
الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة
منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية عام 1789، وتعاقب 45 رئيسًا على سدة الحكم، إلا أن الرئيس دونالد ترامب يُعدّ من أكثر الرؤساء إثارةً للجدل على مستوى الداخل الأمريكي والعالم. فالجدل حوله لا يقتصر على فترة رئاسته، بل يمتد إلى تحليل سيرته الشخصية وتاريخ عائلته ونشأته، وصولًا إلى مسيرته الاقتصادية والسياسية. ويرى خبراء الأمن القومي أن هذه العوامل مجتمعة تمثل مادةً خصبة للتحليل واستنتاج النتائج المستقبلية، بعيدًا عن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تغذيها خوارزميات الدول الكبرى.
ما يهم هنا أن ترامب تولى رئاسة دولة عظمى لها تأثير مباشر في التوازنات الجيوسياسية عالميًا، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعسكريًا. وقد تباينت أحداث فترته الأولى وما تلاها من شهور، لتثير جدلًا واسعًا، خاصة بعد تصريحاته بشأن الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وتوقيعه مؤخرًا على قرار تغيير مسمى وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب”، بما يحمله ذلك من دلالات خطيرة.
وإذا ماعدنا للانتقادات والسلبيات خلال فترته الأولى نجد من أبرزها:
1 – سياسات الهجرة:
- تعرض لانتقادات حادة بسبب فصل العائلات على الحدود.
- المضي في بناء الجدار مع المكسيك، واعتباره غير إنساني.
2 – التعامل مع جائحة كورونا:
- وُجهت له انتقادات لعدم اتخاذ إجراءات وقائية سريعة وكافية رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية.
- ترويجه لمعلومات مضللة حول العلاجات واللقاحات ساهم في ارتفاع الإصابات والوفيات، وأدى إلى توتر العلاقة مع المنظمة ووقف الدعم المادي لها.
- المفارقة أن ترامب نفسه أصيب بالفيروس.
3 – العنصرية والتحريض:
- اتهامات بالتحريض على الكراهية والعنصرية، خصوصًا بعد أحداث شارلوتسفيل.
- تعليقاته المثيرة للجدل حول الأقليات والمهاجرين، ومنع منح تأشيرات لبعض الدول الإسلامية.
4 – السياسات البيئية:
- انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ.
- تقليص القيود البيئية، بما أثر على الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي.
5 – العلاقة مع الإعلام
- وصف وسائل الإعلام بـ”أعداء الشعب”، مما أثر على حرية الصحافة.
- مشادات متكررة مع الصحفيين خلال المؤتمرات.
6 – العلاقات الدولية:
- انتقادات لسياسته تجاه حلفاء أمريكا مثل الناتو.
- لقاءاته المثيرة للجدل مع كيم جونغ أون وبوتين وشي جين بينغ، واعتبارهم “أصدقاء”، وهو ما عُدّ بمثابة منح شرعية لهم.
7 – التحقيقات القانونية:
- التحقيقات في التدخل الروسي بالانتخابات ومحاولات عزله.
- قضايا تتعلق بالوثائق السرية التي احتفظ بها بعد مغادرة البيت الأبيض.
- فضائح شخصية، منها تسويات مع غانيات، وسجن محاميه الشخصي.
- اقتحام الكونغرس من قبل أنصاره وما تلا ذلك من اتهامات بالتحريض.
8 – سياسات الشرق الأوسط:
- تهديدات وجهها لبعض القادة العرب.
- الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
- الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.
- “صفقة القرن” أو “الأبراهيمية” التي أثارت جدلًا واسعًا، ودور صهره كوشنر فيها.
- الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
9 – الانتقادات في الشهور الأخيرة
السياسات الداخلية والخارجية
- خلق عداءات مع حكام بعض الولايات ومع عدد من الحلفاء التقليديين مثل كندا والمكسيك.
- توتر متزايد مع الناتو.
10 – السياسات الاقتصادية:
- فرض تعريفات جمركية أثارت خلافات مع معظم دول العالم، وأحدثت هزات في الأسواق العالمية.
11 – السياسات العسكرية:
- دعم غير محدود لإسرائيل في حرب غزة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
- تأييده لفكرة “إسرائيل الكبرى” وتشجيعه على ترحيل الفلسطينيين.
- إجراءات متشددة ضد الجامعات الأمريكية التي انتقدت الممارسات الإسرائيلية، وخسارته قضية مع جامعة هارفارد.
- نتائج الحرب المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة كارثية قد تشعل حربًا عالمية.
- تغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”، بما يحمله من دلالات مقلقة.
12 – التحقيقات الداخلية:
- قضية “إبستين” مستمرة في ملاحقته، رغم محاولات احتوائها.
يجد المتابع عند استعراض كل هذه الانتقادات والسلبيات أنها أضرت بصورة أمريكا عالميا.. ورغم أن ترامب سيرحل عاجلًا أم آجلًا، إلا أن السمعة المتراكمة التي خلفها مع الرئيس بايدن ستبقى.
المطلوب اليوم هو إعمال العقل والحكمة من جانب الساسة الأمريكيين والأمن القومي، والنظر بجدية إلى مستقبل الولايات المتحدة بعد عقد أو عقدين، وموقعها كقوة عظمى.



