مركز جمعية ذوي الإعاقة بمنطقة عسير

أحوال – عسير – سعد العلياني:.
ملفتون جداً ، ومبهرون كذلك .. هذا أقل ما يقال لتلك المجموعة من الأطفال ذوي الإعاقة في تلك الزاوية المتنوعة الألوان .. هناك أيضاً كانت تبدو زاوية يجتمع فيها عدد من الأطفال ذوي الإعاقة يرسمون شيئاً كالوطن . المشهد هنا في مركز جمعية الأطفال ذوي الإعاقة بمنطقة عسير يبدو مختلفاً عن بقية الأماكن التي تقدم خدمات إنسانية مشابهة لذوي الإعاقة .. فهنا لامجال لغير الأطفال المتشابهين في كل شيء حتى في الإعاقة التي قد قدرها الله عليهم تقديراً .
أحدهم إسمه– تميم – .. ستتعرفون عليه لربما ذات يوم وستصدقون ما أقوله لكم من إنه قطعة من الجمال التي أعتني بها الله .. جميل في كل شيء حتى في إعاقته، والأخرى أسمها- جمانة – وهي لا تقل عنه في الروعة بل تسعى إلى منافسته حتى في إلتقاط الصور ، وإجتذاب الأنظار إليها .. أما – عبدالرحمن ، وعبدالعزيز ، وبتال ، والتوأمين – نوره وساره – ، وتالين العديد من الأسماء ….- فشيء من الدهشة ، والإبهار هذا أقل القطوف من ذلك الحقل الوارف بالجمال.. أطفال رائعون حقاً .. لا يمكنك أن تعبر من بينهم دون تخص نفسك بصورة مع كل منهم .. إنهم يبتسمون لكل من يقف إلى جوارهم ، وكأنهم من المشاهير الكبار الذين يعيشون بالصور والإبتسامات .. لقد جعلتهم الإعاقة و دون أن يشعروا كذلك .
لن يُكذبنا أحد – هذا ما نحن واثقون منه – فيما لو قلنا أن الجمعية تحظى بإهتمام بالغ من تلك الفئة الأمينة على وجه التحديد ، فكل – حجارات- التأسيس تبدأ بهم ، وكل – أشرطة – الإفتتاح الحريرية تقص بأيدهم ، وكل مناسبات الجمعية تجدهم الحاضرون طوعاً ، وحباً ، وتكريماً لأطفالنا ذوي الإعاقة .. عليكم فقط أن تبحثوا في هذا الأمر في كل وسائل الإعلام عن هذه – الجمعية – منذ أكثر من أربعين عاماً لتصدقوا أن ثقتنا السابقة كانت في محلها.
أما هنا في مركز الجمعية السابع فــ – آثارهم لا تزال خضراء – كما يقول: المثل العسيري التهامي .. فأمير المنطقة هنا ، وإذن الملك الغالي دائبان على الحضور في أغلب فعالياته .. إهتمامهما الخاص بالمركز في مرات كثيرة قد شعرنا بالـ_ حسد – الخيري والإنساني عليه .. لتسألوا الأطفال عنهم في المركز فلن يتوانوا في معرفتهما، إذ أعتادوا على رؤيتهما ، وكأنهما موظفان منضبطان في هذا المركز .
فقد قدمت الحكومة الرشيدة اهتماماً كبيراً بذوي الإعاقة بشكل عام وبالأطفال منهم بشكل خاص ، ولقد استشعرنا ذلك من خلال قربنا من الأطفال وعملنا لخدمتهم .
أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة يجيبون
ماذا قدم المركز لأطفالهم منذ افتتاحه ؟
هذا السؤال جميل جداً ومهم أيضاً .. – لذلك تقدمنا بالسؤال لأولياء أمور الاطفال ذوي الإعاقة الملتحق أبنائهم بالمركز وقد قالوا : اعترف أحدهم مرة بأن طفله الملتحق بالمركز قد تحسنت حالته .. ليس هذا كل شيء فحسب .. بل قال : إنني اتفائل بأنه متى استمر هنا فسأجده مختلفاً، وربما يستطيع المشي بمفرده .. لقد أبدى سعادته الفائقة بكل ما حدث لأبنه منذ البداية وحتى اللحظة .
آخر قال : المركز هنا رائع جداً، ويقدم خدمات متخصصة لفئة مخصصة من الأطفال ذوي الإعاقة ، وهذا ما يجعل الأطفال هنا يشعرون بتحسن كبير فإعاقاتهم تتشابه ، بالإضافة إلى أعمارهم ، وهذا أمر مهم للغاية فيما يتعلق بالجانب النفسي لهم .. أما أم أحد الأطفال فقالت : لم أكن حريصةً على الإلتحاق بالمركز في بداياته، فقد كنتُ أعتقد أنه لن يحدث الفارق الكبير في حالة أبنتي؛ لكنها الأن ، وبعد العديد من الجلسات الطبية لاحظتُ عليها الفرق الواضح ،كما أنني سعيدة جداً بما تلقته من تعليم ، وبصديقاتها اللواتي أضفن لها الكثير .. تصر أبنتي دائماً على الحضور للمركز رغم أننا أحياناً قد نعاني من ظروف خاصة تمنعنا من الذهاب بها بشكل دائم ؛ لكن إصرارها هذا أمر جيد بالنسبة لنا ، ودليل على أنها تجد نفسها في المركز .
– المساحة هنا لا تكفي لإضافة ما قاله البقية من أولياء الأمور – ؛ لكننا سنضيف لكم معلومات أكيدة على – بعض – ما قاله أولياء أطفالنا ذوي الإعاقة سابقاً : إن مركز الجمعية بعسير ، وبقية مراكز الجمعية الأم الإحدى عشر في هذا الوطن تقدم خدمات مجانية متخصصة في العلاج ، والتعليم ، والتأهيل للأطفال ذوي الإعاقة من سن الولادة وحتى الرابعة عشرة .. لربما لا تعلمون أن الجمعية بتلك الخدمات المجانية أستطاعت أن تنجح في تحسن وتأهيل الآلاف من الأطفال ذوي الإعاقة ، وأن تدمجهم في العديد من مدارس التعليم العام ، كما أنها تقدم الدعم المعنوي ، بل وساهمت في تلبية إحتياجات العديد منهم. بالنسبة لمركز الجمعية بعسير فقد قدم العديد من الأشياء الجيدة على حد تعبير الكثير من أولياء الأمور والمهتمين ، وهو ما نلمسه أيضاً من خلال تقييم الأطفال لدينا الذي يظهر درجة عالية من التحسن سواءً فيما يتعلق بالخدمات العلاجية ، أو التأهيلية المقدمة للطفل في المركز . إننا لا ننفرد بهذا النجاح ، ونجّيره لنا في المركز فهناك أياد تعمل في الظاهر ، والعلن ، وتساند المركز ، وتدعمه بكل ما تسطيع .. أقل ما يمكنا أن نقدمه لهؤلاء الخيرين هو قول شكراً لهم ، وليثقوا بأن الله حين سخرهم لخدمة الأطفال المعوقين قد أراد بهم خيراً فاختارهم لذلك .



