الخطوط السعودية تحلّق نحو موسكو

أحوال – محمد صالح الزهراني
الخطوط السعودية تدشّن أولى رحلاتها المباشرة إلى موسكو تعزيزًا للعلاقات بين المملكة وروسيا
دشّنت الخطوط الجوية العربية السعودية أولى رحلاتها المباشرة والمنتظمة إلى العاصمة الروسية موسكو، انطلاقًا من الرياض، وذلك بالتعاون مع الهيئة السعودية للسياحة وبرنامج الربط الجوي.
وأُقيم احتفال بهذه المناسبة في صالة كاتريون بمطار الملك خالد الدولي بحضور معالي المهندس إبراهيم بن عبدالرحمن العُمر، مدير عام مجموعة الخطوط السعودية، وسفير روسيا الاتحادية لدى المملكة سيرجي كوزلوف، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة العاملة في قطاعي الطيران والسياحة والإعلام.
وأكد العُمر في كلمته أن تشغيل الرحلات المباشرة بين المملكة وروسيا يُعدّ خطوة استراتيجية لتعزيز العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والسياحية والتنموية، مشيرًا إلى أن الخط الجديد يفتح آفاقًا أوسع أمام الشعبين للتبادل الثقافي والسياحي، ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لربط المملكة بأكثر من 250 وجهة دولية.
وأضاف أن الخطوط السعودية ماضية في تنفيذ استراتيجيتها للتوسع الدولي، مدعومة بخطة متكاملة لتطوير الأسطول وتحسين تجربة السفر، بما يسهم في جذب الزوار والسياح، وتسهيل قدوم الحجاج والمعتمرين من روسيا والدول المجاورة.
من جانبه، أوضح السفير الروسي سيرجي كوزلوف أن إطلاق الرحلات المباشرة بين الرياض وموسكو يعكس حرص البلدين الصديقين على المضي قدمًا في تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في مجالات السياحة والاستثمار والتبادل الثقافي، مشيرًا إلى أن الخط الجديد سيُسهم في رفع معدلات السفر والسياحة المتبادلة بين البلدين.
وانطلقت أولى الرحلات السعودية إلى موسكو بالرقم SV0283 على متن طائرة من طراز B787-10 المعروفة بكفاءتها التشغيلية العالية، حيث جرى استقبالها في مطار شيريميتييفو الدولي بمراسم رش الطائرة بالمياه، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية الأستاذ سامي بن محمد السدحان. كما ستُغادر أولى الرحلات العائدة من موسكو إلى الرياض بالرقم SV0282 وسط احتفال مماثل.
ومن المقرر أن تُقيم الخطوط السعودية احتفالًا رسميًا في العاصمة موسكو تحت شعار “أجنحة التواصل”، بحضور عدد من كبار المسؤولين السعوديين والروس وممثلي القطاعات الحكومية والسياحية والثقافية.
وتُسيّر الخطوط السعودية ثلاث رحلات أسبوعيًا بين الرياض وموسكو، ضمن شبكتها التي تضم أكثر من مئة وجهة في أربع قارات.
العلاقات السعودية–الروسية
ولعله من المناسب إلقاء الضوؤ على العلاقة بين البلدين السعودي والروسي.
إذ تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية وروسيا إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله –، حيث كانت الاتحاد السوفييتي أول دولة غير عربية تعترف رسميًا بالمملكة في عام 1926م، وأوفدت أول بعثة دبلوماسية إلى جدة برئاسة كريم حكيموف.
غير أن العلاقات انقطعت في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين بسبب الخلافات الأيديولوجية والتطورات السياسية الدولية، وظلت مجمدة حتى استئنافها رسميًا في عام 1990م بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وقيام روسيا الاتحادية، لتشهد منذ ذلك الحين تطورًا مستمرًا في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وقد بلغت العلاقات ذروتها خلال السنوات الأخيرة مع زيارات متبادلة رفيعة المستوى، من أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو عام 2017م، والتي أسست لشراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.
الميزان التجاري السعودي – الروسي
يشهد الميزان التجاري بين السعودية وروسيا نموًا مستمرًا في السنوات الأخيرة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 7 مليارات ريال سعودي (نحو 1.9 مليار دولار أمريكي) في عام 2023م، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
وتتركز الصادرات السعودية إلى روسيا في المنتجات الكيماوية والبلاستيكية، بينما تشمل الواردات الروسية إلى المملكة المنتجات المعدنية والحبوب والآلات. ويُتوقع أن يسهم فتح الخط الجوي المباشر في تعزيز هذا التبادل التجاري والسياحي، ورفع معدلات الاستثمارات المتبادلة في قطاعات الطاقة، والزراعة، والنقل الجوي.



