نؤمن إيمانًا راسخًا بالشراكة الحقيقية بين أسرة الطالب وإدارة المدرسة، فهذه الشراكة ليست أمرًا مستحدثًا على ثقافتنا التعليمية أو منظومتنا التربوية، بل هي ركيزة أصيلة من ركائز بناء التعليم.. فعندما يكون ولي الأمر على تواصل دائم مع المدرسة، ومتابعة مستمرة لحال أبنائه، فإن ذلك يُسهم في تسهيل مهمة قائد المدرسة والمعلمين في معرفة احتياجات الطالب، ويعزّز من نموه التعليمي والسلوكي والانضباطي، كما يخلق قناة تواصل مرنة بين المدرسة وأولياء الأمور، تُتبادل من خلالها الآراء حول ما يحتاجه الطالب من دعم تربوي وسلوكي.
ونحن نؤمن كذلك بأن هذه الحلقة التكاملية تُفضي إلى أداء تعليمي أكثر نضجًا، وفكر تربوي متطور، وسلوك حضاري مشرف.
قيود ولي الأمر
لاحظتُ، كما لاحظ كثير من أولياء الأمور، أن البند الذي صدر مؤخرًا جاء متسمًا بالقسوة والتعقيد، أكثر مما كونه تنظيمًا يُفترض أن يُسهّل العملية التعليمية.. ويتمثل هذا القرار في تقييد التواصل المباشر والمرن بين ولي الأمر والمنشأة التعليمية وإدارتها وكوادرها التعليمية، من خلال وضع اشتراطات وضوابط وتحديدات يراها البعض – بل لعل الغالبية – قرارات تستدعي إعادة النظر.
فكيف يُطلب من ولي الأمر متابعة وضع ابنه والاطلاع على مستواه، في وقت يحتاج فيه عدد كبير من الطلاب إلى متابعة مستمرة مع المعلمين، نظرًا لظروفهم اللغوية أو المعيشية أو الصحية، وهي أمور غالبًا ما تتم بين ولي الأمر والمعلم دون علم الطالب، حرصًا على نفسيته، خصوصًا في المراحل العمرية المبكرة؟!.
نحتاج توضيحًا أكثر!
نحتاج إلى توضيح صريح من الجهة المعنية حول مبررات تحديد الزيارة بزيارتين إلى ثلاث زيارات فقط في كل فصل دراسي، كما نحتاج إلى تفسير واضح لقرار اشتراط حجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية قبل زيارة المدرسة.. فهناك ظروف قاهرة قد لا تكون في الحسبان عند إصدار مثل هذه القرارات، ومن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – عدم قدرة ولي الأمر على حجز موعد بسبب تعطل هاتفه، أو عدم امتلاكه هاتفًا ذكيًا، لاسيما كبار السن، أو عدم توفر شبكة الإنترنت نتيجة ظروف مادية أو معيشية خارجة عن الإرادة.
معالي الوزير من أكبر السلبيات المترتبة على هذا القرار، من وجهة نظر ولي الأمر، أنه قد يحول دون زيارته للمدرسة نهائيًا بسبب أحد تلك الظروف المشار إليها، خاصة إذا كان لا يستطيع الإفصاح عن أسباب عدم الزيارة، لاعتبارات شخصية أو خصوصية لا يرغب في كشفها للآخرين.
رسالة إلى الأب التربوي وصاحب القرار
معالي وزير التعليم، أنتم الأب التربوي والقائد الذي يمسك بدفة التعليم لأبنائنا الطلاب، وأنتم الأخ الذي يدرك ظروف أولياء الأمور ويعي تحدياتهم.. نسألكم التيسير، فالله ييسّر لمن ييسّر.. فنحن معكم وبكم، ومخرجات تعليم أبنائنا وبناتنا تمثل مستقبل هذا الوطن. وإن صراحتنا معكم، يا معالي الوزير، نابعة من المحبة، ومن مبدأ الشراكة الحقيقية وتبادل الرأي والفكرة بين المواطن والمسؤول، بما يخدم التعليم ويرتقي به.