و العاطفية.
حفظ الله بلاد الحرمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى