فلسطين تدق ناقوس الخطر
أحوال – محمد صالح الزهراني
الخارجية الفلسطينية تحذر من مخطط إسرائيلي لتغيير إدارة الحرم الإبراهيمي وتطالب اليونسكو بالتدخل
حذّرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تقرير بثّته وسائل الإعلام الإسرائيلية، بشأن نية تل أبيب نقل صلاحيات إدارة والإشراف على الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى مجلس استيطاني تابع للمستوطنين، معتبرة هذه الخطوة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومحاولة لتغيير هوية المكان وتهويده بالكامل.
ووصفت الوزارة هذه التطورات بأنها “خطوة غير مسبوقة في إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتثبيت سيادته على الحرم”، مطالبة المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو بالتدخل الفوري لإيقاف هذا القرار الخطير، حفاظًا على الهوية التاريخية والدينية للمقدس.
خلفية وضع الحرم الإبراهيمي
يجمع الحرم الإبراهيمي بين مقام النبي إبراهيم، ويُعرف بوادي الرفيدة في الخليل، ويعد ثالث أقدس بقعة عند المسلمين، متوازية في الأهمية مع مكانة الحرم الشريف في القدس.
من الناحية التاريخية، وبعد مجزرة الحرم عام 1994 التي ارتكبها مستوطن ضد المصلين، تم تقسيم الحرم بين المسلمين واليهود وفق توصيات لجنة شامغار، التي خصصت 63% من المساحة للمسلمين و37% للمتدينين اليهود (Anadolu Ajansı).
وتخضع البلدية الفلسطينية والإدارة المحلية للخليل إلى صلاحيات إشرافية على الشق الإسلامي للحرم، في حين يتمتع الطرف الإسرائيلي بوجود أمني مكثف يسيطر على الجزء الآخر من الموقع .
تهديدات جديدة: خطة التهويد
وفق مصادر إسرائيلية، فإن السلطة المدنية الإسرائيلية بصدد نقل صلاحيات ما يتجاوز المسؤولية الأمنية إلى مجلس استيطاني من المستوطنين في كريات أربعة، المجاورة للحرم، في خطوة وصفت بأنها تُعد تصعيدًا لمحو “الوصاية الفلسطينية” على الموقع وتهدف إلى فرض “تغييرات هيكلية” تسلط الضوء على محاولة إسقاط الهوية التاريخية الحاضنة للحرم .
كما تأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ سابقة لتوسيع النفوذ اليهودي داخل الموقع، مثل بناء أسقف من أجل المستوطنين، وحظر أوقات محددة على الفلسطينيين للصلاة أو دخول الحرم، وهو ما يدوره الفلسطينيون ويصفونه بأنه تركيع ممنهج للوجود الإسلامي.
ردود فعل فلسطينية ودعوة للضغط الدولي
أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن استنكارها للأخبار “التي تقوّض الوضع القانوني للموقع وترسيخ الاحتلال”، ومثّلت بيانها خطوة تصعيدية على المستوى الدبلوماسي، طالبة تدخلًا عاجلًا من:
- مجلس الأمن الدولي
- الأمم المتحدة
- منظمة اليونسكو
لإدانة الخطوة وردع إسرائيل عن سياساتها التي تنتهك اتفاقيات أوسلو والبروتوكولات الدولية المتعلقة بالأماكن المقدسة.
حماية التراث الديني والثقافي
ترتبط هذه القضية بتصنيفات “الحرم الإبراهيمي/خليل الرحمن” ضمن مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر وفق مقررات اليونسكو منذ 2017، وذلك بسبب استمرار الانتهاكات والتغيرات العمرانية التي طالت الموقع الأثري والديني .
وقد سبق لليونسكو أن أدانت عمليات بناء وتوسيع ضمن الموقع دون تنسيق، وحثّت الأطراف على الالتزام بالتوازن بين الحضورين الديني والأمني في الخليل، مع مراعاة البعد التاريخي والثقافي.
تأتي هذه التطورات كمرحلة جديدة ضمن مشروع تهويد ممنهج يطال المواقع الإسلامية في الضفة الغربية، وتثير مخاوف دولية من أن يتحوّل الحرم إلى رمز آخر لتغيير الهوية والمواثيق الدولية.
ويعتمد الفلسطينيون الآن على تحريك المنظومة الدبلوماسية الدولية والمجتمع المدني وصوت الرأي العالمي للحفاظ على الملكية الدينية والقانونية للموقع ومنع أي تغيير هيكلي يُفقده أصالته.



