
أحوال – الباحة – محمـد قرهم :
تصوير : آمال محمد :
إبداع ومواهب لآلات وأدوات تراثية جنوبية قديمة عديدة تحتاج إلى الدعم والتشجيع.. ففي فعالية هيئة التراث بقصر بن رقوش بمنطقة الباحة العم درويش برزت موهبته المحببة لديه والأزلية حيث خلبت قلوب العديد من مستمعيه وتراقصت طرباً لمعزوفاته الجنوبية والذكرى الجميلة لبعض العادات والتقاليد وعزفها اوقات معينة في المناسبات الاجتماعية بعزفه على آلة الناي ( الصفريقا ) الجنوبية .
وأكد العم درويش، في حواره مع صحيفة “ أحوال “ الإلكترونية ، أنه من صلب جبال الجنوب الشاهقة وأوديتها الخصبة ومزارعها المنتشرة ، موضحًا أنه منذ الصغر وهو يحب سماع نغم الصفريقا ممن سبقوه في هذا المجال من خلال محيطه الصغير ، وكان يستمع إليها بإحساس مختلف أكثر من جيل عُمره، كما كان يقلد بعض ممن برعوا في هذا المجال وتطور الوضع به إلى أن بدأ في صنع ناي بدائي عشوائي من غصن شجرة قديمة لديهم .
الصفريقا لي عشق وحب :
وشدد عم درويش على أن الصفريقا شغف من صغره منذ أكثر من 60 عاماً ، موضحًا أن طابع العزف لديه يحمل هوية مجتمعية ومناطقية ويحمل طابعًا فريدًا من نوعه ، موضحًا أن الصفريقا عبارة عن قصبة مثقوبة عدة ثقوب وبها كل الأحاسيس التي بداخل الإنسان، كما أنها آلة ملهمة ومعبّرة ومليئة بالشجن والحنان والحب والشغف والأحاسيس ، وأول آلة موسيقية اكتشفها الإنسان قديماً في بيئته، قائلًا: “استهوتني لندرتها وندرة عازفيها منذ تلك الحقبة من الزمن ، وشكّل هذا تحديًا إضافيًّا بالنسبة لي وشغفاً كبيراً لتعلّمها وإتقانها .. وتدريباتي كانت يومية ومكثفة ممزوجة بحُب كبير لهذه الهواية النادرة .
أبناء قبيلتي وقريتي :
ولفت عم درويش إلى أنه وجد تقبلًا من محيطه وتشجيعًا له ، ولكنه كان على مضض نسبةً للفكرة السائدة الدونية المنتشرة ، بالرغم من عظَمة ما تحويه الصفريقا من تجلّي جمال الإحساس والنشوة الروحية وما هو ثابت بالتجربة علميًّا في الدراسات الحديثة ، ولكن الإنسان فعلًا عدو ما يجهل ، مضيفًا: “أما تاريخيًّا فالناي انعكاس للوجه الحضاري عن مجتمعنا آن ذك حيث كنا نستعملها في التسلية خلف رعاية مواشينا من الأبقار والأغنام والماعز في جبالنا العالية وأوديتنا التي تضيف لحناً موسيقياً آخر من الصدى مما يزيد من جمال صوت الصفريقا في جنبات الوادي والجبل .
التفتوا لنا دعماً وتشجيعاً :
وصرح بأنه لا يوجد دعم ملموس من الجهات الرسمية ، ونفتقد هذا الشيء كهاوين طبعًا ومحافظين لهوية وطنية وقيمة أدبية وموسيقيه قديمة من الاندثار ، وهناك مواهب كثيرة جدًّا ومبدعة لكنها تخشى الظهور؛ لأنه لا يوجد مظلة رسمية تدعم هذا الشأن وتحتوي وتخرج مبدعين ومنتجين ومدربين لهذا الفن النادر جداً ، مشددًا على أن “ نحتاج إنشاء المعاهد التعليمية لتدعيم الدراسة أكاديميًّا ، متمنياً خيرًا في توجه الحكومة وروية ٢٠٣٠.
أصحاب التغطيات :
وأوضح عم درويش أنه وجد في الآونة الأخيرة تقبلًا واسعًا وصدى كبيرًا لبعض المعزوفات التي نشرها على السوشيال ميديا بالذات في هذا المهرجان الذي نظمته هيئة التراث هنا في قصر بن رقوش بمنطقة الباحة ، ولاحظت تحسنًا كبيرًا في مستوى الذائقة الفنية للزوار ومرتادي المهرجان وأنه يتواصل مع المعجبين بشكل كبير من خلال السوشل ميديا وانتشاره بشكل كبير .
هذا وسلامتكم :
ووجه العم درويش محب وعازف الصفريقا في كلمته الأخيرة قال فيها: “ لغة الآباء والأجداد ومعزوفة الغيم والجبل والوادي والحنين والحب والحنان لغة لا يفهمها إلا من يفهم لغة الطبيعة ولغة الحُبّ والزراعة والرعي وتربية المواشي ، ولا يثمّنها إلا من يعي حقًّا ضرورة الجمال بكل أشكاله وأنواعه وأصنافه .. وأتمنى أن يغني أبناء الجنوب خاصة وأبناء السعودية كلها بهذا الفن ويتعلمونه ويدرسونه في أكاديميات خاصة للمحافظة على هذا الإرث الثمين مثمناً لهيئة التراث هذه الدعوة للمشاركة في هذه الفعالية وسلامتكم .




ابدعت استاذ محمد في نقل التراث