الوفود الاجتماعية.. بين المبادرة الطيبة والانتحال غير المشروع

أ. فواز احمد المالحي
شهدت الساحة الاجتماعية في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة الوفود الاجتماعية، حيث تجتمع مجموعة من الأفراد ويقومون بزيارات لمجموعات أو شخصيات أخرى تحت مسمى “وفد يمثل قبيلة، أو مدينة، أو منطقة معينة”. وعلى الرغم من أن هذه اللقاءات في ظاهرها تعزز الروابط الاجتماعية وتبعث على الألفة، إلا أن تجاوزها للضوابط العرفية أو الرسمية يجعل منها باباً للفوضى، بل وقد تتحول إلى أداة تصدر غير مشروع. فالتمثيل المناطقي أو القبلي ليس بالأمر الهين، ولا يحق لأي شخص أن يمنح نفسه هذا الدور ما لم يكن يحمل صفة شرعية، كأن يكون شيخ قبيلة معروف، أو رمزاً اجتماعياً معترفاً به من قبل أهل المنطقة أو الجماعة.
أما أن يتسيد المشهد أشخاص لا صفة لهم ولا تفويض من أحد، فهذا يُعد تجاوزاً وتعدياً على الكيان الاجتماعي نفسه، ويجب أن يُنظر إليه بعين المحاسبة. إن من المؤسف أن نرى بعض التصرفات الفردية تُلبس ثوب الجماعة، وتُصور على أنها تمثل رأي أو موقف مجموعة بأكملها، بينما هي في حقيقتها لا تعبر إلا عن مصالح شخصية أو بحث عن وجاهة آنية.
هذا النوع من التصرفات قد يسعد من يقوم بها مؤقتاً، لكنه يسيء للصورة الكبرى، ويسيء كذلك لأهل الحق الذين يُمثلون قبائلهم أو مناطقهم بصدق ومسؤولية.
لذلك، أصبح من الضروري مراجعة هذه الظاهرة، إما من خلال إعادة تفعيل الأطر العرفية المنظمة للتمثيل القبلي، أو بالتوجه نحو استحداث نظام مدني يضبط هذه العلاقات ويمنع التعدي على الهوية الجماعية.
فالتنظيم لا يلغي الروح الاجتماعية، بل يحميها من التشويه ويضمن استمراريتها بشكل يحفظ الكرامة والمكانة. ختاماً، كل شيء في هذه الحياة يحمل جانب نفع وجانب ضرر، والواعي من يزن الأمور بميزان الحكمة، ويحرص على ألا تضر المظاهر الشخصية بمصالح المجتمع الأوسع .
المصدر: @_fawaz_fawaz_



